الربيع العربي و واقع بلدانه ..

الربيع العربي و واقع بلدانه ..

احميد عبيد عيسى ابو الريم

يطرح الربيع العربي سؤالا مهما، ما هو الواقع والاستراتيجية والتكتيك في البلدان العربية التي حدثت فيها ثورات بالنظر ﻻن الثورة لها شروط موضوعية وذاتية .

العامل الموضوعي :

لقد نضج العامل الموضوعي في أغلب البلدن العربية بسبب تسلط الحكام على شعوبهم وجعل السلطة وراثية. هذا زاد الإجحاف في حياة الشعوب، وزاد الفقر وانتهاك الحريات الفردية، ونهب خيراتها بحجة تحرير فلسطين .

ركز الحكام اهتمامهم على المشاريع والقصور العائلية ، وعلى نهب خيرات البلاد . هذا المرض استفحل خلال عشرات السنين .

لكن ذلك لم يمنع من ارتفاع الوعي الاجتماعي للشعوب التي اكتشفت التآمر عليها من هذه السلطات ، وعرفت كيفية الخلاص من الظلم والاستبداد تحت شعارات قومية زائفة .

تبادل الخبرات الأمنية بين الدول العربية أمر معروف ، فاجتماعات وزراء الداخلية العرب هي الأكثر انتظاماً وجدية، لغرض محاربة أي اتجاه أو فكر ثوري يرفع من مستوى الوعي الاجتماعي للشعوب العربية، وتشديد القبضة الأمنية التي أصبحت كابوساً في حياة هذه الشعوب .

لقد زاد عدد السجون في العالم العربي، وانخفض مستوى المعيشة لما دون خط الفقر، بينما نهضت البرجوازية الطفيلية القذرة تسرح وتمرح وتنهب خيرات الشعوب. يضاف إلى ذلك الدعم المتنامي للأجهزة الأمنية المتعددة لغاية التضييق على الناس، والمحافظة على سلطة الحكام .

هذه العوامل الموضوعية نضجت في أغلب البلدان العربية، وخاصة عند جيل الشباب، الذي يبحث عن البدائل التي يسعى الحكام إلى منعها .

انطلقت الشرارة الأولى من تونس، كأضعف حلقات الدكتاتورية في الوطن العربي، وامتد العمل الثوري العفوي إلى مصر واليمن وسورية وليبيا، فبدأ انهيار الأنظمة الدكتاتورية أمام الزحف الجماهيري للشباب العربي .

هدف الثورات كان الإصلاح وتقييد صلاحيات الأنظمة الفاسدة. ومن هنا ، نقول إن العامل الموضوعي نضج عند الشعوب العربية . وهذه الثورات أصابت كثيراً من الدول العالمية بالخوف ، فحاكت المؤامرات لإفشال الثورات، وحركت الدوافع الطائفية القذرة التي لا ترتبط بأي دين، وغذت التطرف القومي في الشعوب العربية .

و أخذت إيران الفاشية على عاتقها مهمة نسف وتدمير سوريا ، واحتلال دول عربية أخرى تحت غطاء الدين، جاذبة كل أنواع الإرهاب العالمي لممارسة القتل والتدمير والتشريد والتهجير .

و بذلك ، نابت إيران عن أمريكا وإسرائيل في تدمير الدول العربية ، وتطبيق خارطة الطريق الجديدة ، كامتداد لسايكس بيكو القديمة. وكأن إيران رأس حربة لأمريكا والكيان الصهيوني في حرب غايتها تدمير وتفكيك المجتمعات العربية ، والقضاء على كل المقومات الإنسانية للشعوب العربية .

هذا عن العامل الموضوعي ، أما عن العامل الذاتي :

فقد شكل غياب الأحزاب الثورية الحقيقية سبباً في فشل إعادة توجيه الثورات لتنتقل من عفوية إلى منظمة. لم لم تأخذ الأحزاب دورها القيادي بين الجماهير الثائرة الطامحة للحرية والكرامة والإصلاح. بل إن بعض الأحزاب التي ترفع شعار الشيوعية أصبحت من شبيحة الدكتاتو، ومنها من ساعد النظام والأجهزة الأمنية، بحجة دعمها للممانعة والمقاومة .

لقد أدى غياب الأحزاب الثورية إلى بروز التطرف الديني والطائفية، تحت شعارات زائفة، وأصبح الإجرام والقتل والتنكيل يُمارس على الشعوب العربيه تحت غطاء الدين المزيف والطائفية المجرمة، بدعم من إيران التي أرسلت ميليشياتها إلى سورية بمباركة أمريكية صهيونية لتدمير سورية، مستخدمة كافة أنواع الأسلحة تحت نظر المجتمع الدولي الذي يساند الإرهاب والإجرام، وتحت نظر الدول العربية والإسلامية، بالرغم من ادعاء هذه الأطراف أنها تحارب الإرهاب .

ما تحتاجه الدول العربية اليوم هو نهوض ثوري جديد، وتشكيل أحزاب ثورية ديموقراطية علمانية تقود المجتمعات إلى بر الأمان، وتنقذها من الإجرام والقتل. لكن على هذه الأحزاب أن تكون ثورية حقيقية تدافع عن الجماهير .

الصراع العالمي اليوم أخذ شكلاً جديداً، طابعه اقتصادي، وهذا سيؤدي إلى مفرزات سياسية واقتصادية وعسكرية عابرة للدول، تنهار من جرائه بعض الدول اقتصادياً، وستنشأ حروب شرسة تؤدي إلى تقسيم مجتمعات كانت تبدو مستقرة. وليس أدل على ذلك من من هجوم الفاشية الروسية والإيرانية على دول المنطقة .

وهذا يتطلب بناء أحزاب ثورية ديموقراطية للدفاع عن شعوبها، ومنع كافة أشكال التطرف الديني والطائفي، وإنشاء أنظمة ديموقراطية تلبي حاجات الشعوب، وتقف ضد كل نظام دكتاتوري يتسلط على شعبه تحت أي مسمى كان .

  • Social Links:

Leave a Reply