حول القضية الكردية في سورية … حوار مع فؤاد ايليا حاوره : عدنان هورو

حول القضية الكردية في سورية … حوار مع فؤاد ايليا حاوره : عدنان هورو

 

اﻷمور لا زالت في مد وجذر فلماذا لا تريد الدول العظمى إنهاء هذه الحرب عسكرياً أو سياسياً في سورية ؟ هل يجب أن يتدمر البلد بأكمله ؟ أم يجب أن يكون السوريين نفسهم غير فاعلين أكثر مع العلم أنهم غير فاعلين ؟ ما هو مصير هذا البلد الذي تم رسم خريطته و خريطة المنطقة منذ 100 عام منصرمة ؟ ما هو شكل التعايش القادم لسورية كمكونات وإثنيات و طوائف ؟

أسئلة كثيرة بدون إجابات فكيف سيكون الوطن والمواطنة و و …الخ استفهامات كثيرة بعد خمسة عقود أو أكثر من قمع وإقصاء وثقافة الفساد و حديثاً ثقافة الكره وتفعيل العداوات ….. من المسائل التي لا زالت في حالة الميوعة من قبل أطراف كثيرة هي المسألة الكردية في سورية التي تفعلت بعدة حالات … ( عرب وأكراد ) و ( أكراد . أكراد ) فالمسألة ليست معقدة في محاولة البدأ بالبحث عن ايجاد نقاط مشتركة أهمها الوطن والمواطنة وسيادة القانون وعدم التهميش واﻹقصاء ﻷي أقلية أو آثنية والبحث في إنهاء هذه المعضلة المتراكمة ونحاول تسليط الضوء والتباحث مع الكثيرين من كل اﻷطراف للوصول إلى نتائج مفيدة .

فإلتقينا بالسيد فؤاد إيليا بعدة تساؤلات عن هذه القضية :

س : أستاذ فؤاد كلما سألتك سؤال في الفترة الماضية حول المستجدات واﻷحداث في سورية في أشد تعقيداتها في سورية منذ اندلاع الحرب من بعد التظاهرات السلمية 2011 فتجاوب بأننا ذاهبون إلى الحرية. فهل لا زلت على قولك هذا بعد مضي ست سنوات من حرب و دم و دمار في سورية ( أننا ذاهبون الى الحرية )؟

ج : نعم لازلت مقتنعاً بأننا ذاهبون إلى الحرية ، بالرغم من هذه السنوات الست العجاف التي مرت على الثورة السورية وتنبع قناعتي من عدة نقاط هي :

1 – الثورة فعل تغيير فإنتقال من حالة إلى أخرى . فإذا كان الجميع يقر بأن النظام القائم كان ولا زال استبدادياً فاشياً … قامع للحريات .. كابح لتطور المجتمع ونموه ، مما أدى إلى تفجر الثورة بهدف اﻹنتقال إلى نظام نقيض للاستبداد ألا وهو نظام يؤسس لحرية المواطن .

2 – بالرغم من سنوات العجاف وبالرغم من الدمار والقتل، والتشرد، والتهجير، الذي مارسه النظام ضد شعبه إلا أنه لم يتمكن من كسر إراداة المجتمع . أي بمعنى آخر أنه لم يتمكن من اﻹنتصار على إرادة الشعب، وما يحدث على اﻷرض إنما هو غلبة اﻵلة العسكرية أجنبية على شعب أعزل .

3 – المتغيرات التي حدثت خلال السنوات الست الماضية توضح بشكل جلي أن هذا النظام لم يعد مقبولاً لا على الصعيد الدولي ولا اﻹقليمي و لا الشعبي .

4 – لقد استنفذ النظام كل مالديه من وسائل للقضاء على الثورة بدءاً من القتل والتدمير وصولاً إلى افساح المجال لقوة الثورة المضادة أن تعمل على تخريبها من الداخل لكن محاولاته باءت بالفشل، و ما تزال إرادة الانتصار لدى الشعب تنمو وتزداد قوة … لقد فقد النظام السيطرة على المجتمع وفقد السيادة على اﻷرض ، وتحول إلى ركام لا بد من ترحيله . و إفساح المجال للبدء ببناء الدولة الديمقراطية . وقد يكون الطريق شاقا” و طويلا” لكن اﻹصرار على السير الى نهايته ما تزال قائمة لدى الشباب السوري . قد تكون التعقيدات التي أشرت إليها كثيرة بسبب الموقع الجيوسياسي لسوريا . اﻷمر الذي أفسح المجال لتدخلات اقليمية و دولية سيطرت على القرار السوري وسحبته من أيدي النظام والمعارضة معاً. وهي تعمل على صياغة تفاهمات جديدة لنظام جديد .

س : من القضايا غير المتبلورة منذ أكثر من خمسة عقود و حتى الآن هي القضية الكردية في سورية مثلها مثل الكثير من القضايا الوطنية المغيبة والمهمشة ولم يتواجد أحد يطرح الحلول إلا ما ندر من قبل بعض اﻷحزاب والكتل ….. لم تكن فاعلة . والحكومات التي مرت على سورية وحتى الآن لم تبحث عن حلول ناجعة إلى اﻷن ( و خاصة بوجود طرفين كرديين هما مجلس الوطني الكردي في سورية و ال ب ي د ) ما هي وجهة نظركم بهذه المسألة ؟ ست سنوات استنزاف لكل اﻷطراف والرؤى تتباين أو غير واضحة مرات عدة . فما هي الحلول اﻷنية أو المستقبلية للمكون الكردي والذي يعلن دائماً المسألة الوطنية والعيش المشترك وتفعيل دوره والمطالبة بالتعددية السياسية وسيادة الدستور …. ؟

ج : القضية الكردية ليست وليدة الساعة، وليست نتاجاً للثورة السورية وإن كانت قد تداخلت معها اﻷن . لقد بدأت منذ أن تنامى الشعور القومي لدى شعوب المنطقة << و الكرد منهم >> في أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين على أثر ضعف السلطنة العثمانية وتفكير القوى الكبرى بإقتسام تركة الرجل المريض . وبالرغم من انتفاضات الأكراد المتعددة إلا أنهم لم يتمكنوا من حل قضيتهم . وقد يكون آخر إنكساراتهم ما تم في اتفاقية لوزان 1923 التي حرمتهم من إقامة دولتهم المنشودة بعد أن كانت الخرائط قد رسمت المنطقة .

وبعد نضالات شاقة وتضحيات كبيرة حظيو بإقامة منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق . وخلال هذه المسيرة الطويلة لنضالات الشعب الكردي تبدلت على قيادته قوى سياسية متعددة كانت تمثل أفكار المرحلة التي يعيشونها . إلى أن وصلت الآن إلى ما أسميته أنت قوتين سياسيتين تتنازعان القيادة، المجلس الوطني الكردي الذي يضم مجموعة أحزاب كردية وال ب ي د. لكنني في ذات الوقت أرى أن هناك طرفاً ثالثاً على اﻷرض يمكن أن يلعب دوراً مهماً في المستقبل ويتمثل بالكرد المستقلين الذين يتجمعون في هيئات المجتمع المدني الكردي الذين يرون حل القضية الكردية يمكن أن يكون في إقامة الدولة الوطنية والتي تسمح لهم بالتعبير عن ذاتهم وثقافتهم وتاريخهم في ظل سيادة القانون الذي يحقق العدالة والمساواة بين جميع المواطنيين وعلى مبدأ التشاركية المتساوية في المواطنة .

إن قرار إقامة الدولة الكردية مرتبط في الظروف الراهنة بالتفاهمات التي يجب أن تقوم بين الدول اﻹقليمية التي يتواجد الكرد فيها بنسبة كبيرة (سورية عراق تركيا إيران ) و موافقة المجتمع الدولي أيضاً مما يتطلب إعادة ترسيم المنطقة من جديد وقد يكون من الصعوبة تحقيق ذلك حتى اﻷن لذلك فإن إقامة الدولة الوطنية الديمقراطية قد تكون اﻷمثل في المرحلة الراهنة. وفي هذا المجال يجب مناقشة مشاريع الفدرلة أو اﻹدارة اللامركزية من زاوية وطنية بحتة وكسوريين نفكر سوية في كيفية إدارة شؤون بلدنا بعيداً عن التخوين أو الخوف من فكرة اﻹنفصال .

س : المستجدات واﻷحداث في تسارع قوي في سورية ومن تلك المستجدات أن روسيا تحاول أن تكون عرابة السلام بطريقتها ، بعد أن كانت شريكة في قتل الشعب السوري . فالتقت واجتمعت عدة مرات مع ممثلي عدة أطراف كردية والمعارضة السورية المختلفة . ما هو السيناريو القادم لسورية على المدى القريب والبعيد ( كردياً وعربياً ) ؟ .

ج : استطاعت روسيا بقوتها الجوية والصاروخية أن تحقق نجاحات عسكرية ضد فصائل المسلحة و كانت آخرها ما حدث في حلب، قد يتساءل البعض عن الدوافع اﻷساسية لهذا التدخل مما يدفعنا لإشارة إلى :

1 _ رغبتها في الظهور كقوة دولية نداً للولايات المتحدة الامريكية .

2 _ مشاركة الولايات المتحدة في إيجاد البديل في سوريا ، كما جرى عام 1970 عندما توافق اﻹتحاد السوفياتي في حينه مع أمريكا فكانت النتيجة النظام الذي أمن استقرار المنطقة .

3 ــ تحقيق مشروعها المتعلقة بالنظرية اﻷوراسية التي تبنتها بعد صعود نجم المفكر الروسي القومي الكسندر دوغين . حيث تعتبر سوريا الحديقة الخلفية لمصالحها اﻷمنية الجيوسياسية . وﻻستثمار هذه اﻹنتصارات كان لا بد لها من التواصل مع قوى سياسية ( عربية و كردية ) متواجدة على اﻷرض بهدف إيجاد فريق معارض يرضى بطروحاتها ويسهل لها مهامها السياسية .

ونجحت بالتقارب مع تركيا المؤثرة بقوة على العديد من الفصائل العسكرية في الشمال، هذا التقارب الذي يحقق لكلا البلدين المصالح اﻹقتصادية والسياسية وإن كانت هناك نقاط يختلفون عليها يمكن تأجيلها الآن و تركها، يمكن أن تسمح به الظروف في المستقبل القريب أو البعيد . على هذه الخلفية جاء الاتفاق على لقاء أستانة الذي سيعقد في 23 كانون الثاني و لإنجاحه، كان لابد من القبول بأن يكون خطوة في طريق الحل السياسي في جنيف .

  • Social Links:

Leave a Reply