الوحدة الوطنية هي الرد الأقوى –  منصور الأتاسي

الوحدة الوطنية هي الرد الأقوى – منصور الأتاسي

الوحدة الوطنية هي الرد الأقوى
منصور الأتاسي
بدأ يتضح بشكل متزايد التوافق الأمريكي الروسي الهادف لفرض حل في سورية لا ينسجم مع تطلعات الشعب السوري، يبقي الاستبداد ، ويعمق الصراع المذهبي والقومي الذي يراد له أن يصبح ظاهرة تحدد شكل الدولة القادمة ، وتدفع السوريين إلى اقتتال وصراع ينهكهم ويخرجهم من أي معادلة سياسية في المنطقة .
فاليوم مثلا تعمل داعش على إغلاق الممر الوحيد الذي يخدم المعارضة السورية في حلب من أجل حصارها وإخضاعها بدون أي تدخل من قبل من يدعون محاربة الإرهاب الروس كانو أو التحالف الدولي .
ورغم القرارات المتتالية للأمم المتحدة ولمجلس الأمن وإجتماعات فيينا لا تزال المناطق المحاصرة دون تقديم أي مساعدات غذائية أو دوائية ، وبقي الحصار يخنق هذه المناطق ، و لا يزال المعتقلون داخل سجون النظام يقتل العشرات أو المئات منهم يومياً تحت التعذيب أمام سمع ونظر المجتمع الدولي .
ولنتحدث بصراحة فإن أصدقاء سورية الحقيقيين المتمثلين في السعودية والخليج وتركيا غير قادرين على تنفيذ قرارات مجلس الأمن بفتح طرقات للمناطق المحاصرة أو بمنع داعش من إغلاق طريق الكاستيلو الشريان الوحيد المتبقي لتغذية مناطق الثورة في حلب .. .إلخ من القضايا ، مما يؤكد أن هناك عجز عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن وفيينا إذا لم توافق الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على تنفيذ مثل هذه القرارات وهذا ما يزيد من التفاعلات السلبية لمثل هذه المواقف على الشعب السوري ويزيد من القتل والموت و الدمار ، ويزيد من تفكك الوحدة الوطنية، بشكل لا يمكن السكوت عنه أبداً .
إن الرد على مثل هذه المواقف هو توحيد كافة القوى والتيارات والفصائل والحركات الشعبية في سورية ، والدعوة لعقد مؤتمر وطني سريع و شامل يستطيع أن يوحد جهد الشعب السوري بقواه الطليعية والثورية، فرغم كل ما يجري من مآسي لا تزال الفصائل العسكري مبعثرة ومناطقية ، كل يعمل في منطقته، ومتصارعة كل يعمل حسب توجيهات الممولين ، فالجرح الذي حققه المتصارعون في الغوطة لا يزال ينزف ،والقوى السياسية لا تزل متصارعة أيضاً ومتفككة إذا كان داخل التجمعات السياسة الكبرى أو فيما بينها ، ويعمل الروس الآن بالتعاون مع مصر على تشكيل تجمع سوري يزيد من الصراع داخل هذه القوى… إلخ من القضايا المعروفة .
ولا تزال التظاهرات في الداخل متفككة لا يربطها عمل مشترك ولا تتحرك باتجاه هدف مستقبلي رغم أهميتها ورغم تفانيها ورغم أنها تشكل الأمل الحقيقي في تحريك الداخل بما ينسجم وتحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية وإسقاط النظام وإبعاد الأسد .
هذا هو واقع الثورة السورية الذي يشكل حالة تسهل تنفيذ التوافقات الدولية وتسهل إيجاد ضغط دولي على القوى الصديقة للثورة السورية وتبعثر تضحيات السوريين .
إن الرد الفعال على هذا الواقع هو العمل على توحيد القوى الوطنية وتوحيد جهدها وإيجاد مركز قيادي واحد يعمل على ربط العمل السياسي بالنشاط العسكري بالتحرك الشعبي ، وربط كل ذلك بتنفيذ مقررات جنيف وفيينا ومجلس الأمن ذات الصلة عن طريق عقد مؤتمر جامع تتمثل فيه كافة التيارات السياسية ذات البعد الوطني الديمقراطي يعتمد وثائق تنسجم مع القرارات الدولية، ويوحد الجهود ويوظف التعاون الدولي لتحقيق أهداف الثورة ، و يلزام الدول المعنية بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وبدون هذه الوحدة فإن الوضع الدولي سيبقى كما هو، وعمل المعارضة سيبقى مبعثراً والشعب هو من سيدفع الثمن.

  • Social Links:

Leave a Reply