التصدع الاجتماعي – أثر النزاع المسلح في سورية في رأس المال الاجتماعي 2/3

التصدع الاجتماعي – أثر النزاع المسلح في سورية في رأس المال الاجتماعي 2/3

 

ملخص تنفيذي

معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية

 

  1. تشير النتائج إلى تراجع دليل مكون الشبكات والمشاركة الاجتماعية وكانت الرقة من أكثر المحافظات تضررًا بالأزمة تليها إدلب والحسكة ودير الزور والتي تعرضت كل منها لعمليات تهجير وأعمال قتالية واسعة مما أثر سلباً على البنية المجتمعية في هذه المناطق وأدى إلى شروخ حادة في العلاقات الاجتماعية.
  • ساهم الاستبداد السياسي والتطرف وانتشار مظاهر العنف والاستغلال في تهميش مشاركة المرأة الاجتماعية على الرغم من أن دورها ازداد أثناء الأزمة في حمل عبء الأسر ومساعدة المتضررين من خلال المساهمة في مبادرات وتنظيمات مدنية في العديد من المناطق.
  • كما يلاحظ أن المشاركة في اتخاذ القرار العام كانت متدنية قبل 2011 وتدهورت بشكل حاد في أثناء الأزمة وخاصة في مناطق النزاع حيث استبدلت القوى العسكرية والأمنية إمكانيات المشاركة الفعالة، بالحكم التسلطي وإخضاع السكان.
  • وبالنسبة للتعاون، أدت الأزمة إلى تراجع حاد في التعاون بين الأفراد لحل مشكلاتهم في الكثير من المناطق نتيجة عدة عوامل أهمها انتشار وسيطرة القوى المسلحة والأمنية والتي اخترقت المجتمع وفرضت نظم مبنية على الخوف والإخضاع وكراهية الآخر. وأخذ المواطنون يتجنبون القضاء الرسمي ويتجهون للشخصيات النافذة مجتمعياً، والأجهزة الأمنية ورجال الدين على التوالي لحل مشاكلهم.
  • أما المشاركة في الأعمال التطوعية، فتُظهر النتائج ازديادها داخل المناطق الآمنة نسبياً مثل طرطوس ودمشق، وتدهورها في الرقة ودرعا وريف دمشق التي تعرض الكثير من مناطقها إلى التدمير والحصار والعمليات القتالية، لكن ذلك لم يمنع من نشوء العديد من المبادرات الطوعية الإنسانية والخلاقة لمساعدة المجتمعات المتضررة من العنف، بالرغم من المخاطر المرتبطة بهذه المبادرات.
  1. وُيبين البحث أن مكون الثقة المجتمعية في سوريا كان الأكثر تراجعاً مقارنة ببقية المكونات، فبالمقارنة مع فترة ما قبل الأزمة انخفض هذا الدليل بحوالي % 47 ، وأظهرت النتائج تبايناً كبيراً بين المحافظات في مستوى الثقة المجتمعية وخاصة أثناء الأزمة مع انتشار الخطاب العصبوي والاستقطاب الحاد، وبلغ الانخفاض في مكون الثقة المجتمعية أعلاه في المناطق المحاصرة أو التي شهدت توتراً أو قتالاً أو دماراً واسعاً مثل محافظة الرقة، تليها الحسكة إدلب ودير الزور وحلب.
  • ونتج هذا التدهور في دليل الثقة من انهيار الشعور بالأمان بالدرجة الأولى والذي شهد انخفاضاً على مستوى سوريا بلغ حدود ال % 59 ، نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بالعنف كالقصف والقتل والخطف والاعتقال العشوائي، كما ساهم في هذا التدهور اتساع الحرمان والفقر وتدهور سبل المعيشة وانتشار اقتصاديات العنف والتهجير القسري والفساد وانشار ثقافة الخوف.
  • كما انخفض مؤشر الثقة المتبادلة بين الأفراد بحوالي % 31 ، الأمر الذي يُمكن تفسيره بغياب سلطة القانون والاقتتال المسلح والأوضاع المعيشية الصعبة إضافة إلى حالة الاستقطاب الكبيرة في المجتمع نتيجة الأزمة.
  1. وتراجع مكون القيم والتوجهات المشتركة بشكل ملحوظ أثناء الأزمة بلغ حوالى % 20 . ونتج هذا الانخفاض من تراجع واضح في مؤشري الإتفاق على مستقبل المنطقة والإتفاق على مستقبل سوريا اللذين أسهما في تراجع المكون ب % 36 و% 35 على التوالي بينما ساهم تراجع مكانة المرأة ب % 29 .

يشير البحث إلى زيادة كبيرة في التباين النسبي بين المحافظات السورية أثناء الأزمة فيما يتعلق بالقيم والتوجهات المشتركة، إذ شهدت الرقة أعلى نسبة انخفاض في هذا المكون ليبلغ 66% تليها محافظة الحسكة بمعدل بلغ حوالى 40% متأثرًا بشكل أساسي باختلاف الرؤى وبدرجة أقل بمكانة المرأة، وبالمقابل شهدت محافظات طرطوس والسويداء واللاذقية انخفاضاً أقل حدة في هذا المكون.

ويشير عدم الاتفاق على رؤية لمستقبل المنطقة إلى التفكك الاجتماعي على المستوى المحلي، وأسهم في هذا الاختلاف العديد من العوامل مثل الفوضى وتباين الآراء السياسية وغياب المجالس المنتخبة التمثيلية والتشاركية والاستقطاب الاجتماعي والهوياتي، بالإضافة إلى الاختلاف على كيفية الخروج من الأزمة.

  • وأسهمت هذه المحددات إلى حد كبير في عدم الاتفاق على مستقبل سوريا، موضحة درجة التشظي الاجتماعي على المستوى الوطني. لقد خربت القوى المسلحة القيم المشتركة وعززت أشكال مختلفة من الحكم المستبد من الخلافة إلى الأنظمة التسلطية في المناطق التي تسيطر عليها. لقد استخدمت قوى التسلط وسائل مختلفة بما فيها الإعلام للتأثير سلباً على رؤية المواطنين للمستقبل بما يمهد للخضوع للمستبد وكراهية الآخر.
  • لقد فاقم النزاع تدهور مكانة المرأة في المجتمع مع تعزيز النظام الأبوي، وتعرضت النساء لهجمات مسلحة والاغتصاب والعمل القسري وزيادة مسؤولياتها الاقتصادية خاصة للأسر النازحة والأرامل. كما توسعت ظواهر مثل زواج القصر والاتجار بالبشر.

  • Social Links:

Leave a Reply