لا أصدق من حرب_عبير نصر

لا أصدق من حرب_عبير نصر

عبير نصر
لا أصدقَ من حرب
كتبتْ روايتها عن عشاقٍ ذهبوا للموت بقلوبٍ ثابتة
هناكَ حيث يغدو الحبّ فارساً عجوزاً على جوادٍ بقدمٍ عرجاء
لم يدركوا هذا…
كانوا يظنون أنّ كلّ رصاصة صائبة سريرٌ تنام عليه حبيبة
تضع في عينِ القمرِ مخرزاً من قُبَل
بينما تسحب الليلَ من يدهِ إلى شبابيك الصحو
تغلق باب العالم خلفها
وتحفرُ قبراً للموت كي يستريح
لذا آمنوا أنّ الشجاعةَ اسمٌ قليل لشهوةٍ تختبئ في جيوب الحنين
لم يخطر في بالهم أنّ أشلاءهم أختامُ الطغاة على الأرض
ولن يخلّدَ التاريخُ سوى أعناق الحبيبات التي تحولتْ إلى بجعات
من كثرة ما تمطّتْ تراقب دروب الغائبين…
أولاد الأرضِ لا يرجعون إلى التراب إذا مضوا
ترونهم نرجسةً على كتف الخراب، أو حجرَ عثرة تحت أقدام القتلة
وربما شاهدة منتصبة في حلق التراب تسند غصّات النساء
وعلى صدر كل امرأةٍ قبرٌ يتّسعُ لروح جنديّ ظنّ بالحرب خيراً
روح وحيدة حزينة…
كقبلة محمومة تجهل شكل الشفاه
كساعةٍ تختنق بنبض البلاد محبوسة في يدِ لاجئ منبوذ
كـابن حمص كتب بدمه على آخر جدار مهدّم مهجور
باقية هذه المدينة… وبكى لأنه لم يصدّق نفسه
كعجزِ امرأة من حلب، مغبرّة بالقهر، تخرج من بين الأنقاض
وتصرخ: أين نذهب نحن الفقراء؟
كصورةِ شهيد مُلصقة على جدار بيته…
يتصدّرُ نصفها الأيمن وجهٌ بنظّارة فاخرة وابتسامةِ سجّان
ويغطي نصفها الأيسر دعوة انتخابية رابحة لأحد تجّار الحرب
كشهقةِ أمّ تبحث بين النصفين عن ما خفيَ من روحها
وتغنّي:
لطالما كان الحزنُ فيكَ سكراً زائداً
فكيف صرتَ دمعاً في عينيَّ يا وطني السعيد؟!

  • Social Links:

Leave a Reply