مؤتمر سوتشي بين الرفض والمشاركة. – احمد القاسم

مؤتمر سوتشي بين الرفض والمشاركة. – احمد القاسم

مؤتمر سوتشي بين الرفض والمشاركة.
احمد القاسم

في هذه المرحلة الأخيرة من الأزمة السورية, وبعد وصول مرحلة الحرب على الإرهاب و “داعش” إلى نهاياتها, تسارعت عمليات التحاور واللقاءات الدولية والإقليمية للدخول إلى مرحلة الحوار الجدي حول هذه الأزمة وإخراج ما يؤدي إلى حل سياسي بأي ثمن على حساب الشعب السوري.

فبدءاً من إفشال مفاوضات جنيف8 إلى إعتبار اللقاء في آستانا خطوة نحو الأمام حسب (أحمد طعمة) رئيس الحكومة المؤقتة الأسبق, واعتبر أن ما أنتجته آستانا قد تكون مقدمة لإنجاح مؤتمر سوتشي, بينما أطراف من المعارضة اعتبروا بأن ما تم إقراره في آستانا سوف لن يجد من ينفذه على الأرض.. وبين ” إفشال ” المفاوضات في جنيف8 واعتبار آستانا مقدمة صحيحة لمؤتمر سوتشي, دعت موسكو إلى لقاءات عديدة ثنائية وثلاثية في سوتشي تمهيداً لوضع الصيغة النهائية لقرار إنعقاد المؤتمر بعد موافقة أنقرة وطهران.

الآن, يظهر على ما يبدو أهداف ومرامي إنعقاد هذا المؤتمر من قبل روسيا الذي سيتم دعوة أكثر من 1500 شخصية تمثل الكيانات والمكونات من الشعب السوري حسب وصف المستضيف (روسيا بوتين)وذلك من خلال التصاريح المختلفة التي يطلقها قيادات روسيا الإتحادية على المستويين العسكري والسياسي . لقد اشترطت موسكو على الحاضرين ” عدم مناقشة مصير الأسد ” وكذلك الحكومة الإنتقالية.. فبالأساس أعتقد أن الأوراق سيتم تجهيزها من قبل الروس, وستُعْرَض على الحاضرين من دون مناقشتها لكسب الموافقة, وإلا سيكون الحل العسكري الذي إختاره النظام من اليوم الأول عند ظهور أول مظاهرة سلمية طالبت ( بالحرية والكرامة ) وأيدته موسكو وإيران بقوة, سيبقى الخيار الروسي البديل .

بماذا تسعى موسكومن وراء دعمها للنظام والسعي إلى الحفاظ عليه للبقاء؟

لايختلف اثنان على أهداف موسكو في سوريا, وهي تتجزأ على النحو التالي:

أولاً, الدفاع عن النظام الذي له علاقات تاريخية معها, وهو يتعرض للإنهيار لصالح أمريكا وأعوانها, ولا تعرف ما هو النظام الآتي وموقفه من روسيا لطالما أن أمريكا وقفت مع المعارضة, فمن المفروض أن تقف هي مع النظام وبكل قواها.

ثانياً, كسب الوقت, واغتنام فرصة ضعف النظام للإملاء عليه شروطها مقابل ضمان عدم إسقاطه.., وهذا ما حصل من خلال إرادتها للأزمة وإطالة عمرها.

ثالثاً, تحقيق الحلم الروسي في الوصول إلى المياه الدافئة منذ عهد القيصر في القرن التاسع عشر. ويبدو أن الحلم قد يتحقق على يد (فلاديمير بوتين) الرئيس الروسي عند إستثماره للأزمة السورية في الحفاظ على النظام مقابل حصوله على قواعد عسكرية في طرطوس وحميميم بعقد لمدة 49عاماً بمثابة جزءٍ من الأراضي الروسية.  

وتخوفاً من أن تفلت هذه المكاسب عند تغيير النظام في دمشق, وأهم من ذلك إسقاط رئيسه, فهي تسعى بكل قواتها للحفاظ على بشار الأسد حتى ولو لمرحلة إنتقالية من أجل الحفاظ على تلك المكاسب وتثبيتها مع النظام المرحلي القادم مع وجود بشار الأسد الذي وقع مع الروس عقد إستثمار القاعدتين العسكريتين.. ومن بعد ذلك قد يتخلى عن الأسد لطالما ثبتت عقدها في إبقاء القواعد.

لذلك, من غير الممكن أن يكون مؤتمر سوتشي يهدف إلى حل سياسي للأزمة بقدر ما هو يهدف إلى تشتيت المعارضة من جهة, والحصول على شرعية ملاحقة ما تبقى من القوى والكتائب المسلحة في مواجهة النظام, ومن جهة ثانية تقويض عملية الحل السياسي التي تستند إلى الشرعية الدولية وإفراغ قراراتها من محتواها وخاصة 2254 و 2118, ومن ثم خطف الأزمة بكليتها من تحت المظلة الدولية وفرض شروطها على المعارضة ( إما القبول أو مواجهة الحل العسكري ).

في النهاية يبقى الدور الأمريكي تجاه كل هذه ( العربدات ) الروسية وانصياع تركيا وإيران لرغباتها تحقيقاً لمصالحها التي قوبلت بالرفض من قبل الأمريكان. وهل ستستطيع المعارضة إفشال المؤتمر وضرب الحلم الروسي من الأساس واعتبار الوجود الروسي في سوريا كقوة إحتلال من خلال تمسكها بإسقاط النظام, وكذلك اعتبار توقيع عقودها مع بشار الأسد لاغية (غير شرعية وغير دستورية) لطالما الأسد يواجه رفضاً جماهيرياً لوجوده على رأس السلطة وكذلك المحكمة الدولية التي قد تلاحقه على جرائمه وجرائم نظامه بحق الشعب السوري؟

خيارات معقدة وصعبة تواجه المعارضة وهي بين مؤيد لسوتشي ومعارض, فلا يمكن مقاومة تلك الصعوبات إلا بوحودة الموقف والإرادة, فالتشتت سيسهل لروسيا تمرير مشروعها السياسي, والوحدة قد تغير وجهة المرحلة باتجاه آخر تكون أقل خطورة.

  • Social Links:

Leave a Reply