لا حل سياسي بدون السوريين- فلنعزز دورنا – منصور الاتاسي

لا حل سياسي بدون السوريين- فلنعزز دورنا – منصور الاتاسي

تشهد الساحة السورية تراجعاً في النفوذ الروسي وفي عدم قدرته على تحقيق نتائج سياسية تنسجم مع الجهد العسكري الذي بذله و قام به، ورغب أن يوظفه بنتائج سياسية تؤكد وجوده المقرر في سورية، ولكنه لم يستطع حتى الآن من تحقيق ما رغب به .. ويمكننا أن نرصد الآن بداية تراجع وفشل الوجود الروسي المقرر في سورية فلم تنتج آستانا شيئاً سياسياً هاماً، وحاول الدعوة لمؤتمر في حميميم أسماه مؤتمر الشعوب السورية رفضته الحركة الوطنية السورية، وحاول أن يستبدله بمؤتمر في سوتشي الروسية، وحتى الآن لم يستطع أن يشرك أي فصيل أو تجمع فاعل من المعارضة السورية بالمؤتمر بعد أن رفضت العديد من المجموعات المدعوة حضوره  …..، وهكذا فقد تأكدت عزلة الروس في سورية، وكما هو معروف فلا حل سياسي بدون السوريين، وهذا الحل لم يستطع الروس فرضه رغم شدة اجرامهم … أي تأكد وبكلمه أن القوة والقتل والاجرام لا ينفعوا مع السوريين ولن يخضعونهم.

ما هي عوامل الرفض ؟ وما هي ردود الافعال المتوقعة من قبل الروس ؟ وما هي المهام القادمة ؟ ….

أعتقد أن هناك ملامح جديدة في الوضع السوري فلأول مرة يمكن أن نقول أن رفض المشاركة هو موقف وطني سوي متجاوز للضغوط الدولية والاقليمية .

فكما هو معروف فقد حاولت تركيا أن تضغط من أجل مشاركة المعارضة في مؤتمر حميميم أو سوتشي رغم أن التناقضات بين الاتراك وروسيا بدأت تظهر بسبب دعوة الروس ال pyd للمشاركة في المؤتمر.

أيضاً لم يفلح السعوديون بالضغط على الهيئة العليا للمفاوضات لإشراك قدري جميل وجماعة الروس في الهيئة العليا للمفاوضات مما أدى إلى فشل ادخالهم، وأدى أيضاً إلى تطوير الموقف في آستانا وحميميم .

ورغم الضغوط الدولية الكبيرة التي أكدت على أهمية استمرار الأسد في السلطة السياسية خلال الفترة الانتقالية، إلا أن المعارضة بكافة اشكالها الرسمية وغير الرسمية العسكرية والسياسية رفضت بقاءه.

وهكذا ومن خلال تجاوز الضغوط المختلفة للدول الصديقة وغير الصديقة بدأت تنمو مواقف سورية نتمنى ونعمل من أجل أن تتبلور وتتطور …. وهكذا بات واضحاً أنه دون المعارضة السورية المتكاملة داخل التحالفات وخارجها وداخل المجموعات العسكرية لا يمكن أن يتحقق شيئاً ذا قيمة بالنسبة للنظام وأسياده وحتى بالنسبة للنظام العالمي وهنا تمكن قوة وجبروت الثورة السورية والتأثير الجدي لصمود الشعب السوري.

و يجب أن ننتبه أن هذا الموقف الوطني سيجابه بردود أفعال كبيرة، فقد تجاهلت السعودية الموقف الرافض لبقاء الاسد،  ولم تلتق مع الهيئة العليا للتفاوض حسب عادتها كنوع من الضغط ، ويقال أن السعودية ستدعوا لتشكيل هيئة جديدة أكثر خضوعاً لإرادتها تحت ما يسمى بالرياض ٢، وأيضا لن تسكت روسيا على هذا الخذلان الكبير الذي أهدر كل نتائج نشاطها العسكري وستضغط من أجل جلب بعض المعارضين من داخل الائتلاف وبعض الهيئات الاخرى ليشاركوها في مؤتمرها.. كي تمنح جزء من الشرعية، وقد تقوم بأعمال عسكرية انتقامية، وأيضا فإن أوروبا التي ترغب باستمرار الاسد خلال المرحلة الانتقالية ستجد صعوبة في تغيير موقفها، اذا لم تقرأ حقيقة موقف الشعب السوري الرافض وبشكل مطلق لاستمرار الأسد و نظامه .. كل هذه الاحتمالات ستشكل عامل ضاغط على الشعب السوري، وعلى قواه الثورية الحقيقية داخل الائتلاف وهيئة التنسيق والقوى السياسية والثورية الأخرى، والفصائل العسكرية، والحركة الجماهيرية التي بدأت تعود للنشاط بعد وقف القتل.

و هذا التهديد جدي وخطر…… وعلينا أن نعمل جميعنا من أجل حماية الموقف وتثبيته وتطويره .. إن الاكتفاء بالرفض المعزول وعن وحدة العمل السياسي والعمل العسكري وتفاعلهما مع الحركة الجماهيرية سيكون رفضاً ضعيفاً قابلاً للاختراق .. لذلك فإننا نطلب كما كنا نطلب سابقاً:

١-  تطوير الموقف الرافض والدعوة لمؤتمر وطني ليوحد كافة قوى الثورة الوطنية المؤمنة بالديمقراطية وبالدولة المدنية التي تساوي بين المواطنين السوريين . وهذه الدعوة أصبحت ضرورية جداً وقد تكون الفرصة المتاحة لتحقيقها الآن أفضل مما سبق بسبب تجاوز الضغوط الاقليمية والدولية وقد لا تتكرر الفرصة لاحقاً … إن من لا يساعد بالدعوة لمؤتمر سيعاقبه التاريخ وسيهدر فرصة ثمينة جداً.

٢- استمرار بالعمل من أجل تحقيق علاقات دولية متوازنة لا نخضع للإملاءات، ولا ننعزل عن النشاط الدولي، ونعمل على تأمين أوسع علاقة مع القوى السياسية والنقابية في أوروبا وهي التي تضغط على حكومتها لفرض سياسة أكثر قدرة على دعم الثورة السورية، والعمل على تغيير صورة الثورة السورية من ثورة يقودها ارهابيين إلى ثورة شعب متطلع للحرية، وهذا يتطلب الاستفادة من كل الامكانيات الهائلة المتوفرة لدى الشعب السوري.

٣- تشكيل مركز اعلامي مُوَحد للثورة السورية لتوحيد جهد السوريين، وللتخلص من التطرف السياسي والتطرف الديني،  ومن تسرب أجهزة الامن السورية وغير السورية إلى داخل الثورة، بمعنى نشرها لأخبار وسياسات تعمل على بعثرة الثورة وعلى تقسيم جهود السوريين وهي موجودة بشكل كبير في أوساطنا.

إن تنسيق الجهود يتطلب مبادرات جريئة وجدية وعلينا أن نعمل من أجل تحقيقها فوراً وإلا فإننا سنهدر كل ما كسبناه

  • Social Links:

Leave a Reply