بائعة الورد ……….

بائعة الورد ……….

بائعة الورد ……….
عمران كيالي
 ما زلت أبحث في القواميس عن المفردات المناسبة التي تترجم مشاعري المكلومة، أنظر إلى أصدقائي في المقهى على أمل أن تذكرني تجاعيد وجوههم بكلمة ما، كلمة طازجة، أغفلتها المعاجم، و لم ينحتها أحد …

الفتاة، بائعة الورد، التي جمعت تقاطيع وجهها الحلاوة مع البراءة، لا تزال تحرض، بسنواتها العشر، و أثناء تجوالها بين الطاولات، حلما ورديا يسكن في رأسي …

و بما أنني أحب زراعة الورد، لم أفكر يوما بشرائه، إلا كباقة لعرس، و من باب التباهي أمام الآخرين فقط … لكن فتاة، لجأت أسرتها إلى حينا، هربا من قصف الطائرات، و امتهنت، بيع الورد، بعد إصابة والدها بشظية، سببت مرضا في حروفي و عللا في كلماتي و خللا في لغتي، و بدأت نصوصي بالضعف و خسرت نصف عبقها، ربما هذا ما جعلني أميل إلى قراءة لوحات الفن التشكيلي، مستفيدا من ذاكرتي البصرية، فقد شبكتني السنوات السابقة بخيوطها الواهنة المليئة بالخوف، العصية على الفرح، و قيدتني بحبال العبث و اللامعقول و الموت المجاني …

الفتاة، بائعة الورد، التي اخترعت أجمل طريقة للتسول، توزع البسمات على زبائن المقهى على كل الأحوال، لا يمنعها من ذلك إلا التوقف لربط حذائها الرياضي الذي حصلت عليه من إحدى الجمعيات التي توزع المساعدات …

الفتاة، التي لم أجد المفردات المناسبة لوصف براءتها، أصبحت، بعد فترة، جزءا من الروتين اليومي لنا، نحن الزبائن المداومين، لم يجدها صديقي محمد ذلك اليوم، إنما وجد حذاءها الرياضي على طرف الرصيف …

سمعنا، فيما بعد، بأنها أصيبت أيضا، مثل والدها، بشظية ما … تذكرت لحظة معرفتي بقصتها ما جرى لابنة الجيران (دعاء) ذات العشر سنوات، التي ذهبت لجلب الماء من بئر الحي المجاور لنا، و عادت بشظية أخرى، و أسلمت روحها بين يدي في مشفى الرازي … ماتت دعاء، و ماتت بائعة الورد، و مات الكثيرون، من أجل شيء ما، أو، ربما، من أجل لا شيء أبدا … (انتهت القصة – إنما لا يوجد ستار – فالعرض مستمر) …

.

  • Social Links:

Leave a Reply