عن الديمقراطية وعن الأكراد

عن الديمقراطية وعن الأكراد

حوار مع الاستاذ أحمد قاسم عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا

حاوره زكي الدروبي

يعتبر المكون الكردي جزء أساسي من الشعب السوري، وعلى مدى التاريخ ساهم الكرد في نهضة وحضارة هذا الوطن، وساهموا أيضاً في الثورة السورية وقدموا الكثير من التضحيات مثلهم مثل باقي الشعب السوري، وتم استغلالهم لتحقيق مصالح قوى مستبدة محلية أو اقليمية أو دولية، بالمقابل لا تزال هنالك قوى مؤمنة بدولة المواطنة والديمقراطية، ومن ضمنها الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي وهو واحد من أعرق الاحزاب في سورية، وأول حزب كوردي في سوريا. يسعدنا في الرافد أن نلتقي مع الأستاذ أحمد قاسم عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا، لنتناول معه قضايا الديمقراطية وهموم الوطن، أهلا وسهلا بك أستاذ قاسم.

شكراً لكم على هذه الإستضافة، وأرجو أن ألقي الضوء على سياسة حزبنا التي تهدف إلى وقف هذه الحرب المدمرة في هذه المرحلة العصيبة من حياة شعبنا، والعمل معاً ( مع القوى الديمقراطية والوطنية ) على بناء دولة جديدة على خلفية إسقاط الإستبداد والدكتاتورية، تبنى على تفاهم وتوافق بين مكونات شعبنا السوري على صياغة دستور يحافظ على حقوق كل المكونات القومية والدينية.

1- في مؤتمركم الاخير المنعقد في قامشلو اعلنتم انسحابكم رسمياً من المجلس الوطني الكردي ودعوتم لطرح مبادرة لتشكيل مركز قرار سياسي كردي، هل يطمح الحزب لأن يشكل – وهو الحزب المعروف اعتداله ووسطيته – التيار الثالث يبني على معارضته للنظام ولممارسات البيي يي دي ؟

لاشك أن إنسحاب حزبنا من المجلس الوطني الكوردي له أسباب تتعلق بآليات العمل النضالي التي تَغيَبَتْ عن طريقة إتخاذ القرارات المهمة والإستراتيجية التي تتعلق بمصير شعبنا ومستقبل وطننا، وبالتالي أصبح المجلس عاجزاً عن تحقيق طموحات شعبنا الكوردي أولاً، وكذلك عن تقديم رؤية واضحة وثابتة يُسْتَنَدُ عليها في العمل السياسي والدبلوماسي قومياً ووطنياً. فكان لا بد من مراجعة شاملة لعملنا وطرح رؤية بمثابة مشروع من أجل تغيير آليات العمل داخل المجلس أولاً، وكذلك خلق الإمكانيات التي تجعلنا أن نؤسس لمرجعية سياسية كوردية أكثر تماسكاً في الرؤية إكتساباً لمشروعية التمثيل الكوردي، وبالتالي تُشَكَل على أساسها لجنة علاقات خارجية (كوفد موحد موفد ) من تلك المرجعية إلى دائرة الحوارات الوطنية والإقليمية والدولية، يحمل معه الرؤية الشاملة لمستقبل سوريا، وتحديد مبادئ أساسية لحقوق الكورد القومية في إطار سوريا الإتحادية .. إلى جانب ذلك، يرى حزبنا بأن قوى الإرهاب والمتشددين الإسلاميين ” وبالتناغم مع الشوفينية العربية ” تتحرك بشكل أكثر فاعلية للسيطرة على المعارضة الوطنية والديمقراطية، وتستغل وضع هذه المعارضة المشتتة والضعيفة، لتطرح نفسها ( أي المتشددين الإسلاميين والشوفينيين العرب ) كبديل للنظام في دمشق عند إسقاطه، أو التفاوض معه والمساومة على حقوق الشعب السوري من أجل السلطة بعد كل هذه التضحيات. لذلك يرى حزبنا أن من أولى أولويات القوى الوطنية والديمقراطية المعارضة للإستبداد ونظام البعث أن تتوحد في إطار العمل المشترك لمواجهة هذا الخطر الحقيقي ( نعتقد أنه أخطر من النظام ).. ونتيجة لذلك طرح حزبنا مشروعاً لبدء الحوار بين القوى الديمقراطية كافة من أجل صياغة مشروع وطني في مواجهة مشروع إسلاموي شوفيني لإنقاذ سوريا وتحقيق أماني وآمال شعبنا في وطن يعتز به معززاً فيه. أما موضوع النظام والـ ( الحزب الإتحاد الديمقراطي ) لنا فيه رؤية أخرى، ولسنا في موضع تشكيل التيار الثالث، بل نسعى إلى توحيد التيارات المعارضة من الديمقراطيين والوطنيين. خمسون سنة ناضلنا ضد نظام البعث، فلن تثنينا أية قوة عن ما نحن عليه في معارضة النظام، وأنتم تعلمون جيداً بأننا من ساهمنا وبشكل فاعل تأسيس معارضة سورية في وجه البعث المستبد الذي جعل من سوريا مزرعة ومن شعبها عبيد.

2- في مقالتك الاخيرة التي حملت عنوان ( توحيد القوى الديمقراطية في مواجهة تصاعد قوى الإرهاب ضرورة تاريخية ) اعتبرت أن الثورة انطلقت ضد الإستبداد والدكتاتورية ومن أجل تحقيق تغيير ديمقراطي في مفاصل الدولة السورية، هل تعتقد أن الديمقراطية مفيدة للشعب السوري ولقضية الأكراد في سورية؟

أعتقد أن الديمقراطية هي البوابة الأوسع لحل مجمل القضايا والمشاكل العالقة في البلاد، ومن ضمنها قضية شعبنا الكوردي .. “في بداية تأسيس حزبنا، كان شعارنا الأبرز ـ الديمقراطية لسوريا وتأمين الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكوردي ” إذاً كنا وما زلنا نولي الإهتمام الأكبر للديمقراطية. لأن تجارب العالم وتجربتنا أيضاً أثبتت أن الحقوق الإنسانية أفراداً ومجتمعات قومية كانت أو دينية لا يمكن تحقيقها إلا في ظل نظام ديمقراطي شامل وواسع .. عمرها الدكتاتوريات لم ترى إلى حقوق الإنسان كحقوق للبشر، بل كانت وما زالت ترى بأن الناس عبيد لها.

3- كيف ترى دور البي يي دي، خصوصاً مع التضييق على كوادر حزبكم وعلى نشطاء الثورة السورية في الداخل وقمع أي صوت معارض لسياسته ؟

( حزب الإتحاد الديمقراطي ) قوة طارئة صنعتها الظروف التي أودت بسوريا إلى هذه الحرب الكارثية. وأنا أتفهم مثل هذه الظروف في ظل حكومة البعث. كنت قد نبهت حركتنا الكوردية مراراً وتكراراً منذ بداية الثورة السورية على ” أن البعث له تجربة طويلة في إدارة الحروب الأهلية مع لبنان في سنوات الخمسة عشر العصيبة على لبنان من 1976ـ1990، كيف كان يوزع لبنان إلى كانتونات منفصلة ويديرها عن طريق مخابراتها، ومن ثم إدارتها مخابراتياً إلى عام 1906 “. لذلك كنت أنبه دائماً على التسلح من أجل الدفاع عن النفس وتأمين الأمن والأمان لمناطقنا على الأقل. إلا أن ذلك لم يتم, وجاء الحزب المذكور بقواته وبإيحاء من النظام للسيطرة على المناطق الكوردية وأخذ شعبنا كرهينة لسياساته، وبالتالي فرض نفسه حكومة أمر الواقع. وكل ما هو مطلوب منه ” عزل الكورد عن المعارضة السورية ومنع أي تحرك كوردي ضد النظام، من دون أن يعلن الكورد والحزب المذكور معه على أنه مع النظام أيضاً. ووفق هذه الإشتراطات تم تسليم المناطق الكوردية لهذا الحزب، وبالتالي وقعت حراك الكورد الجماهيري والحزبي بين قبضة لا يمكن مقاومتها بالبيانات. وأن مواجهتها بقوة السلاح ممنوع كوردياً وكوردستانياً ودولياً أيضاً، لذلك نحن من جهتنا أخذنا منه موقفاً معارضاً لسياساته وبأشكال سياسية من دون الإصطدام معه بالسلاح، ومع بقاء باب الحوار معه قد نخفف من حدتهم تجاه المواطنين ريثما تتغير الأمور باتجاه آخر، مع تأكيدنا على أن هذه الحالة طارئة، وستتغير مع تغير الأولويات لدى أهل القرار دولياً وإقليمياً.

4- البي يي دي رفض رفع علم الثورة السورية ورفض رفع العلم الكردي، مصراً على رفع علمه الخاص، هل تعتقد أن هذا النهج يماثل نهج سلطة نظام عائلة الأسد وهل هنالك تعاون بين النظام وبين البي يي دي؟

موضوع رفع العلم أخذ حيزاً كبيراً من النقاش، إلا أنه مصر على أن العلم الذي يُرفع من قبل المعارضة لايمثل الشعب السوري بإعتقاده وكذلك العلم الكوردي .. كونه لايؤمن بالقومية وحقوقها لطالما أنه يدعي بأنه يناضل من أجل دمقرطة الشرق الأوسط ويؤمن بالأممية الديمقراطية، وبالتالي لايقبل أن يُرْفَع أي علم غير علمه وعلم النظام في أمكنة تواجده مثل قامشلو والحسكة. أعتقد أن هذا الأمر ليس له تلك الأهمية لطالما أنه يتوافق مع النظام على أمور أكثر خطورة.

5- نحن يساريين تقدميين ونناضل من أجل الديمقراطيه وانتم كذلك، كيف يمكن تطوير التعاون بيننا لزيادة اللحمة بين حزبينا وبين مكونات الشعب السوري مع التنويه أن العديد من رفاقنا هم من المكون الكردي وأحدهم عضو باللجنة المركزية ؟

أعتقد أن قضية الوطن أكبر من كل الأحزاب والقوى السياسية، لتبقى تلك القوى التي تؤمن بأن الشعب السوري يتشكل من العديد من المكونات، وأن هذه المكونات لها حقوقها في هذا الوطن وعليه الواجبات, هذا كما أسلفت سابقاً بأنه كمفهوم ” ليس موجوداً إلا لدى الديمقراطيين الوطنيين ” لذلك من السهل أن نجتمع ونتحاور من أجل تحديد مستقبل سوريا من خلال صياغة مشروع وطني بعيداً عن التهميش والاستئصال في مواجهة مشروع المتشددين الإسلامويين والشوفينيين من كل المكونات. وهذا ما يقوم به حالياً الأستاذ عبد الحميد درويش سكرتير حزبنا، من أجل إنقاذ سوريا وشعبها من الضياع.

6- من الواضح أن موقف المجتمع الدولي وخصوصاً التفاهم الأمريكي الروسي ليس لصالح الثوره السورية، ولا يؤيد نشر الديمقراطيه وبناء الدولة الديمقراطية المدنية، كيف نزيد الدور السوري ليكون مؤثراً ويخفف من التحالف الروسي الامريكي ضد الشعب السوري؟

قد لا أوفق معك في هذا. إن غياب دور الديمقراطيين السوريين، مع تصاعد قوى الإرهاب والمتشددين، أعتقد هو السبب الأساس لتحديد موقف أمريكا وروسيا تجاه الأزمة السورية. كلنا يعلم بأن إنطلاقة الثورة السورية في أواسط آذار 2011 كانت تفتقد إلى قيادة سياسية واعية .. في مجمل تحركاتها كانت عفوية مناهضة لممارسات النظام الدكتاتوري، تحمل شعارات مطلبية. لكن تخلف النخبة السياسية للمعارضة المشتتة كانت إحدى الأسباب الرئيسية لإختطاف الثورة من قبل الإخوان المسلمين وإضفاء الطابع الديني على مظاهر الثورة “وهذا كان ما يريده النظام أصلاً “. ومع إزدياد ضخ الأموال للتسلح وتشكيل كتائب مسلحة بإسم الإسلام، ودخول القاعدة إلى الخط، ومن ثم ” داعش ” من دون أن تتحرك القوى الديمقراطية لمواجهة تلك المظاهر، كانت من نتائجها الحتمية أن يكون الموقف الدولي من الأزمة بهذه الصورة، ألا وهو إدارة الأزمة وليس حلها .. وخاصة من الجانب الأمريكي الذي لا يقبل بقاء نظام البعث على رأس السلطة، لكنه لا يرى بديلاً ديمقراطياً متماسكاً يستطيع الإمساك بزمام المبادرة بدافع شعبي وجماهيري .. وخاصة أن أمريكا لا تريد إعادة تجربة العراق في سوريا .. هذا إن اسثنينا الدور الإيراني الداعم للنظام إلى جانب الدور الروسي الثابت.. إذاً سوريا ضحية السياسات غير الصالحة لشعبها، لعدم وجود قوة وطنية ديمقراطية أصيلة، وبالتالي كان لا بد من مبادرة لتشكيل تلك القوة في إطار جامع كما أسلفت.

7- ماهو موقفكم من فرض الادارة الذاتية التي يعمل البي يي دي على تكريسها متجاهلاً مواقف غالبية القوى الكردية وكل مكونات الثورة السورية؟

موقفنا من الإدارة الذاتية المعلنة من قبل ( حزب الإتحاد الديمقراطي ) كالتالي: نحن لسنا ضد هذه الإدارة كمبدأ، كون سوريا فقدت كل عناصر الأمن والأمان مع مواجهة النظام للثورة السورية بقوة السلاح. لذلك ومن أجل الحفاظ على أمن مناطقنا مع إنسحاب أجهزة النظام الأمنية، كان ولا من بد أن نشكل وحدات مسلحة مدربة تحافظ على الأمن، وتدير شؤون المواطنين من خلال تقديم الخدمات لهم .. إلا أن إستفراد ( حزب الإتحاد الديمقراطي ) بهذه الإدارة ومن جانب واحد وفرض قوانين إستثنائية على المواطنين بقوة السلاح، وعدم قبول مشاركة الأحزاب والمكونات الأخرى ديمقراطياً كان محل إمتعاض وعدم رضى من قبلنا، ولا زلنا نطالب هذا الحزب أن يتخلى عن سياساته الإستعلائية والدكتاتورية المسلحة، وقبول الآخر في الشراكة هو من يؤمن الأمن والإستقرار لهذه المناطق. أما تغييب الآخر نعتقد لايخدم الهدف الذي يطمح إليه شعبنا.

8- كيف يمكن الدفاع عن قرار الشعب السوري بصون وحدة سورية أرضا وشعباً؟

الشعب السوري اليوم ليس له قرار لطالما ممثليه الشرعيين مغيبون عن مصادر إتخاذ القرار. أما القرار الذي نعتقد بأنه سيلبي مطامح الشعب السوري، فهو ذلك القرار الذي يجب إتخاذه من خلال إنعقاد مؤتمر وطني شامل، يمثل كافة القوى والمنظمات السياسية والمجتمعية السورية (الديمقراطية الوطنية )، وكذلك ممثلين عن إرادة كافة مكونات الشعب السوري .. عندها فقط نكون قد استرجعنا قرار الشعب إلى الشعب بتوافق وطني، وعندها فقط نكون قد تمكنا من أن نطرح مشروعاً وطنياً سوريا أمام المجتمع الدولي، وعندها فقط سنرى كيف سنغير سياسات العالم تجاهنا وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية. وأخيراً, أريد أن أضيف كلمة: كل من يريد أن يتظاهر على أنه يحمل لواء سوريا من خلال طرح شعارات لا تمس بالواقعية، تارة عروبي, وتارة أخرى اسلاموي، فهو في حقيقة الأمر يدمر سوريا من الأساس .. سوريا وطن جامع لكل السوريين ( كورداً وعرباً وسريانً وآشوريين وتركمان .. سنة وعلويين ودروز وإيزيديين ومسيحيين… ) فلا يمكن أن تطغى هوية مكون على هوية سوريا. سوريا تفتخر بكل مكوناتها على أن تكون تلك المكونات موحدة تحت اسم سوريا، وليس تحت لواء أحد مكوناتها كما فعل بها ( حزب البعث العربي الإشتراكي ). بعد ذلك تهون على سوريا وعلى شعبها الطريق نحو الخلاص. وشكراً لكم مرة أخرى.. أرجو أن وُفقت في إعطاء الإجابات خدمة لوطني سوريا ولشعبها الأصيل.

  • Social Links:

Leave a Reply