الانقلاب  التركي الاخير –  ماجد العلوش

الانقلاب التركي الاخير – ماجد العلوش

الانقلاب  التركي الاخير 

ماجد العلوش 

 فرحة قطعان المقاومة والممانعة لَمْ تدم طويلا . سويعات وبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، فالعميل الصغير . الذي حاول التمرد على اسياده الأمريكيين ، فعاقبوه بالانقلاب ، والشعب التركي الذي لم يعد قادرا على تحمل همجية اردوغان . قرر التخلص منه ، والجيش التركي البطل قرر الوقوف الى جانب الشعب الثائر . هذه الترهات الممجوجة  لم تقدْ  الا الى الخيبة . 

أما نحن الذين عشنا ليلة أعادت الى اذهاننا شريط ذكريات الهمجية العسكرية منذ انقلاب 16.11.1970 الأسود ،  فلم تكن سوى سويعات – لكنها كانت دهرا  – ومرت الغيمة وعشنا الفرح من جديد على أمل ان تكون الفرحة الكبرى في دمشق وباقي مدن سورية قريبا . 

طبعا المسألة لا علاقة لها لا بالسيد أردوغان ولا بحزب العدالة التركي فهما جهتان خارجيتان بالنسبة لي لا يعنيني مصيرهما لا سلبا ولا إيجابا ، ولكن اذا كانت الرئاسة التركية وحزب العدالة وتركيا بأكملها حالة خارجية بالنسبة لي فان التجربة الديمقراطية التركية هي حالة داخلية بالنسبة للسوريين وعموم العرب والمسلمين من خلال كونها تجربة ” بلد إسلامي ” يتشابه في بنيته الاجتماعية والثقافية مع الشعب السوري وشعوب الدول الإسلامية هذا أولا وثانيا كون السلطة الحالية في تركيا تستند الى أيديولوجيا دينية وسلوكها في مثل هذه اللحظات الحرجة يشكل إما مدخلا الى التطور الاجتماعي والسياسي والثقافي في عموم المنطقة او بوابة الى جهنم 

السوريون في تركيا كان الغالب عليهم تعاطفهم مع الرئاسة التركية اما بسبب العامل العقائدي او بسبب المواقف المعلنة للسلطة التركية من الثورة السورية وهو موقف – اي موقف السوريين – وان كان خاطئا لكنه مفهوم في ظل الواقع المأساوي الذي يعيشونه . موقف خاطئ لانه موقف يعطي الأولوية للعقيدة او المصلحة وليس للمبادئ ، فرفض الانقلاب العسكري على اية سلطة منتخبة وفي اي بلد في العالم هو واجب أخلاقي أولا وهو التجلي العملي للشعارات التي يزعم الانسان انه مؤمن بها ثانيا . شعارات الحرية والكرامة . 

التجربة التركية كانت في خطر حقيقي ليس منذ فوز العدالة والتنمية بالاغلبية البرلمانية منذ عقد ونصف تقريبا بل منذ ايام اتاتورك حيث تتشابه هنا مع التجربة الديمقراطية السورية أواسط خمسينات القرن الماضي من جهة اعطاء الاولوية للمسائل السياسية المباشرة ودحر الاسلام السياسي ( وهذه لم تكن من مهمات الديمقراطية السورية (  بالوسائل السياسية او العسكرية لا فرق وآخر التجارب هي تجربة السيد اربقان اواسط تسعينات القرن المنصرم . 

وبقيت الحالة السياسية هي السائدة دون بذل اي جهد باتجاه اعادة قراءة الفقه الموروث او العمل على انتاج فقه ديني) اسلامي(   يتصالح مع العصر فانتكست التجربة في  سورية عند اول امتحان جدي ثم تحولت الى مجرد ” فردوس ” مفقود والامر ذاته هو ما يهدد التجربة الديمقراطية التركية فاية انتكاسة كان يمكن ان تعيدها الى أيام ” العصملي ” . 

يمكن قول كل الاشياء فيما يخص الانقلاب سواء من حيث الجهات الداعمة له او الاسباب التي دفعت ” ثلة ” من الضباط المعتوهين للتورط فيه او من حيث الاهداف النهائية له . لكن المؤكد ان الشعب التركي بكافة قواه السياسية والمدنية كان العامل الحاسم في القضاء عليه بسرعة فائقة وهو ما يعنينا في كل ماجرى . 

الاحتفال بالنصر الليلة والذي شهدته المدن التركية  – وما رأيته بأم عيني في عينتاب – يؤكد ان الجميع شارك في اسقاط الانقلاب ولا اظن ان خروج الناس الى الشوارع ليلة الانقلاب كان استجابة لدعوة السيد اردوغان فالناس كانت ستنزل بالدعوة وبدونها . ربما كان للدعوة أثر في التسريع فقط حيث فهم الناس منها ان الامور جدية وأكثر من خطرة وعليهم اتخاذ القرار بسرعة . إما الرضوخ للمعتوهين والمغامرين  وقد ذاق الشعب التركي ما ذاق سابقا من وحشيتهم او المواجهة الفورية والتي ومهما غلا ثمنها فهو بالتاكيد اقل بكثير مما سيتوجب على الشعب التركي دفعه اذا ما اختار تاجيل المواجهة . وبدون تردد اختار الشعب اهون الشرين فقرر المواجهة الفورية وهكذا دُحِرَ الانقلاب فالتجربة السورية التي لا مثيل لها في الوحشية لا زالت فصولها تمر امام اعينهم . 

الآن انتهى الانقلاب وباقل ثمن ممكن وظهر الشعب التركي القوة الحاسمة والوحيدة فيما يتعلق بمصيره وكرامته وهو ما يجب ان يدركه ” العسكر ” التركي اولا ، فزمن الانقلابات / النزهة ولّى ومن هنا قلنا انه الانقلاب الأخير في تاريخ تركيا المعاصرة والاهم ان يدرك ” الاسلام السياسي ” التركي ايضا  وبضمنه حزب العدالة والتنمية ان زمن ” الخلافة ” ولّى هو الاخر والمطلوب تعزيز الفكر الديمقراطي لدى انصاره اذا كانت تهمه مصلحة تركيا لان اي مسٍّ بالديمقراطية ستكون نتائجه كارثية على الجميع . 

تحية للشعب التركي الذي عرف كيف يدافع عن كرامته . 

عينتاب 

16.7.2016

  • Social Links:

Leave a Reply