الكرسي الذي أسقط الوطن – حذام زهور عدي

الكرسي الذي أسقط الوطن – حذام زهور عدي

 

 

Hazame-Zhour-Adi

مرَ زمن كان الشعب السوري يدرك فيه أنَ سلطته لا علاقة لها به ولا بالوطن، إنها سلطةٌ غريبة عما يتعلق بالشعب ومصالحه، عدا نهبه وإذلاله وهروبها أمام أعدائه وتحويله إلى ورقة مساومات داخلياً وخارجياً لتحقيق مصالحها الذاتية، تراكم الغضب، وانفجر المكبوت، وهدرت جموع الناس مطالبة بالكرامة والحرية ومكافحة الفساد، وكانت الثورة السورية اليتيمة في مآدب اللئام، بعد أربع سنوات عجاف، آن أن نستحضر عقلاً بارداً – بفعل الضرورة- ليعيد التأمل بما حدث متسائلاً: هل كان من الممكن ألا يحدث ما حدث؟ وهل من نهاية للكوارث المتعاقبة التي أكلت أخضر الوطن ويابسه، وتهددبأكل أخضر العرب ويابسهم؟ ليس من السهل الإجابة على السؤالين السابقين،لكن خطط النظام ومن وراءه ونقاط القوة التي كان يمتلكها مقابل عفوية الثورة وغياب الكوادر القادرة على المواجهة، كان لابد أن تسيَر الأحداث بذلك الطريق، لكن، كان بإمكان المعارضة ألا تقع في أخطاء وارتباكات جعلت الأمور تزداد مأساوية والطريق يمتليء بالوعورة. لنرَ الشريط منذ بداياته الأولى، ولنتذكر مقولات النظام في مواجهة التمرد الشعبي الذي تحوَل بعد قليل إلى ثورة، تلك المقولات التي حملت استراتيجيته وعالج من خلالها ماكان يتوقعه، والتي رسمها أو رُسمت له قبل أشهر وربما سنوات، اعتمدت خططه كما سمعناها منه وكما رأيناها في الوقائع، على نقاط القوة التي يملكها وأهمها: • 1-التحالفات التي كان قد أقامها مع روسيا وإيران، ولكلٍ دوره، فلروسيا دور الحماية في مجلس الأمن، وتزويده بالسلاح والمستشارين العسكريين والمدنيين،والوقوف سياسياً لمنع أي تهديد غربي جدي له، ولإيران ما ترسمه لنفسها فهي صاحبة الأمر والنهي، وسورية الولاية الرابعة والثلاثون أو الخامسة والثلاثون من ولايات الجمهورية الاسلامية الإيرانية، جمهورية الولي الفقيه الذي يحرك أتباع مذهبه أينما كانوا ويرسلهم لحماية الأسد ونظامه سلاحاً وجيشاً واقتصاداً، والثمن مدفوع مسبقاً، احتلال سورية والوصول إلى شواطيء المتوسط فخر امبراطوريته. • 2-إثارة العامل الطائفي ، لضمان قاعدة اجتماعية تدافع عنه بأجساد ابنائها ودمائهم، حين تتناقص القوة البشرية من حوله، ولقد مارس من الألاعيب والضغط الطائفي ما يتناسب وكره الشعب السوري للطائفية، وتاريخ تماسك نسيجه الاجتماعي، في هذا كما في النقطة السابقة حقق أبعاداً غير قليلة بهما. • 3-وفي المجال الطائفي نفسه، دفعت إيران أشواطه بعيداً، كان يرمم جيشه المتهاوي، من خلال تدفق المليشيات الشيعية التي استنفرها الولي الفقيه من أنحاء العالم وعلى رأسها حزب الله،فشكلت عماد صموده على الأرض، وقوَته العسكرية الضاربة، • 4-وظَف خبرة مايزيد على أربعين عاماً لتمزيق المعارضة وتفخيخها، وعزلها عن حاضنتها الاجتماعية، ومارس من أجل ذلك طرقاً قد لاتخطر ببال شياطين الأرض والسماء. بعد أن قضى على الكوادر الأساس التي قادت الثورة، بالقنص أوالقتل تحت التعذيب، أو التشريد، منفذاً تنفيذاً دقيقاً نصائح الروس والإيرانيين. -5- أطال زمن الاحتراب، بعد أن جر المعارضة إلى العسكرة، وبكل تأكيد لم يكن الزمن بصالح ثورة لاتملك من القوة المؤثرة إلا ما استطاعت متأخرة أخذه من جيش النظام ذاته، وكانت قوتها الرئيسة العنصر البشري المحاصر بآلات التجويع، والتشريد، والبراميل المتفجرة والكيماوي، • 6–صرف مليارات الدولارات لشراء الإعلام والإعلاميين من أنحاء العالم، وأطلق شعارات يدغدغ من خلالها اليسار العربي والعالمي، مستغلاً ثغرات المعارضة الهشة والتي لم تملك استراتيجية واضحة قادرة على مواجهة مخططاته الجهنمية، إنما كانت تعتمد على رد الفعل في معظم تكتيكاتها مما سهَل على النظام شدَها إلى المواقع التي أرادها لها لتفقد تأثيرها الداخلي وتشل إلى درجة ملموسة فاعليتها الخارجية. • -7-ضمن عدم فاعلية الموقف الغربي ( الحليف المؤمل ) للثورة السورية، من خلال استرضاء اسرائيل بتسليمه السلاح الكيماوي الذي كان من المفترض أن يكون السلاح الاستراتيجي المعد للمواجهة مع اسرائيل…وكان سكوت الغرب عن فظائعه بمثابة ضوء أخضر لمتابعة العنف المنقطع النظير الذي مارسه ولايزال. • -8-وأخيراً، أطلق آخر السهام الكامنة في جعبة خططه، (داعش والإرهاب)، الغول الذي يرتجف الشرق والغرب من اسمه، وقدَم نفسه كمحارب خبير به. كانت معظم خطوط استراتيجيته علنية، فقد تحدَث وزير خارجيته عن التحالفات التي تجعل سورية مختلفة عن دول الربيع العربي، وأعلنت مستشارته منذ الأيام الأولى الحرب الطائفية، وهدد مفتي نظامه الغرب بخلايا الإرهاب النائمة والتي يمتلكها، كما أسرع حزب الله والإعلام الإيراني برفع راية الممانعة والمقاومة والحرب المقدسة بعد أيام من بدء الانفجار الشعبي، وروى بعض من كانوا يحيطون به من أنه يملك ضوءاً أخضر يحميه من المحاسبة والملاحقة مستقبلاً، فبماذا عالجت المعارضة بنود استراتيجيته تلك ؟؟ ذلك بحث آخركُتب عنه كثير من المقالات ولايزال، بعضها لم تنصفها ولم تدرك ظروف نشأتها وتطورها، وبعضها الآخر غالى في حمايتها، وستغربل الأيام وينجلي الغبار ونرى إن كانت تركب على فرس أم حمار، أما الآن وبعد جردة الحساب فإننا نعترف لمن خطط ونفذ في جبهة النظام، بالربح إلى هذا الحد أوذاك،وسواءٌ أكان مخططه قد وُضع قبل أيام أم سنين فإنه استثمر نقاط قوته حتى مداها الأخير، ومع أنها نقاط ليست قليلة ولا بسيطة فإنه لم يحقق الانتصار، صحيح أنه احتفظ بكرسي الرئاسة لكنه فشل في الحفاظ على سورية،على الوطن، أرضاً وشعباً ودولةُ، فهل كان يعلم أن استراتيجيته تضمر هذا الفشل كله؟؟ وأن من يذبح شعبه بسكين الأغيار ستتحول السكين نفسها إلى عنقه عاجلاً أم آجلاً؟ وأن من جلب دب الاحتلال إلى بلده سيخسر كرسيه ونفسه وسيأكله الدب ويرميه، ربما قبل أن تناله أيدي شعبه، إن من يربح أخيراً هو من يضحك كثيراً، فالشعب السوري صاحب تجربة واسعة بهزيمة المحتلين ونساؤه ولودات، ورجاله فحول،والبدائل التي يبحثون عنها جاهزة في عيون كل من دفع الأثمان الباهظة من أجل كرامته وحريته، متمسكاً بالشعارات الأولى، ( سورية لينا وماهي لبيت الأسد) وبالطبع ولا للمحتلين الإيرانيين.

  • Social Links:

Leave a Reply