افتتاحية العدد  – من هُزم؟ – منصور الاتاسي

افتتاحية العدد – من هُزم؟ – منصور الاتاسي

من هزم؟
 منصور الاتاسي
يحاول إعلام النظام وإعلام الأنظمة والميليشيات المتحالفة معه إقناع السوريون بأن النظام قد انتصر واستولى على ٥٥٪من مجمل الأراضي السوريه، وعلى المعارضة ان تعترف بهزيمتها وأن تستسلم لشروط وإملاءات النظام والروس – وحتى حزب الله – في الموافقة على الحل السياسي التي ينسجم مع استمرار النظام وتأبيده ..ووصلت الامور عند الروس بأن يدعوا هم المعارضة التي يوافقوا عليها أمثال قدري جميل ومن لف لفه ليوقعوا معهم عقد الإذعان الأخير ليحافظوا على النظام التابع كلية  لهم ، ويحافظوا على وجودهم الضاغط في سورية وينهبوا الثروات السورية المتوفرة ..ثم بعد ذلك لايهمهم إذا أعيد اعمار سورية او اذا ساد الخراب ..
والسؤال هل انتصر النظام فعلا ؟وعلى من؟
والجواب الأكيد أن النظام لم ينتصر على أحد ،،لقد استطاع الروس والتحالف الدولي هزيمة القوى المتطرفه اي داعش ثم النصرة ،،هذه القوى التي جلبت الجيوش الاجنبية الى بلادنا ..ووصموا الثورة بأنها ارهابية وابعدوا الدعم الدولي عنها …اي حققوا نجاح في استمرار النظام وفي سيطرة الثورة المضاده على الاقسام التي حررها الشعب السوري بنضالاته السلميه وبدعم من كتائب مسلحة دافعت عن مدنها من همجية النظام..
فالدولة الاسلامية لم يعد لها وجود في الرقه والاماكن الاخرى التي كانت تسيطر عليها ..وكذلك فقدت جبهة النصره وجودها العسكري وسلتطها في ادلب وريفها ..…وانسحب ألوف العناصر من أنصار هذه التنظيمات من عدد كبير القرى والمدن المحاصرة ..وهكذا لم يبق سوى عناصر متفرقين بدون ارض أو حماية ..وهذا ما أعلنه الروس والأمريكان و التحالف الدولي التي سحبت العديد من الدول قواتها من سورية بسبب انتهاء مهمتها ..
والواقع الجديد بعد دحر مراكز التطرف يفرض عدة استحقاقات أهمها:-
١- انتهاء سبب وجود القوات والميشيات الغير سورية في سورية اي القوات الايرانية والروسية والامريكية والتركية والعراقية وضرورة انسحابها من بلادنا وعددها كما هو معلن
-٦٥ ألف جندي روسي ومثلهم من المرتزقه باسم شركات روسيه ترسل مجموعات مسلحة غير مسجلة في عداد الجيش الروسي..
-١٢٠ ألف جندي إيراني ،من ميليشا الحشد العراقية ومن تنظيم حزب الله بالاضافة لعدد واسع من الميليشيات الشيعية العراقية مثل النجباء بالإضافة لعدد من الميليشيات الشيعية غير العراقية
– بالاضافة لعشرات الآلاف من الجنود والمرتزقة الامريكيين وقوات التحالف
-والوف الجنود الأتراك الذين دخلوا جرابلس وإدلب مؤخرا..
إذا تحدثنا عن القوات الحامية لنظام الاسد نستنتج انها تشكل القوى الاساسية التي تمنع نظام الاسد من الإنهيار ،وبمجرد خروج هذه القوات سيصل النظام الى حافة الإنهيار ..وهذا ماتخشاه القوى المهيمنة على سورية لذلك نرى ان الروس يلهثوا في توقيع اتفاقيات عسكرية مع النظام لتثبيت وجود قواتهم هناك ..والنظام يتنازل عن كل مقومات استقلاله ليحقق وجود لقوات قادرة على حمايته ..وهكذا
٢- بعد الإنتهاء من ضرب القوى المتطرفة و إبعادها من المدن التي كانت تستولي عليها..يتقدم الحل السياسي في سورية فالامريكان وكذلك الأروبيون كانوا يعتبرواأن محاربة داعش  اساسا ثم النصرة هي مركز اهتمامهم ثم يأت الحل السياسي ..والآن هم و الروس أعلنوا أن الحرب على التطرف قد انتهت بنجاح ..وبذلك بدأ الحل السياسي ملحا في بلادنا ..وهذا
مايفسر إسراع الروس لتأمين حل يهربوا فيه من استحقاقات جنيف القاضيه بنقل السلطة وتأمين حل ينسجم مع استمرارهم المرتبط باستمرار النظام والذي يحافظوا فيه على تحالفاتهم مع الإيرانيين دون السماح لهم بالتحكم بالقرار السوري ..ومن هذا المنطلق نفهم الإسراع وراء عقد اجتماعات لاستانا ثم سوتشي لفرض الحل الذي ذكرناه ..ولايجب التأكيد أن أي حل يجب أن يوافق عليه السوريون أي النظام والمعارضة ..وهنا يبرز دور المعارضة وقدرتها على الدفع نحو جنيف متجاوزة المؤتمرات الموازية
٣- وأيضا فإن الإنتهاء من الارهاب بأشكاله المتطرفة فتح الباب واسعا أمام الحركة الجماهيرية القادرة على إعادة تحريك الناس المتضررين من النظام ومن التطرف وهم يشكلوا نسبه هائلة من عدد السكان ومركز نشاطهم في المدن التي يعتقلها النظام وجغرافيتها من درعا الى القامشلي ..وهذا مايخشاه النظام وحلفاؤه فلم يعد ممكنا نعت أي تحرك شعبي بالمتطرف وإطلاق النار عليه فالتطرف انهزم هو واسلحته القاتلة .
من هذا العرض السريع يمكن أن نجيب على السؤال الرئيسي من هزم؟

إن الذي هزم هو التطرف الذي جلبه النظام وبرر من خلاله تهديم المدن وقتل مئات الوف السوريون ..وأوجدت هذه الهزيمه الامكانيات العملية للحديث عن إبعاد القوات الأجنبيه من سورية كل القوات الاجنبيه ..وأمنت موقفا ضاغطا للانتقال للحل السياسي على أساس مقرارات جنيف ومجلس الأمن ..وفتحت الباب واسعا أمام بدء التحركات الجماهيرية التي بدأت تلحظ بشكل جيد البيانات الشعبيه العديده التي ترفض وتدين المشاركة بإجتماع سوتشي وبدأت تتشكل مكاتب سياسيه في العديد من المحافظات كما بدأت تحركات مبشرة ضد محاولة قوى الإسلام بالعوده للهيمنة على مجالس المدن او تشكيل حكومات مثل حكومة الإنقاذ التي سيحاول المهزومون من خلالها العوده للتحكم بمقدرات الثورة..
إن المهام التي أوجدها الواقع الجديد بعد هزيمة التطرف ممكنة وواجبة التنفيد وعلينا جميعا المشاركة بتنفيذها..

  • Social Links:

Leave a Reply