السلام المفقود – أسامة آغي

السلام المفقود – أسامة آغي

السلام المفقود – أسامة آغي
يظهر لكل مراقبي مجريات الصراع المسلح في سوريا أن ثمة تواطأً غير معلن بين الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا على بقاء فم هذا الصراع مفتوحاً لمزيد من القتل و الدمار , فالدور الأمريكي الساعي كما يعلن إلى حلّ هذا الصراع سلمياً يرتبط فعلياً باستراتيجية ( البيت الأبيض الأوبامي ) الذي يدير كلً شيء عبر جهاز تحكم بعيد السيطرة , استراتيجية لا تريد العودة إلى زمن الحروب الأمريكية المباشرة , بل تريد إدارة أخطر و أكبر الصراعات الدولية بأقل تكاليف ممكنة , هذه البراغماتية الواضحة في سياسة أوباما تلقفها الروس وعملوا بسرعة على الاستفادة منها قبل حدوث أي انقلاب جديد في مجرى اتجاهات السياسة في واشنطن .
الروس يريدون تثبيت ما يضمن مصالحهم في سوريا لذا يشاركون في الحرب ضد الثورة السورية بغية رجحان ميزان القوى على الأرض لمصلحة حليفهم النظام السوري , ومصالح الروس باتت واضحة وفي مقدمتها منع الإسلاميين من الوصول إلى السلطة وضمان استمرار الاتفاقات الموقعة بينهم وبين النظام في حقول توريد الأسلحة والمحافظة على وجود قاعدتيهم في طرطوس وحميميم , وحق شركاتهم في التنقيب عن البترول والغاز في الشاطئ السوري الطافحة قيعانه بهذه المادة الاستراتيجية ثم الاشتراك في استثماره .
إن هذا التواطؤ بين الدولتين الكبيرتين يزيد من مأساة الشعب السوري الذي لا يزال نصف عدد سكانه بين مهجر ولاجئ . و في غياب بادرة حقيقية لتحقيق السلام على الأرض السورية لا يبدو ائتلاف قوى الثورة والمعارضة بحال حسنة ليبادر إلى ايجاد بديل آخر خارج الحيز الذي رسمته القوتان الدوليتان وهذا ما كشفت عنه تصريحات المكلف الجديد بتشكيل الحكومة المؤقتة د . جواد أبو حطب : إن الحكومة الجديدة ستعمل على الأرض السورية معتمدة على الامكانات الذاتية و دون ضمانات حماية من أحد . هذا التصريح يكشف بالملموس خطأ تشكيل حكومة اختصاصات فالمرحلة الحالية تتطلب تجميع أكبر قدر من الجهد الوطني العام لإدارة الصراع وصولاً إلى نهاياته في تحقيق الانتقال السياسي نحو دولة مدنية ديمقراطية تعددية تضمن حقوق كل أطياف الشعب السوري .
كان من المفترض أن يعي ائتلاف قوى الثورة والمعارضة أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة جامعة لكل جهود السوريين و أن تكون أهداف هذه الحكومة واضحة و معلنة ولا تطبخ في المطابخ الخلفية للأحزاب والقوى المتنفذة , وأهم هذه الأهداف تحصين الموقف التفاوضي من خلال تحصين الجبهة الداخلية و توحيد أدوات العمل في أنساقه الثلاثة : السياسي والعسكري والإعلامي .
إن بقاء ذهنية ” هذه حصتنا وتلك حصتكم ” تكشف عن تدن ولا مسؤولية حقيقية على مستوى العمل الوطني , بل نرى فيها تغليباً مقصوداً للمصالح الحزبية والفئوية الضيقة على حساب كامل فئات الشعب السوري وتضحياته , هذا الشعب الذي سعى منذ انطلاق ثورته السلمية إلى رفض العنف يسعى اليوم إلى سلام لا يزال مفقودا .
 

  • Social Links:

Leave a Reply