ماذا بعد جنيف؟ –  منصور الاتاسي

ماذا بعد جنيف؟ – منصور الاتاسي

ماذا بعد جنيف؟

 منصور الاتاسي
انتهت الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف نتيجة لإصرار وفد النظام على افشالها ..مما اثار العديد من الأسئله ماذا بعد جنيف؟
حسب التقاليد الامميه فإن على الوسيط الدولي ان يقدم تقريره الى مجلس الأمن الذي يجب أن يتخد اجراءات قادرة على تنفيذ قراراته المتفق عليها بنصوص محدده ..بما ينسجم وتحقيق السلام في سوريه عن طريق فرض الحل السياسي القاضي بتشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحية كما نصت عليها قرارات جنيف (1)وقرار مجلس الأمن 2254 ..ولا نعتقد ان النظام العالمي القائم قادر على فرض هكذا سياسية اذا استمرت موازين القوى كما هي.
ويرى البعض أن الحل في سوتشي التي دعت اليه الحكومة الروسية ..وهذاايضا اصبح صعب  … ومن راهن على سوتشي في مقابل القرار الدولي اخطأ في الرهان  ، بعد ان توضح للروس أن ايران  تعمل جاهدة للتحكم في تطورات الوضع السوري .وهذا مايعلنه قادتها في وضح النهار ،،،وهو ما نفذته ايران في العراق بعد الإحتلال الأمريكي لها ونفذته في اليمن بعد قتل حليفها على عبد الله الصالح بأول فرصة سنحت لها ..وهذا ما تخطط له في تحقيق تحكم كامل في السياسية السورية.
والنظام السوري بطبيعته اقرب إلى السياسة الأيرانية لأنها صادقه في دعمه وترى أن اي حل سياسي سيؤدي الى تغير النظام وإبعادها عن سورية التي هي مركز اهتماماتها الآن .. ولتحقيق اهدافها لايوجد مانع عندها من تقسيم سورية وخصوصا وأن المساحة التي تسيطر عليها قوات النظام المتحالفه من قوات ايران المتعددة الانتماءات.. كبيره جدا وتحقق اهدافها في الوصول الآمن الى مياه المتوسط ..والى التحكم الكامل بالنظام..وهذا يخالف ايضا السياسه الروسية التي بدأت تستفيق مؤخرا على خطورة وضعها  القائم في سورية ، وعلى خطورة التحركات الإيرانية في سورية ..ويمكن أن نلاحظ  التنفيذ العملي لموقف الروس من خلال عدة اجراءات اتخذتها الحكومة الروسية
1- السماح للطائرات الإسرائيليه بقصف مواقع حزب الله ومخازن اسلحته داخل العمق السوري بدون أي رد فعل من قبل الروس
2- نقل السفاره الروسيه من صنعاء الى السعودية(مؤقتا)بعد قتل علي عبد الله الصالح..والسعودية  المقر (المؤقت ) للحكوة اليمنية
3- الضغط على الوفد السوري المشاركة بإجتماعات جنيف ،ثم الضغط علية للعودة لجنيف الذي عاد بدون اية فاعلية
4- التصريحات الناقدة للنظام  لأول مرة من قبل ديمستورا ..بموافقة روسية ضمنية ..وهذا ما قد يسمح  لمجلس الأمن أن يتخذ قرارات اكثر صرامة في الاجتماع المخصص لبحث تقرير ديمستورا ..
وبعد كل ذلك هل سيغامر الروس بالدعوى الى مؤتمر سوتشي الذي ستكون فيه ايران احدى الدول الضامنه لقراراته ؟أم ستتجاوز سوتشي للحفاظ على جنيف كمرجعية وحيده للوصول للحل السياسي ؟وتتجاوز بذلك  ايران كمشاركة او مقررة في الوضع السورية وتبقيها على دورها العسكري المؤيد للنظام وتعزلها دوليا؟
إن تصريحات  قدري جميل  وهو مخول بألتصريج بإسم الروس كما نعتقد بأن موعد سوتشي لم يحدد بعد وأن الدعوات لم توجة لأحد تؤكد ان هناك تريث أو عادة تدقيق في السياسة الروسية المتحالفه مع الإيرانيين والتي ستكون نتيجتها حسب مسارها ..وانطلاقا من تجربة العراق واليمن هي سيطرة الايرانين الذين لن يتأخروا في ابعاد الروس كلية عن سورية بأول فرصة تسنح ..
وهكذا ستدفع السياسة الروسية غاليا ثمن تحالفها مع انظمة استبدادية ماضوية ومتطوفه وثمن تصديها لحركة الشعوب المتطلعة للحرية.. رغم انه بقي القليل من الوقت التي تستطيع فيه  الحكومة الروسية  من تبدل سياستها ..الا أن تبديل السياسة في هكذا دول يتطلب قرارا شجاعا..
بقي على الوفد المفاوض أن يطور ادائه المتميز بقرائة التناقضات  بين الروس والايرانيين ويتعامل معها بشكل ناجح دون التنازل عن مرجعية جنيف والضغط على على المشاركين في الاستانه بعدم الذهاب لإفشال المسارات الضاغطه على جنيف وتوحيد المسار كما توحدت المعارضه لتحقيق المزيد من الفعاليه للحل السياسي وابعاد القوى المعرقله وأولها حكومة الملالي بإيران. 

  • Social Links:

Leave a Reply