جدير هو بالكذب ونحن بالتصديق_حسين بصبوص

جدير هو بالكذب ونحن بالتصديق_حسين بصبوص

جديرٌ هو بالكذب ونحنُ بالتصديق
لم تكن القضية السورية التي خرج بها السوريين تتجاوز بعض الاصلاحات الدستورية، إلا أنَّ النظام واجه كلّ من خرج في التظاهرات السلمية التي اندلعت في شهر آذار مطلع عام 2011 متلازمة مع بداية الربيع العربي في بعض الدول العربية منها تونس ومصر وليبيا واليمن.
ولكن كانت البوصلة مختلفة تماماً في سوريا عن أخواتها في دول الربيع العربي، فما لبث الشارع السوري بالاشتعال، حتى بدأ النظام كغيره من الأنظمة القمعية بمواجهة الاحتجاجات بالقمع والاعتقال والقتل والترهيب.
ولم يكتف بذلك بل بدأ بسياسته الإعلامية لكسب تأييد الرأي العالم العالمي في حربه ضد شعبه، حيث بدأ بالترويج على أنه هناك مجموعات ارهابية اسلامية متشددة تسعى لإقامة حكم اسلامي في سوريا مستفيداً من طبيعة الشعب السوري وعفويته كونه مجتمعا مسلماً بغالبيته.
وبالرغم من ذلك فقد صمد الشعب السوري بوجه السياسة التي اتبعها النظام في مواجهته لكل حراك سلمي واستمر بسلمية الثورة لمدة ستة أشهر تقريباً.
مع بداية الشهر الثامن من عام 2011 لم يجد السوري أمامه حلاً لحماية نفسه من الهمجية المتبعة من قبل النظام السوري المجرم بحق أبناء شعبه سوى حمل السلاح ومواجهة النار بالنار، وكانت بدايته بانشقاق المقدم “حسين هرموش” وإعلانه تشكيل “لواء الضباط الاحرار”، الذي يعتبر نواة لتشكيل “الجيش السوري الحر” الامر الذي أربك النظام فزاد النظام من اجرامه و وحشيته مستخدما كافة الأسلحة ومنها المحرمة دوليا (الكيماوي)، بالإضافة لاستمرار سياسته في الترويج لدعايته الأولى بأنهم مجموعات ارهابية سلفية.
ولتأكيد ذلك قام بالتنسيق مع حلفائه بتسهيل دخول الجهاديين إلى سوريا لحرف مسار الثورة واعطائها طابع اسلامي بحت وهذا ما حصل فيما بعد.
مع ظهور تنظيمات اسلامية متشددة منها “جبهة النصرة” التي أعلنت ارتباطها علنا بالقاعدة وايضا ظهور “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” ( داعش )، ترافق هذا التصعيد أيضا مع قيام النظام باللعب على وتر الطائفية وتحويل الثورة إلى حرب طائفية اعلامياً ومما زاد الطين بلة عدم فهم المعارضة السورية منها المسلحة والسياسية لخطورة هذا الامر حتى فقدت وجودها على الأرض ( المناطق المحررة (، وسيطرة القوى الاسلامية التي اختلقها النظام على معظم المناطق الواقعة خارج سيطرته فكان لجبهة النصرة ادلب وريفها وأجزاء من حلب وبعض المناطق من ريف دمشق، ولتنظيم لدولة مدينة الرقة ودير الزور وأما باقي المناطق من الجزيرة السورية فقد اعتمد النظام على مواليه من الاحزاب الكردية مثل “PKK”.
وما أضعف موقف الثورة بمواجهة هذا الواقع التحاق معظم الكتائب المقاتلة بكتائب لها طابع اسلامي متشدد نوعاً ما، بالإضافة لافتقار المعارضة السورية الوليدة منبراً اعلامياً خاصاً بها يكون مرجعية او مصدراً لها أمام الرأي العام العالمي الذي استطاع النظام جذبه لحد ما إلى جانبه.
كنتيجة أولية يظهر ذلك باتجاه الدول الكبرى كروسيا و الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوربي ومنها أيضا دول مجلس التعاون الخليجي باستعدادها لمواجهة خطر هذه المجموعات الارهابية ولاسيما (داعش).
اذاً من هذا القبيل نجد أن النظام نجح في سياسته بدفع الثورة إلى منحنى أخر أراده هو، كان عليه أن يكذب كذبته وما كان علينا إلا تصديقها.
فهل من صحوة أخرى للسورين من غفوتهم التي قد تُأخر السير في طريق النصر للثورة ربما عقود من الزمن ؟

  • Social Links:

Leave a Reply