“لايذهب الله إلى المدرسة.. – حازم سليمان

“لايذهب الله إلى المدرسة.. – حازم سليمان

القاص السوري حازم سليمان

“لايذهب الله إلى المدرسة..

ولم يردد الشعار الصباحي بفم قشب وناشف من شدة البرد والجوع…لاوطن له ليعرف هول ما نعيش.

لم يولد ليختبر متعة ثدي الأم، وصعوبة فراقه. لم يجبره أحد على الإستحمام بليفة يقطين خشنة، ولا أخوال له ليأخذوه عنوة إلى صلاة الجمعة. لا يُعلق الله صليبا على جدار غرفته، ولم يختبر التدخين في العاشرة من العمر، ولا التجول في شوارع الشام بحذاء رخيص ضيق في عز الظهيرة.

الله لا يتألم، لا يحزن، لاينام، لايحلم، لايشتهي الفلافل، ولايشرب الشاي،لانَفّس له لتراوده، ولاشهوة ليدنس نفسه في فجور الرغبات. لم يقبل إمرأة أسفل درج بناية قيد الإنشاء، لايتابع نشرة أخبار التاسعة، ولاينتظر الحلقة الاخيرة من المسلسل. لا يأكل في الأعواد الصينية. لايحب الزعتر، ولايشرشر على قميصه الجديد. لايد له ليغمسها في أرز المنسف…إنه بكل بساطة لايشبهنا نحن الذين نتدابح باسمه، ونهدم إنسانيتنا باسمه، ونخون زوجاتنا باسمه، ونُلحد نكاية به، ونتطرف من أجله.

منذ أيام كلما نظرت نحوه، أتساءل : هل الله سني أم شيعي؟، هل يسلم على علي في أزقة الجنة ويشيح وجهه عن عمر؟ هل يفضل فاطمة أم أن عائشة هي الأقرب إليه؟، هل مخصصات يزيد من متع الجنة أكثر من الحسين؟. هل هذه الفاجعة التي تحدث أسفله مقدرة لنا سلفاً؟. ربما لاينظر الله إلى الأسفل ليرى كيف صرنا بهائم برؤوس مرفوعة، أو هو حتما يعاني من رهاب المرتفعات ومُصر على البقاء بعيداً في ذلك المكان الذي لا أعرف إسمه.

أتعرف وانت في المكان الذي لا أعرف إسمه، أن السنية يريدون إبادة العلوية في سبيلك، والعلوية يقتلون السنية في سبيلك، والجنود يقاتلون في سبيلك، والمرتزقة يقاتلون في سبيلك، الذبح يصير حلالاً في سبيلك، والقناص يردي المارة برصاصة في الرأس في سبيلك، والمشايخ في سبيلك، والشبيحة في سبيلك، اللجان الشعبية في سبيلك، السيارات المفخخة في سبيلك، والدستور في سبيلك، ومجلس الشعب، والإنتخابات، وأتحاد الفلاحين، ورابطة العمل الشيوعي، وإتحاد الكتاب، وشركات الطيران، وأعمدة الإنارة… يا الله كل هذه الدماء تسفك من أجلك..كل شيء هو في سبيلك وأنت لاسبيل لك. الأطفال يقتلون قي سبيلك، ونمنن أنفسنا بسذاجة بأنك ستبني لهم مدينة ألعاب مجانية في الساحة الخلفية للجنة.

يا الله كم هي معصية الشام كبيرة، ليحدث فيها مايحدث، وكم هي مقدرة هؤلاء البسطاء هائلة ليحتملوا مايستحيل إحتماله.. أتعرف يا ألله.. كل سوري اليوم هو إله صغير يكبر ويختبر معجزته قبل أن يعلنها… كل أمّي سوري هو نبي مفترض، كل إمرإة سورية هي مريم مفترضه، كل جملة نقية تكتب عن هذا الوطن هي مطلع لنص مقدس لاريب فيه، كل صرخة معذب في معتقل هي لفظ جلالة.

يا الله ياعزيزي… فقط ولمرة واحدة، أزح ستارة السماء عن نافذتك المقدسة وأنظر..هؤلاء الناس لايريدون كهرياء، ولاخبز، ولا مازوت، ولامياه ساخنة، لايرديون حوار بين كلاب ينهشون لحم الأرض… نعم أنظر وقلها لمرة واحدة فقط : يانار كوني برداً وسلاماً على سوريا

  • Social Links:

Leave a Reply