الإخوان المسلمين من الأخطاء إلى الخطايا ..

الإخوان المسلمين من الأخطاء إلى الخطايا ..

 حبيب حداد

الأخ العزيز … هذا هو واقع الحال، فلم التساؤل والاستغراب ؟ الإخوان المسلمون السوريون منسجمون مع أنفسهم ، أي منسجمون مع عقيدتهم ومشروعهم ومنهجهم وإن اظهروا في بعض الظروف نوعاً من التغيير أو التطوير في أساليبهم وتكتيكاتهم بما تقتضيه التطورات والمستجدات. فلقد عمل الإخوان المسلمون كما تدلنا ممارساتهم على الهيمنة على الثورة السورية منذ انطلاقتها وكانوا في مقدمة الجهات التي عملت على حرفها عن مسارها وتحويلها إلى حرب أهلية مذهبية فالتقوا موضوعياً مع الطرف الآخر في هذه الحرب المدمرة لكل مقومات كياننا الوطني الحضاري ، وهو النظام وإيران والمنظمات الطائفية الشيعية . الإخوان المسلمون السوريون منسجمون فعلاً مع أنفسهم فقد أعلنوا في أكثر من مناسبة أن الثورة السورية المغدورة هي امتداد لثورة 1980 وان غزوة حلب التي اتفقوا مع بقية المجموعات المسلحة على تسميتها بالملحمة هي غزوة إبراهيم يوسف الذي كان من المنطقي والمنتظر من هذه المجموعات أن تطلق اسمه على الكلية الفنية وليس من المستبعد إطلاقاً لو أتيح لهذه المجموعات أن تحتل حلب أن تطلق على أحد شوارعها أو ساحاتها أو معالمها الرئيسية اسم عدنان عقلة أو سيد قطب أو عبد الله عزام أو … ففي نظرهم هؤلاء بلا شك أجدر بتخليد أسمائهم من حافظ الأسد وأبنائه …. على كل حال هذا ما يمثل حدي المأساة التي يعيشها اليوم الشعب السوري والتي يراد لها أن ترسم مصيره : مقارعة عبودية وقهر الاستبداد واستبداله بظلمة التخلف ووحشية الإرهاب !!!!

الإخوان المسلمون يا أخي منسجمون مع أنفسهم، والمسؤولية في حجم الدور التخريبي لهوية الثورة السورية الذي قاموا به لا تنحصر بهم وحدهم اذ أن علينا أن لا ننسى دور تلك الواجهات والشخصيات الانتهازية على تعدد اتجاهاتها السياسية المدعاة ، التي ركبت الموجة وغطت دور الإسلاميين غير الديمقراطيين في تشكيلات المعارضة الخارجية التي طرحت نفسها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري وثورته والتي كان الإخوان المسلمون ومن ورائهم الدول التي تحركهم هم من يهيمن على تلك التشكيلات .

الإخوان المسلمون منسجمون مع أنفسهم، لأنهم التقوا موضوعيا منذ البداية مع النظام في رفض الحل السياسي الذي يضع إذا ما قيض له أن ينجح مصير الشعب السوري رهن إرادته لأن هذا الشعب ضحى من أجل أن ينتقل من حياة العبودية والاستبداد إلى دولة ديمقراطية حديثة والإخوان المسلمون لم يتبنوا حتى اليوم جوهر النظام الديمقراطي فهم يناورون تارة بأنهم مع تداول السلطة عن طريق الانتخاب ، وتارة أخرى أنهم مع حقوق المرأة كاملة !!! ولم يعلنوا أبدا موقفهم من المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات كما أنهم كما نعلم ضد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان . فالإخوان المسلمون في سورية هم أبعد ما يكونون اليوم عن تاريخهم في خمسينات القرن الماضي وهم أبعد ما يكونون عن مواقف حركة النهضة التونسية وصدق التزامها بالعملية الديمقراطية، وهم من وجهة نظري أقرب واقعياً إلى التحالف مع جبهة النصرة وبقية المنظمات الطائفية التكفيرية المتقاتلة فوق الأرض السورية والى داعش بالذات من الجماعات والشخصيات الوطنية السورية التي تعاونوا معها سواء في المجلس أو الائتلاف أو مؤتمر الرياض، لأنهم يعلنون دوماً أن الخلاف بينهم وبين بعض هذه المنظمات ليس في الغاية وهو دولة الخلافة، ولا في الأسلوب وهو الجهاد المقدس، ولكن في توقيت الوصول إلى هذه الدولة التي تستلزم الإعداد والتحضير الكافي لإعلانها .

أخيرا وليس آخراً فالإخوان المسلمون أيها الأخ العزيز منسجمون كل الانسجام مع أنفسهم، عندما يعلنون أن الثورة السورية الحالية المجهضة هي استمرار لثورة 1980 التي حاولوا طوال ربع القرن الماضي التبروء منها وإلصاقها بمنظمة الطليعة المقاتلة وأنهم لا علاقة لهم بهذه المنظمة التي قد تكون جاءت من كوكب آخر!!، بلى فالإسلاميون السوريون اليوم يَرَوْن – كتابات زهير سالم وآخرين – أن الثورة السورية التي غدروا بها لابد أن تجب المراحل التي لا يوافقون عليها من تاريخ سورية الحديث وفي مقدمتها مرحلة الوحدة – الناصرية البعثية، والمرحلة التي أعقبت 1963 وحتى اليوم!، بل وكما هو معروف فان جميع المنظمات الإرهابية المتقاتلة فوق الأرض السورية، والتي أعلن الإخوان المسلمون فك ارتباطهم الواهي بتشكيلات المعارضة السياسية التي تحالفوا معها خلال السنوات الماضية، وانضمامهم إلى تلك المنظمات الإرهابية المسلحة لا تعترف بكيان اسمه سورية بل تنطلق في مشاريعها المرحلية نحو الوصول إلى دولة الخلافة من بلاد الشام وإمارات بلاد الشام ..

الحديث طويل وذو شجون، فهل يستعيد السوريون وعيهم المغيب كي يتسلحوا بإرادة جماعية حرة واعية للخروج من النفق المظلم

  • Social Links:

Leave a Reply