واقع الأحزاب الكردية – دهام الحسن

واقع الأحزاب الكردية – دهام الحسن

  دهام الجسن

إن الأحزاب -كما هو معلوم- وليدة الواقع الاجتماعي الاقتصادي السائد، وبالتالي فتطوير هذه الأحزاب، وتحسين دورها وأدائها، ينبغي أن ينصب النضال لتغيير الواقع أولا، فعندما تنبثق الأحزاب من وسط اجتماعي متخلف(قبيلة، عشيرة،أسر مالكة) لا يمكن لهذه الأحزاب أن تعيش حياة ديمقراطية في التعاطي مع الرفاق الأعضاء، وحالة طبيعية في التنظيم، فتجد من يستأثر بدفة القيادة (إدارة وتنظيما) بالمقابل تنبت عناصر انتهازية تستمرئ هكذا حالات الولاء، ولا يهمّ واحدهم إن أمسى بيدقا يحركه القائد المسؤول أنّى يشاء وكيف يشاء، ويبدو لهذا التابع ذي العقل المذعن في بنيته التكوينية كيف أصبح يستمرئ التبعية، لأنه يعلم أنه لا شيء دون هذه الولاء بعيدا عن فضيلة الأخلاق، وهذا ما يسري على الواقع السياسي والحزبي الكردي في سوريا، حيث شكلت كل مجموعة حلفا لمعادة حلف آخر، نسميه باللغة الكردية (بندا) معا على الحق والباطل لمواجهة (الحلف-البند) الآخر، وهنا يضيع كثير من القيم الحزبية..

مع الإشارة أن عاملا جديدا ظهر على الساحة الكردية وهو المال السياسي، وأن هذا العامل لعب دورا سلبيا في بعثرة الأحزاب كمكونات ضئيلة لا تلحظها إلا من خلال قامات أصحابها القصار، وبالتالي فقد غدت وحدة الأحزاب المبعثرة أمرا مستبعدا، لأنه باسم مكون صغير باسم (حزب ما) له قسمته بالظرف، وبالتالي ربما خسرهذا التصدق في حال الضمّ لحزب قزم آخر، فلماذا إذن الوحدة.!؟ وما همّه بالمبدأ والمصداقية إن خسر (الظرف) فها هو يتراءى في لجة الثوار كسواه، فالمال يغنيه عن أي شيء آخر، وما شأنه بالمبدئية، وغدا حزبا دون طريق، حزبا يبيع الجماهير وينادي باسمها بتعبير أحدهم، حزبا بقامة صاحبه صغيرا قزما، فراح يمشي دون طريق ناسيا ماضيه الإشكالي الملتبس، وربما راح يهتف بأغنية الفنانة المصرية فايدة كامل..(نحن مع الثوار)..!

  • Social Links:

Leave a Reply