تراجع الدراما السورية في موسم 2016 الرمضاني- سوزان خواتمي

تراجع الدراما السورية في موسم 2016 الرمضاني- سوزان خواتمي

 

يرتبط شهر رمضان مع موسم الأعمال الدرامية التي تتخم القنوات التلفزيونية، بحيث يستحيل متابعتها جميعاً أو حتى أغلبها لذلك تقتصر قراءتي هذه على ما شاهدته واستطعت متابعته.

فيما مضى كانت المقالات النقدية الفنية هي البوصلة التي تضيء وترحب وهي التي تشجب وترفض، أما حالياً فإن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي سحب البساط من تحت أقدام النقاد وكتاب الرأي وتحول رأي المشاهد العادي عبر بوستات الفيسبوك وتغريدات التوتير إلى أداة مهمة ومؤثرة في اثبات نجاح أو تقرير فشل. إضافة إلى يوتيبات في غاية الطرافة تتصيد الزلات الدرامية بطريقة ساخرة كما فعل عبد الرحمن الدندشي في برنامجه (حومصوود) .

عموماً شهد موسم 2016 الدرامي تدنياً في مستوى الدراما السورية بعد أن قدمت في الأعوام الماضية مسلسلات ذات بصمة لافتة في الأعمال التلفزيونية العربية، استطاعت منافسة الدراما المصرية ذات الخبرة والباع الطويل في هذا المجال. فعلى الرغم من الكم العددي للمسلسلات السورية، إذ تجاوزت 24 عملاً، إلا أنها لم تنج من مصير الفشل، ولم تستطع أسماء النجوم اللامعة الذين حققوا لهم مكاناً أثيراً في قلوب المشاهدين وحدها تحمل عبء انجاح العمل. فالدراما هي عمل جماعي في المقام الأول، ولابد له من نص متميز وقضية تتم معالجتها بعمق، وسيناريو متماسك، ومخرج قادر على ادارة المشاهد وادارتها بعدسة ثاقبة، إضافة إلى الممثلين البارعين.

التكرار والاطالة مقتلين في العمل الدرامي:

لم تعد المسلسلات فاقدة الهوية والتي تحشر ممثلين من جنسيات مختلفة لتقدم عملاً مسروقاً دون تنويه أو مقتبساً بتنويه من أعمال سينمائية أخرى، فكرة كافية للنجاح وأن سبق لها أن نجحت سابقاً. فالمشاهد نزق بطبعه. وتكرار الاستعانة بجمال نادين نجيم الطاغي ووسامة تيم حسن وحشرهما في مسلسل مأخوذ عن فيلم أجنبي (نص يوم) وتقديم مشاهد بطريقة (قص ولصق) مسروقة ومفتعلة، لم يرفع العمل حتى لو كانت زوايا التصوير جيدة. وأجد من الخسارة هدر السطور لتقديم نقاط ضعفه وهي أكثر من أن تعد وتحصى.

(نبتدي منين الحكاية) أيضاً لم يستطع حضور سلافة معمار التي تألقت سابقاً في قلم حمرة وتخت شرقي وزمن العار أن تنقذ المسلسل، فالحوار الأفقي الذي اعتمد على مستوى واحد من التعليقات الساخرة والردود الاستظرافية تتفوه به جميع الشخصيات، اضافة إلى أداء غسان مسعود المتكلف والاستعراضي كان منفراً ما جعل انفضاض سامر المتابعين سهلاً.

فيما راهن مسلسل (الندم) على اسمين لامعين هما الكاتب يوسف سامي يوسف والمخرج الليث حجو، وكوكبة من الممثلين اللامعين، وكان أفضل من غيره، أو بما يمكن وصفه ( أحسن من بلا) ومع ذلك أصابنا بمقتل في مفاصل كثيرة اعتمدت على مشاهد بطيئة، ونصوص مقروءة من ورقة لم تتحول إلى صورة. هذا إلى جانب أنني بشكل خاص لم استطع تفهم بنية شخصية الأب الذي كان ديكتاتورياً وغير عادل في تعامله مع أولاده في الحلقات الأولى، ثم تحول دون مبرر إلى أب حنون وحكيم ومعطاء. ثم هل علينا أن نفهم من السياق الرسالة المشفرة بأن انعكاس ما حدث في سوريا والزمن السوداوي في شق المسلسل الزمني الحالي هو مسؤولية الأولاد، وأننا (كنا عايشين) !!

وربما علينا تجاوز كل ما قدم من مسلسلات كوميديا كالطواريد وسليمووحريمو التي لم تتخط مستوى الابتذال وأستثني لوحات بقعة ضوء من التعميم. أما المسلسلات التي قدمت البيئة الشامية مثل باب الحارة الجزء 387 وخاتون وعطر الشام فلم تكن الا تكراراً سمجاً لا يعول عليه كنص متماسك وحكاية ممتعة.

أمام تراجع مستوى المسلسلات السورية عادت الدراما المصرية لتتألق. ويأتي (أفراح القبة) كعمل مهم وجدير بالمشاهدة وهو الأفضل في هذا الموسم الدرامي، المسلسل مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، ومن اخراج محمد ياسين، فقد استكمل عناصر النجاح، وأطلق أبطاله العنان لإبداعهم وتنافسوا على الاداء المبهر: منى زكي ، إياد نصار، صبا مبارك، سوسن بدر، كندا علوش. ورغم قصر الرواية لكن المسلسل لم يقع في مأزق التطويل، بل اعتمد على ضخ العمل بإضافة سردية وشخصيات غير موجودة في الرواية الأصلية؛ الأولى تتعلق بحياة تحية وعائلتها، والثانية تتعلق بالمسرح أثناء إدارته من قبل فتنة.

كل عام وأنتم والدراما بخير.

  • Social Links:

Leave a Reply