الثورة السورية في عامها السابع – صبحي دسوقي

الثورة السورية في عامها السابع – صبحي دسوقي

  أسهمت الثورات المناهضة للديكتاتوريات في تونس ومصر وليبيا، بانطلاق الثورة ضدّ نظام الأسد السلطوي، وكانت البداية من العاصمة دمشق في 15 آذار، لكن محافظة درعا هي التي شهدت انطلاقتَها الفعلية بعد ثلاثة أيام، لتمتد بعدها إلى معظم المدن والبلدات السورية، مطالبةً بالحرية والكرامة.

وتلخصت مبادئها بالالتزام بهدف الثورة الأساسي، وهو إسقاط النظام التسلطي اللاشرعي، من أجل تمكين شعبنا بمكوناته المختلفة من بناء دولته المدنية الديمقراطية، وتحقيق تطلعاته في الحرية والمساواة والكرامة واحترام حقوق الإنسان.

وشددت على الوحدة الوطنية وسلمية الثورة ولا طائفيتها، وعلى أن الثورة قامت من أجل التغيير، وهي عمل وطني ينجزه السوريون بقواهم وقدراتهم، وستبقى مستمرة إلى حين تحقيق أهداف الشعب السوري.

وركزت الثورة على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا، وعلى سلمية النضال، وأنها ليست تحت أية مظلة دينية أو طائفية أو عرقية أو إثنية، أو أيديولوجيا سياسية محددة.

ومنذ بدايتها ضمت الثورة جميعَ الشرائح المجتمعية والدينية في سوريا، بعيدًا عن التفرقة والتمييز بينها.

وتمثلت المبادئ التي انطلقت عليها الثورة بإسقاط النظام المستبد الذي واجه أغصانَ الزيتون بالحديد والنار، وبدأت سلمية ولازال الشعب السوري حتى اليوم ينادي بالمبادئ الأساسية بعيدًا عن السلاح.

ست سنين والثورة مستمرة بهتافها الإنساني الجميل (حرية) حتى تحول هتافها إلى سمفونية يرددها السوريون، دون ملل.

والسؤال الجارح الذي يتردد على شفاه السوريين هو لماذا لم تنتصر هذه الثورة، رغم نقائها ونبل أهدافها؟ ومن الأسباب التي أدت إلى عدم انتصارها:

تحوّل سورية إلى ساحة حرب عالمية وتصفية حسابات على كامل التراب السوري، أحيانًا بالوكالة، وأحيانًا بالأصالة بين دول العالم،  بالإضافة إلى احتلال فعلي من قبل الروس وإيران.

والسبب الأهم هو طغيان المظاهر المسلحة وانتشار الرايات المتفرقة لفصائل تواجه النظام اسميًّا، منها إسلامية وأخرى تتبع للجيش الحر وغيرها، مع تشرذمها وغياب الهدف الواحد لها، وغالبيتها دافع عن أهداف ورايات بعيدة عن طموح وحلم الشعب السوري.

الوطن يحتاجنا جميعًا، يحتاجنا كلنا معًا، ولن تنتصر ثورتنا ما دام كلّ منا يسبح في نهر اختاره سبيلًا لإنقاذ ذاته.

لقد أجدنا النواح والبكاء لست سنين مضت، وهذا لم يوقف، ولن يوقف، شلالات الدماء وتدمير المدن والبيوت على رأس ساكنيها، علينا البحث في أخطائنا كي نتجاوزها، ونعيد لثورتنا ألقها وصدقها، علينا التوجه إلى العمل الجماعي الذي يكون غايته الوطن وتحرره وخلاصه من الطغاة.      إذا أردنا الانتصار فأمامنا سبيلٌ واحدٌ هو أن نبدأ من أنفسنا.. أن نحارب أنانيتنا، وأن نواجه أخطاءنا، وأن نغلّب مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد.

أوجه تحية كبيرة لأولئك الشجعان الكبارالذين تظاهروا في سوريا في مثل هذا اليوم، قبل ستّ سنوات، تحية كبيرة لهم على تضحياتهم الكبيرة، ومنهم من أصبح شهيدًا تحت التعذيب أو معتقلًا، أو لاجئًا.

وعلى عتبة عامها السابع، أقول: النصر يقينٌ ثابت لا يتزحزح، ولا بدّ لثورة الحرية والكرامة أن تنتصرَ مهما طال الزمن، وسيسقط نظام القتل وكافة ميليشياته الطائفية وعلى رأسها حزب الله الإرهابي وسيسقط معهم كل أمراء الحرب الذين سرقوا ثورتنا.

  • Social Links:

Leave a Reply