” قصة يوسف ” من يوميات شعب محاصر

” قصة يوسف ” من يوميات شعب محاصر

رياض الصوفي

كان العيد يقترب ببطء شديد والأم تصبر أولادها الخمسة كل يوم بما يتيسر لها من طعام بسيط يعتمد على ماخبأته من مؤونة البيت.. يوسف كان أصغر إخوته وكان أقلهم تطلبا رغم إفصاحه لأمه بين الحين والآخر عن رغبته واشتياقه لأكلة ” شاكرية باللبن ” وكان جوابها الوحيد.. ” بكرا بيجي العيد وأكيد حدا بيتذكرنا بشقفة لحمة.. وحياتك ماني عاملة فيها شي غير الشاكرية يللي بتحبها “..

تمر الأيام وفي أحدها يوسف كان يلعب مع أولاد الحارة قريبا من منزله, تتدحرج الكرة بعيدا عن زاوية الشارع فيركض خلفها مسرعا.. يمسك الكرة ويركض عائدا لرفاقه ولكنه يتعثر ويسقط بعد سماع أزيز رصاصة قطعت صرخات الأطفال وضحكاتهم..

تراكض بعض شباب الحارة باتجاه صوت الرصاصة ليجدوا الأطفال وقد تجمدوا في مكانهم عند زاوية ويوسف ملقى على الأرض غير بعيد لايتحرك.. يصرخ أحدهم ” إنه قناص المجمع التجاري ” وبقعة من الدم كانت تكبر وتتمدد حول الجسد الصغير فيما يحاولون سحبه دون جدوى.. كان عليهم الانتظار حتى قدوم الليل ليتمكنوا من الوصول إلى يوسف الذي كان مفارقا للحياة منذ ساعات إثر إصابته في الرأس..

بعد أسبوعين.. حل العيد وجلست الأم مع أبنائها الأربع إلى الأرض ليأكلوا بعد أن طبخت لهم شاكرية باللبن من لحم الأضاحي الذي وصلها كما وعدت يوسف وكانت تتمتم بهمس لايسمعه الأولاد ” يوسف أكيد عم ياكل شاكرية هلأ بالجنة “..

” من يوميات شعب محاصر “..

  • Social Links:

Leave a Reply