من بابا عمرو إلى داريا …

من بابا عمرو إلى داريا …

محسن بابات

ثورة شعب أبي، قالها وليد جنبلاط إن سقطت بابا عمرو، سقطنا جميعاً. هذا الشباطي الهوى قد عرف ما يكمن وراء سقوط بابا عمرو، وبالفعل هذه المعركة التي كانت تدار من الثوار لم يكن يومها لا داعش ولا نصرة، كان أهالي بابا عمرو هم جنودها وقادتها، وكان معهم من انشق من الجيش والتجأ إليهم، هذه المعركة التي عرف الغرب عنها أكثر مما نعرف نحن. كيف لا وهي المعركة الوحيدة أو تكاد التي كان يتواجد فيها صحفيون أجانب، ينقلون لبلدانهم حقيقة الثورة السورية، وأن الشعب السوري هو من ثار ضد ظالميه، ومن هنا كان لا بد من أن تسقط بابا عمرو، وبعد استفراد همجي، وقصف غير مسبوق دام حوالي الشهر، سقطت باباعمرو، واستبيحت بمجازر يندى لها الجبين، وكان هذا السقوط للأسف هو عنوان المعارك التالية، فأينما كان للشعب كلمة بعيداً عن الأدلجة الدينية، كانت هناك معارك ضارية يترك فيها الثوار وحيدون بمواجهة النظام، فتتالت المعارك، وتتالى السقوط. كيف لا ونظام القتل يمارس إجرامه جهارأ نهاراً، وبأعتى الآلآت العسكرية، مسنوداً بقوى خارجية حاقدة، فكانت القصير، وكانت يبرود، والزبداني، وها هي اليوم وللأسف تسقط داريا، ونسقط جمعنا معها.

داريا التحدي لم تسقط إلا بعد أن كشفت أقنعة الجميع، بعد أن صمدت خمس أعوام تأكل الحصرم، وهي تمني النفس بقطف عنقود العنب الناضج، ولكن كيف للعنب أن ينضج، وقد حجبت الشمس عنه، وجف المطر، إن ما شاهدناه اليوم من صور مفجعة، لأهل داريا المقتلعين من أرضها قسراً، لعلها تعيد لنا بعضاً من نخوة فقدناها بتخاذلنا تجاهها، كما فعلنا في معركة بابا عمرو، وأن نجتمع على كلمة واحدة، وهي أن سوريا لأهلها، للثوار الحقيقيين، ولن ولم تكن يوماً غير ذلك،

داريا مهما تحدثنا فلن نوفيك حقك أنت الباقية العزيزة وأهلوكي ونحن الساقطون .

  • Social Links: