السلوكيات الشعبية والثقافة المجتمعية 2 – ماجد العلوش

السلوكيات الشعبية والثقافة المجتمعية 2 – ماجد العلوش

ماجد

في المقال السابق قلنا ان الموقف السلبي اتجاه غير الصائم هو سلوك شعبي نتج عن نظرة استعلائية عنصرية لها أصولها في العقل الجمعي للمسلمين عامة وجذورها في المتون الإسلامية الأساسية . وقلنا أيضا : وربما كان للحديث بقية وهذه بعض منها . من بين تلك الأصول في العقل الجمعي العبارات التي يرددها العامة من الناس مثل : ” مسلم عن خير كثير ” و ” الحمد لله على نعمة الإسلام التي هي خير النعم ” وووووو اما في المتون فتبدأ من ” كنتم خير امة أخرجت للناس ….. آل عمران 110 / ” و ” واليوم أكملت لكم دينكم … المائدة 3 / ” الى ” انما الدين عند الله الإسلام … آل عمران 19 ” و ” من يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه … آل عمران 85 ” وغيرها من النصوص . بالتأكيد هذه النصوص لها تفسيراتها الرسمية ولكنها في الحد الأدنى متباينة ففي حين يذهب ” القرطبي ” مذهبا معتدلا في تفسير ” انما الدين عند الله الإسلام ” حيث يقول ” ان الدين في هذه الآية : الطاعة والملة ، والإسلام : الايمان والطاعات ، والاصل بينهما التغاير ……… وقد يكون بمعنى المرادفة …. ويكون أيضا بمعنى التداخل كما في النص المعني نجد ” ابن كثير ” ينقل اراءً مختلفة بعضها متطرف : ” لا دين عنده – الله – يقبله من احد سوى الإسلام وهو اتباع الرسل في كل حين حتى ختموا بمحمد ……… فمن لقي الله بعد بعثة محمد بدين على غير شريعته فليس بمتقبل ” آخذا التفسير عن غالب القطان عن الأعمش والحال في نص : ” كنتم خير امة …. ” فاغرب رأي فيها ما ينقله ابن كثير عن أبي هريرة : ” خير الناس للناس تأتون بهم والسلاسل في اعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام ” في حين اكتفى آخرون بالجزء الأول من التفسير أي خير الناس للناس ( تفسير ابن كثير ) اما أبو الدرداء فينقل بطرق مختلفة بينها علي بن ابي طالب حديثا ينسبه للنبي انه قال ” ………… وَجُعِلَتْ امتي خير الأمم ” كما ينقل حديثا للنبي ان الله قال لعيسى : اني باعث بعدك امة ان اصابهم ما يحبون حَمَدُوا وشكروا وان اصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حِلْم ولا علم قال كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم قال اعطيهم من حلمي ومن علمي . ولا ندري لما لم يحتج ” روح الله ” على هذا التمييز ؟ وأحاديث أخرى تقول ان المسلمين ” ثلثا ” اهل الجنة وانهم اول من يدخل الجنة . هذا كله والكثير غيره في نص بسيط لا يحتاج الكثير من العبقرية لفهمه فهو يخاطب أصحاب النبي بما معناه : ان تميزكم عن الاخرين انما هو في منظومة قيمية عملية يجب ان تمتلكوها تقوم على الدعوة الى الخير وفعله و ” التنفير ” من الشر والامتناع عنه . وبقية النصوص لا تختلف في التفسير فهي تتراوح بين التشدد والاعتدال ومن تلك التباينات تنتقي الاتجاهات المتطرفة ما يلائمها وتعتبره تفسيرا وحيدا لكن في النهاية : لَمْ تشكل التفسيرات بمجملها الجسم الرئيس للعقل الجمعي الشعبي الإسلامي بل ما شكل ذاك العقل هو ” سرديات ” ملالي الحواري واشباه المتعلمين الذين نقلوا تلك التفسيرات واضافوا اليها خيالاتهم وامراضهم ونوازعهم فصارت هي الدين الذي يوجه السلوك العام . اذْ يجب التمييز – هنا – بين النص العقائدي في المستوى الثقافي الرسمي للعقيدة والذي يتضمن في هذه الحالة النص الأصلي ( كما هو ) مضافا اليه التفسيرات والشروحات والتاويلات والحواشي التي انتجها كبار العقائديين ( بغض النظر عن نقاط الاتفاق والاختلاف معهم ) والنص العقائدي في المستوى الشعبي المتداول والذي هو خليط من النصي الأصلي – غير المنضبط او المكتمل غالبا – وتفسيرات شفاهية تشكل التصور الشعبي العام للنص الأصلي روجها : – صغار العقائديين الذين يلجؤون عادة الى التشدد والصخب واستدرار العواطف للتغطية على جهلهم ربما كان من المفيد هنا ذكر مثالين صارخين عن الفرق بين المستويين : الأول النص القرآني الذي يقول : ان كيدهن عظيم . فهذا النص أصلا منقول عن عزيز مصر وليس عن الله ومع ذلك فالغالبية تشتم المرأة استنادا الى هذا النص وتؤكد شتيمتها بالقول : الله سبحانه وتعالى يقول ان كيدهن عظيم . المثال الثاني ويتصل بقصة خروج آدم وحواء من الجنة فالنص القرآني يلقي بالمسؤولية على الاثنين معا : ” فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه …. البقرة 36 ” اما الدارج في الثقافة الشعبية فهو تحميل حواء لوحدها مسؤولية المعصية وبدء الكارثة . – وكذلك الانتهازيون الذين يسعون للصعود السريع مستغلين في هذه الحالة الوقائع العابرة والالام والمصائب الناجمة عن صراع الجماعات وسلوكيات السلطات القذرة واحتياجاتها للتجييش إضافة الى أموالهم وحظوتهم لدى مراكز القوة واشياء اخر . – دون ان ننسى طبعا ابواق السلطان التي تنبح ليلا نهارا بما يخدم استمرار سيطرته من خلال ترويج تصورات عقائدية آخِرُ ما يعنيهم منها هو مدى توافقها مع النص العقائدي الأصلي . كل تلك العوامل – مع اقرارنا بوجود نصوص أساسية تشكل مدخلا للتفسيرات المتشددة – تجعل النص العقائدي في المستوى الثقافي الرسمي في الترتيب الثاني ان لم يكن غائبا بالمطلق لصالح المستوى الشعبي المتداول وفي الحالة الإسلامية برزت الازدواجية في حركات الإسلام السياسي اذا استخدمت تلك الحركات المستوى الرسمي للتفسير وبانتقائية فجة للظهور بمظهر العصرنة والتحضر واستغلت المستوى الشعبي والدارج للعقيدة للتحشيد الجماهيري .

  • Social Links:

Leave a Reply