سوتشي مؤتمر مشبوه لداعين مشبوهين -براءة بركات

سوتشي مؤتمر مشبوه لداعين مشبوهين -براءة بركات

سوتشي مؤتمر مشبوه لداعين مشبوهين 

براءة بركات 

دعى بوتن المعارضة السورية لمؤتمر حمل عنوان (المؤتمر الوطني السوري) في مدينة سوتشي الروسية، معتبراً أن مخرجات هذا المؤتمر تصب في ملف التسوية السياسية ومفاوضات جنيف ، مقدما نفسه كحمل وديع يريد حقن الدماء وإنهاء النزاع في سورية.

لاقى المؤتمر كما المؤتمرات السابقة التي دعت إليها روسيا ( مؤتمر حميميم الممهد لمؤتمر مطار دمشق، ثم النسخة الأولى من سوتشي والتي حملت عنوان مؤتمر الشعوب) رفضاً شعبياً كبيراً.

تحاول روسيا في هذه الدعوات المتلاحقة لمؤتمرات مشبوهة استثمار الانتصارات العسكرية الكبيرة التي تحققت لها بفعل الإجرام غير المسبوق الذي مارسته في سورية ضد المدنيين، وسياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها، مستهدفة الأسواق والمدارس والمستشفيات، وفي ظل تخاذل أصدقاء سوريا، وتقاعس من قبل دول العالم، والتي غضت النظر عن كل الموبقات والإجرام الذي تقوم به القوات الروسية.

الحل السياسي الذي تحاول روسيا فرضه على الشعب السوري يتمثل في اقامة دولة ضعيفة مبنية على نظام ديمقراطية الطوائف كما في الطائف اللبناني أو العراقي، وبحيث يمكن لها أن تسيطر بسهولة على سوريا من خلال دفع مكونات البلد إلى صراع غير اخلاقي فيما بينها قد يتطور لاقتتال في اللحظة التي تريد روسيا، في مقابل صراع أخلاقي موجود بين نظام مستبد قاتل لشعبه ناهب لثورات بلده، وبين شعب يريد الحرية والانتقال لنظام ديمقراطي تعددي، ومن هنا نرى التسمية الاولى التي طرحت لسوتشي (مؤتمر الشعوب) أي أن شعب سوريا ليس شعباً واحداُ بل عدة شعوب، وأن الصراع في سوريا صراع بين هذه الشعوب وليس بين الشعب والنظام المستبد الحاكم. 

من هنا أتى التحذير والتنبيه لضرورة مقاطعة مثل هذه المؤتمرات المشبوهة، والتي تضر بقضية الشعب السوري وهي قضية الحرية من هذا النظام المستبد القاتل والانتقال لنظام ديمقراطي تعددي عادل، بالإضافة لكل ما سبق فإن خطورة طرح مشاريع تسوية خارج اطار مرجعية جنيف والأمم المتحدة تنبع من كون مشروع سوتشي، يقوم على رعاية اقليمية من ثلاث دول، وهي ايران وروسيا وتركيا، ودولتان من هذه الثلاث تعادي الشعب السوري وتقتله، ولطالما جربنا وعود روسيا وضماناتها، وآخرها كانت مجزرة جرجناز منذ أيام، وبالمجازر والحصار المفروض على عدة مناطق، وبعدم استطاعة الامم المتحدة اخراج ما يقارب من 570 مريض من الغوطة الشرقية لدمشق، بحالة صحية حرجة حسب توصيف الامم المتحدة، وبحاجة لعلاج في مشافي دمشق على بعد أقل من 40 كلم، وكلها ضمن مناطق ما تسمى خفض التوتر التي أعلنتها روسيا، وكلها مشمولة بقرار مجلس الأمن الذي طالب بفك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، فهل يا ترى يمكن الاعتماد على روسيا بعد كل ما شهدناه ورأيناه لتكون الضامن للحل في سوريا ؟!.

كما أن خطورة مشروع مؤتمر سوتشي تنبع أيضاً من الابتعاد عن مرجعية جنيف، هذه المرجعية التي أقرت نتيجة توافق دولي من قبل جميع الدول المؤثرة في سوريا، ووافق عليها مجلس الأمن في نصوص واضحة وصريحة قادرة على ايقاف الحرب في سوريا وتحقيق الانتقال السياسي، بينما في سوتشي لازالت النصوص غير واضحة وغير مفهومة، وآخرها كان التصريحات الروسية بأنها ستدعو المعارضة السورية المعتدلة غير المتطرفة، ثم تلاها تصريح آخر بأن من ينادي بضرورة رحيل الأسد غير مرحب به في المؤتمر، فعن أي حل سياسي يتحدثون وتصريحات المسؤولون الروس واضحة وضوح العيان.

 إن ما شهدناه خلال الأيام الماضية من مظاهرات وبيانات لهيئات شعبية وحزبية ومدنية سورية ترفض مؤتمر سوتشي، دليل واضح عن عودة النهوض الوطني وعودة النشاط السياسي للشعب، وهذا يتطلب أن يترجم سريعاً لمنجزات واضحة على الأرض، من خلال الدعوة لمؤتمر وطني يجمع الجميع، يدرس الفترة الماضية بأخطاءها وايجابياتها، ويصوب المسار، وينتخب قيادة للثورة تكمل مسيرتها نحو تحقيق الانتقال من دولة ونظام الاستبداد إلى دولة ونظام ديمقراطي تعددي بعد اسقاط هذه العائلة المجرمة ويحرر البلد من الاحتلالات الموجودة.

  • Social Links:

Leave a Reply