ريبورتاج صحفي – هيئة التحرير

ريبورتاج صحفي – هيئة التحرير

منصور

بدون أسماء.. شخصيات فرضت نفسها على المعارضة دون أن يكون لها فاعلية حقيقية “سيشعر غير المطلع على الوضع السوري حالياً، بحالة من الريبة اذا حاول فهم ما يجري على الساحة السياسية، فثمة أمور تدعو لذلك، أولها تشتت المعارضة السورية وعدم وضوح رؤيتها في كثير من الأحيان، الأمر الذي دفع بسلسلة انتقادات متصلة لها، وسط مطالب بضرورة الفرز”.

إن المواطن السوري لم يعد يثق بالمعارضة السورية فلقد فقدت المعارضة السورية حاضنتها الشعبية االأسود وفي ظل الأوضاع الحالية ووقوف بعض الدول الكبرى موقفاً حيادياً أقرب للتخاذل كما يصفه بعض المراقبين من الثورة السورية، فإن المخاوف تتزايد من إحتمالية تخلي تلك الدول تماماً عن مساندتها للمعارضة السورية أو حتى ممارسة أدوار ضغط عليها للتنازل عن تمسكها بالمبادئ الأساسية التي تنادي بها على مر خمس سنوات وعلى رأسها رحيل الأسد والإفراج عن المعتقلين.

وتحفل مواقع التواصل الاجتماعي بآراء السوريين الغاضبين من أداء المعارضة، محددين أسماء معارضين بعينهم ليسوا على قدر المسؤولية، وسط مطالب بضرورة الفرز وإعادة النظر في أداء المعارضة وبعض المعارضين، لاسيما مع تصدر بعض ممن تصدور المشهد دون فاعلية تذكر.

ويقول المحلل السياسي السوري جواد الأسود: إن المعارضة السورية لا يمكن تحليل أدائها على صعيد واحد، نظراً لإنقسامها إلى عدة أقسام و منها المعارضة المسلحة بالداخل والمعارضة السياسية بالداخل والخارج، و المعارضة العسكرية أيضاً تندرج تحتها فصائل متعددة و متناحرة و تتبع أغلبها أجندات مختلفة ومنها الوطنية البحتة، لكنها تظل محدودة الإمكانيات .

ويضيف الأسود، خلال حديثه لـ “صوت دمشق”: على الصعيد السياسي، يمكن القول إن معارضة الداخل مدجنة وهي صناعة النظام لتجميل صورته، أما المعارضة السياسية بالخارج أيضا فهى منقسمة إلى تيارات و أحزاب تتبع أجندات خارجية، وتم اقصاء الشرفاء منهم. ويستخلص الأسود مما سبق نتيجة تقول إن أداء المعارضة سيء جداً ومحبط للسوريين عموماً وهذا الفشل جعلهم فريسة للتعبير بذنب وبلا ذنب، مشيراً إلى أن كوادر المعارضة أغلبها غير مؤهلة لتقوم بالأدوار التي أوكلت اليها، وكأن الهدف هو إظهار المعارضة السورية فاشلة و غير ناضجة و غير مؤهلة لقيادة مرحلة سقوط النظام.

ويرى جواد الأسود أن عملية الفرز بين الشخصيات الممثلة للمعارضة قد تأخر كثيراً ،مضيفاً: وان كانت نتائج الفرز لو قمنا بها لن تكون مفاجأة للكثير، فآلية الفرز تحتاج إلى مؤتمر جامع يكون هو صوت الثورة أصدق وأوسع وأكثر استقلالية من الائتلاف ينتج مجموعة نخبوي تكون أشبه بمجلس يقيم أداء السلطة التنفيذية بالثورة.

وعن ثقة المواطن السوري إلى الآن في تلك المعارضة ، يقول الأسود: إن المواطن السوري لم يعد يثق بالمعارضة السورية فلقد فقدت المعارضة السورية حاضنتها الشعبية، متابعاً : وعلى المستوى الداخلي، المعارضة المسلحة توشك أن تفقد حاضنتها أيضاً، إما نتيجة تناظر فصائل المعارضة أو أداء المعارضة السيء لافتقارها للخبرة العسكرية أو نتيجة زج النظام لعناصر مخترقة تقوم بقصف الأهالي لتنفيذ وتأليف الأهالي عليها.

ويرى المحلل والمعارض السياسي السوري، منصور الأتاسي: أن تقييم أداء المعارضة السورية لابد أن يتم على أساس تقييم الهيئات التابعة لها والوقوف على نقاط الضعف الموجودة داخلها وقياس ذلك وتأثيره على الثورة السورية . ويضيف الأتاسي خلال حديثه الخاص لـ “صوت دمشق”، إن عمل المعارضة السياسية لم يستطع أن يدفع الثوره لتحقيق أهدافها في اسقاط النظام والإنتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية، مرجعاً فشلها إلى أسباب ذاتية وموضوعية والتي تعود لعنف النظام وفرضه لقانون الطوارئ لعقود طويلة ، والأزمات داخل بقايا القوى السياسية نفسها …الخ

أما الأسباب الذاتية، فهي كثيرة جداً ، وكان أولها هو اعتقاد الكثيرون بأن النظام سينهار بسرعه واستعداده للهيمنه على السلطة الجديدة بدون مشاركة أحد، وقد انعكس ذلك في الصراع المفتعل بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق، بالإضافة إلى رفع الشعارات المتطرفة : مثل جمعة التدخل الخارجي وجمعة هيئة التنسيق لاتمثلنا .

ويستكمل الأتاسي حديثه قائلاً : يضاف إلى ماسبق محاولة التيارات الإسلامية للسيطره على الثورة واعتبار أن الربيع هو ربيع إسلامي أكثر منه ديمقراطي ..ومحاولتهم احتكار السلطة ، ومنها عدم التعامل الناجح مع ظاهرة الإنشقاقات التي تمت في الجيش مما أدى الى وجود مركزين عسكري وسياسي للثورة.

ويستطرد حديثه مستكملاً الأسباب التي يرى أنها الأساس في ضعف أداء المعارضة السياسية السورية، فعدم الاهتمام باستمرار الحراك الشعبي كأحد المكونات الرئيسية للنشاط الثوري ، هو واحداً من أقوى الأسباب ، مما أدى إلى التأقلم والسكوت عن التدخل الخارجي الذي سلب الثورة قرارها،

الأتاسي: المواطن السوري فقد الثقة في المعارضة بكافة أشكالها وفي المقابل ، هناك العديد من الملاحظات التي تؤكد وجود قصور واضح في تعامل الرموز السياسية وقوى الثورة مع مستجدات النضال الثوري، وهذا التقصير بدأ يفعل فعله داخل الأحزاب مما أدى إلى انحسار نفوذها وإنقسامها بعد أن شهدت فترات نضال طويلة خلال فترة حكم حافظ الأسد القاسية ، بمعنى أن الإصطفاء بدأ داخل قوى الثورة.

وينبه الأتاسي لضرورة إعادة ترتيب الأوراق مرة أخرى حتى لا يتم اعادة انتاج الأزمة ثانية، قائلاً : من المهم أن يكون هناك دعوة من أحد مراكزالدراسات لندوة يشارك فيها أحزاب ودارسون للوصول لإستنتاجات تحقق أساس للعمل اللاحق… وهذا الأمر ينطبق على الأفراد أيضا فقد تراجع بعضهم بعد فشله، وأختفى اسم البعض الآخر وهم لايختلفوا كثيراً عن قادة الأحزاب الكلاسيكية من حيث عدم قدرتهم على الوصول لرؤية انتقادية لعملهم.

ويؤكد الأتاسي على أن المواطن السوري فقد أية ثقة بالمعارضة السورية بأشكالها الدينية والمتطرفة وانعكس ذلك في فتور وخفوت الحركة الشعبية داخل وخارج سوريا وعدم ارتباطها بنشاط سياسي ممنهج ومتطور.

ويشير في حديثه إلى الأهداف الملحة التي لابد من العمل عليها الآن وهي وحدة قوى الثورة بمكوناتها السياسية والعسكرية مع الحرااك الشعبي، عبر عقد مؤتمر يجمع الجميع، وينتج وثيقه متفق عليها وقيادة جديدة قادرة ومحترمة مما سيؤدي ذلك الى التخفيف من الهيمنة الخارجية وتسرع في اسقاط النظام عن طريق تنفيذ مقررات جنيف ١ في نقل السلطة.

ويصف المحلل السياسي والمعارض السوري أسامة بشير، موضحًا أن أداء المعارضة السورية بالسئ جداً على مدى عمر الثورة السورية، مضيفاً : لم تكن على مستوى الثورة، لم تكن تمثل الثورة وإنما كان همها المناصب، فهى لم تستفد من الفرص التي أُتيحت لها في بداية الثورة وأول اجتماع لأصدقاء سوريا، و كان عليها أن تستغل الفرصة وتشكل سفارات في العالم. لكنها ابتعدت عن الشعب وعن الثوار، وظهرت الخلافات الدائمة فيما بينهم، مما سمح للعالم بالتدخل في شؤونهم وقرارتهم، وتبعه تفتيت الجيش الحر، كما أنهم لا يتمتعون بالنزاهة وغير مؤهلين لقيادة الثورة والتفاوض بإسم الشعب . وركضوا وراء مصالحهم، وهم ليسوا أصحاب القرار.

ويؤكد بشير في حديثه الخاص لـ “صوت دمشق”، على أن الشعب فقد الثقة بالمعارضة نهائياً ولا يفرق بينهم وبين النظام ، متابعاً : على الشعب السوري أن يختار المعارضة وعندما تطرح أسماء جديدة من قبل الشعب أظن الثقة ستعود .أما بهذه الوجوه التي تبوأت المشهد السياسي للثورة فأظن وعلى يقين أن المواطن السوري يرفضهم رفضاً قاطعاً.

ويرى أن عملية الفرز بين الشخصيات يجب أن تكون عن طريق تشكيل لجنه من الشرفاء مختصة تقوم بهذه العملية . والشعب والثورة بحاجة لشخصيات جديدة تكون مرشحة من قبل الشعب أو لها مصداقية عند الشعب .

الخطيب: المعارضة لم ترتق لطموحات الشعب السوري ويعلق رئيس حزب التضامن السوري المنشق عن النظام الدكتور عماد الدين الخطيب، على أداء المعارضة السورية قائلاً : بكل أسف وحزن إن المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري لم ترتقي لطموحات الشعب السوري وثورته وبدلاً من أن تكون هي قدوته تخلفت عنه فأصبح الشعب السوري في وادٍ والمعارضة في وادٍ آخر، تبحث عن الكيفية لتحقيق مصالحها الشخصية، مستغلة مواقعها وتعزيز علاقاتها بالدول التي كانت سببا في تصدر تلك المعارضات للمشهد السوري.

ويعتقد الخطيب، خلال حديثه لـ “صوت دمشق”: أن الحديث اليوم عن عمليات فرز لشخوص المعارضة لم يعد مجدياً، لأنه وكما يقال هل يصلح العطار ما أفسده الدهر، ويضيف : وقد قلت في حوار سابق مع بداية الحراك السلمي في سوريا أنه :لا قوى معارضة بل شارع ثائر يحتاج لقيادة حينها .

ويرى الخطيب أنه لو أُتيح القيام بعمليات فرز لإختيار أشخاص القيادة في المعارضة، فالمخول بذلك هم اؤلئك الذين قدموا كل ما باستطاعتهم نصرة للحرية والديمقراطية ولاسيما أصحاب الدم واللاجئين الذين يعيشون أسوأ حالات اللجوء وشريطة ألا يمثل الثورة أو الشعب إلا اؤلئك الذين خرجوا من رحم الثورة.

ويؤكد الخطيب في حديثه على أن المواطن السوري يكاد أن يفقد الثقة حتى بنفسه لأنه فقد الثقة بكل شخوص المعارضة ومعهم الدول الداعمة لهم والمجتمع الدولي ولم يتبقى له الا الله .

ويقول المؤسس والمدير التنفيذي لمركز سوريا الإستشاري، محمد السمان لـ “صوت دمشق” : إن المعارضة السورية على مدى خمس سنوات أثبتت فشلاً ذريعاً فهي أسوأ ممثل لأفضل ثورة، لذا فإننا نسعى اليوم لتأسيس مشروع لتدريب كوادر سياسية تكون قادرة على تمثيل الثورة السورية وتقدم رؤى بديلة غير التي يقدمها الإئتلاف الوطني الذي أثبت فشله، وسيكون ذلك عن طريق برنامج تدريبي مكثف و دورات تأهيلية ودورات متخصصة لكي يخرجون قادرين على التحدث باسم الشعب السوري المنهك وذلك في المحافل الدولية.

  • Social Links:

Leave a Reply