الصناعة السورية تخسر 2600 مليار ليرة – مرشد النايف –

الصناعة السورية تخسر 2600 مليار ليرة – مرشد النايف –

الصناعة السورية تخسر 2600 مليار ليرة
مع تصاعد حدة النزاع المسلح في سوريا توقفت عجلة الإنتاج الصناعي عما كانت عليه قبل 2011، ومع خروج مزيد من المصانع من الدورة الإنتاجية، انتقلت سوريا من بلد يؤمن كثيراً من السلع للسوق المحلية الى بلد يعاني من شح المعروض. وكشفت وزارة الصناعة أن القطاع العام الصناعي تكبد خسائر بقيمة 2600 مليار ليرة خلال السنوات الخمس الماضية، وهي قيمة الخسائر في “الشركات والمعامل التي استطاعت الوزارة الوصول إليها واحصائها”. ونوهت الوزارة في تقرير نشر مطلع الشهر الجاري، إلى أن القيمة المذكورة هي “القيمة الاستبدالية للشركات”، أي الكلفة المترتبة على استبدال البنيات التحتية المدمرة وعلى استبدال الآلات المدمرة بآلات جديدة. وهذه الأرقام “قابلة للزيادة وفق المؤشرات الجديدة لأسعار الصرف وقيمة الآلات وخطوط الإنتاج وتأمين المستلزمات الأساسية”.
وحددت الوزارة القيمة الاستبدالية للخسائر بنحو 2329 مليار ليرة، فيما قدّرت قيمة الأضرار غير المباشرة بنحو 271 مليار ليرة. ويقدر خبراء إقتصاديون لـ”المدن” أن عجلة الصناعة السورية تكاد تتوقف عن الدوران بشكل مطلق، فبعد خمس سنوات من الحرب تلاشت المنشآت الصغيرة والمتوسطة (في حلب 40 ألف منشاة لم يبقَ منها سوى 4000 منشاة عاملة وفق تقديرات اتحاد غرف الصناعة السورية).
كذلك، ارتفعت تكاليف الإنتاج وتراجعت حصة الصناعة المحلية في سوق الاستهلاك الداخلي بسبب زيادة الاستيراد وعمليات التهريب.
وتراجع إنتاج وتسويق المحاصيل الزراعية التي تشكل مدخلات للقطاع الصناعي كالشمندر السكري والقمح والزيتون والقطن الذي تراجعت حصة المؤسسة العامة لحلج وتسويق الاقطان من 628 ألف طن قطن في عام 2010 إلى 11 ألف طن فقط العام الماضي.
وتتوقع مصادر لـ”المدن” في وزارة الصناعة ان الواقع الصناعي سيبقى في حالة التراجع إلى أن تنتهي حالة الاستعصاء السياسي. فخلال النصف الأول من عام 2015، ورغم رفع أسعار منتجاته لم تتخط مبيعاته 38.6 مليار ليرة متراجعة من نحو 83.6 مليار ليرة في نهاية عام 2014، ومتراجعة بدورها إلى 110 مليار في عام 2013، بعدما كانت 127 مليار في عام 2011. وتراجعت الصادرات من 68 مليون دولار في 2014 إلى نحو6 ملايين في النصف الأول من العام الماضي، وجوهر الصادرات من المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية التي تنتج الأسمدة. عليه، بالعودة إلى تقرير الوزارة، نجد أنه احصى تَعرُض 60 شركة ومعمل تابعين للوزارة إلى التخريب والتدمير بشكل كامل، وهي شركات “وازنة” ذات ثقل نوعي في الهيكل الصناعي السوري مثل شركات الطبية العربية وتاميكو والمنظفات والإنشاءات المعدنية وبردى للصناعات المعدنية وبردى لصناعة البيرة والصناعات الحديثة، معمل خميرة شبعا وحرستا وأحذية النبك والتبغ في المنطقة الجنوبية وزجاج حلب ودباغة حلب وكابلات حلب وتصنيع الجرارات وزيوت حلب والشرق للمنتجات الغذائية. وتلقت المدن الصناعية السورية الأربع (ريف دمشق، حلب، حمص، دير الزور) قدراً كبيراً من الاضرار، فمن أصل 2533 منشأة في طور الإنتاج، لم يبق قيد الإنتاج الفعلي إلا 1730 منشأة، أغلبيتها في مدينة عدرا الصناعية بعدد 1253 منشأة. ويحاول النظام السوري تحقيق استقرار أمنى في المناطق المحيطة بعدرا الصناعية في ريف دمشق لإبقائها في طور العمل.
وفي مدينة الشيخ نجار في حلب لم يبق سوى 338 منشأة، من أصل 1067 منشاة. وفي حسياء (حمص) بقيت 135 منشأة من 204، ودير الزور توقفت منشاتها 8 بشكل تام. وقدرت الوزارة قيمة الأضرار المباشرة في عدرا بـ2.6 مليار ليرة، وفي مدينة الشيخ نجار بـ4.4 مليارات ليرة، وفي حسياء الصناعية بنحو 107 ملايين ليرة. ويقدر “المركز الوطني للبحوث واستطلاع الرأي” ومقره دمشق، مساهمة الصناعة في الناتج الاجمالي المحلي بنحو 27 % عام 2010. ومع اتساع رقعة الصراع المسلح تراجعت مساهمتها في مكونات الناتج الإجمالي إلى 8% وفق تقديرات سابقة لوزير الصناعة كمال طعمة.
وتوزعت خسائر القطاع الصناعي الخاص على حلب أولاً، ثم دمشق وريفها في المرتبة الثانية فمحافظة حماة وحمص في المرتبتين الثالثة والرابعة على التوالي من حيث عدد المنشآت المتضررة وقيمتها. وبلغ عدد المنشآت الصناعية التي “تضررت بفعل الأحداث” 1548 منشأة صناعية، حصة حلب منها 1100 منشأة وبلغت قيمة أضرارها 437 مليار ليرة، وفق تقرير الوزارة. وتضررت في محافظة دمشق وريفها 346 منشأة بقيمة أضرار تقترب من 60 مليار ليرة. وبلغ عدد منشآت حمص التي تعرضت للتخريب 25 منشأة صناعية قيمة الأضرار فيها قدرت بحدود 3.1 مليارات ليرة.
وتضررت 77 منشأة في حماة، بلغت قيمة أضرارها 2.7 مليار ليرة، وبذلك تكون القيمة” الاستبدالية” الإجمالية للمنشآت المذكورة في المحافظات المذكورة بحدود 503 مليارات ليرة.
وامام توقف الإنتاج في معظم شركات ومؤسسات القطاع العام الصناعي ارتفع عدد المتسربين خارج الوزارة بصيغ “النقل، بحكم المستقيل، المستقيلين إنهاء عقود، المصروفين من الخدمة، مكفوفي اليد نحو 26575 ألف عامل وعدد المندبين خارج وزارة الصناعة 1739 عاملاً، وعدد الممنوحين إجازة خاصة بلا أجر 1116 عاملاً، وبذلك يكون العدد الإجمالي 92.430 ألف عامل، تقدر كتلة رواتبهم السنوية بنحو 12.5 مليار ليرة. ووفق التقرير يبلغ حالياً عدد عمال القطاع العام الصناعي 48 ألف عامل من جميع الاختصاصات والفئات منهم 26.6 ألف عامل في قطاع الإنتاج، و14.2 ألف عامل في قطاع خدمات الإنتاج والبقية يعملون في مجال قطاع الإدارة.
 
المصدر جريدة المدن

  • Social Links:

Leave a Reply