سوتشي – حوار مفتوح – مأمون خليفة

سوتشي – حوار مفتوح – مأمون خليفة

مأمون خليفه

سوتشي – حوار مفتوح

من أهم تجليات غياب القيادة الوطنية السورية الجامعة هو تكريس المواقف المعيقة لإيجادها ولتشكلها ..

المواقف المركبة على أساس تنوع الخلفيات الإيديولوجية والحزبية والتجارب الإنسانية بطبيعة الحال ، وبذلك يكرس أصحابها غربتهم عن طبيعة وحقيقة إنفجار السوريين على الظلم والتسلط والفساد مع مطلع ربيع 2011 الإنفجار الذي كان عابراً لهذه التركيبات المتنوعة والمختلفة والتي كان بعضها مركب البرامج السياسية ” النضالية ” والنفسية على أساس أن سلطة آل الأسد هي إلى الأبد .

وعليه فمن الطبيعي أن يختلف الموقف من سوتشي حتى بين بعض الوطنيين السوريين خاصة الذين لا يرون إلا الشجرة الأكبر وهم داخل الغابة التي تحترق وتعصف بها الرياح العاتية ، لا يرون إلا دورهم الإنساني بإيقاف نزيف الدم المهدور بلا طائل !

ويغيب عنهم أن أساس الإشكال في هذه الجزئية هو وجود السلطة الأسدية ذاتها ومحظور تكريسها من خلال مؤتمر سوتشي على سبيل المثال الأقرب ، ولا يتوفقون حينما يسوقون مثالاً يبدو أنه واقعي وإنساني ومسؤول ألا وهو : أن الذين يرفضون المشاريع السياسية السلمية يزاودون بلا طائل لأنهم خارج المحرقة السورية !!

وبذلك عملياً يعطون النظام المتسلط شهادة لا يستحقها مفادها أن النظام معني بالحل السلمي السياسي وما علينا إلا أن نقبل التعاطي مع مشروع سوتشي على الرغم أنه من الروسي حليف النظام ، كما يظلمون أنفسهم وتجاربهم عندما لا يحسبوها على أساس أن القوى المدعوة إلى سوتشي هي مدخلات محددة سيخرج عنها مخرجات محددة أيضاً تحت سلطة الراعي المحدد وهو الروسي الذي يقتل البشر ويهدم الديار السورية .

وعليه أيضاً في هذا السياق فإن الأساس بعجزنا وتصادم بعض رؤآنا هو غياب القيادة الوطنية الموثوقة من غالبية السوريين أصحاب المصلحة بالتغيير الجذري بإتجاه الإنعتاق والحرية وإعادة بناء سورية على أسس ديمقراطية المواطنة ..

القيادة المؤهلة أن تلاعِب المختلفين معها وتوظف بعض ما يطرحونه من بدائل بالحدود التي تسفه خططهم وتصنع واقعاً تتقدم وجماهيرها معه بإتجاه الأهداف بالخلاص والحرية والسلام .

واقع صعب يدعو بعض الوطنيين للتصور أن جهودهم وتصوراتهم الشخصية من داخل الغابة ورؤية الشجرة الأكبر- أنهم مؤهلين للعب أدوار وطنية جسورة بصفتهم وبحضورهم الفردي الشخصي في سوتشي ، ويغيب عن بالهم حينها أنه قد وضعوا أنفسهم على خط إنتاج وتعليب له شكل وألوان محددة لحساب تكريس سلطة آل الآسد المتسلطة والتي تحولت لآداة إستلاب لحرية ولإستقلالية ولسيادة الوطن السوري .

الأساس في حساباتنا يجب أن يقوم على حقيقة مرة صعبة وهي أن أكثر من نصف السوريين هم أشلاء و قتلى ومنفيين ولاجئين ومعتقلين ومكتومين ومفقودين وغالبية النصف الثاني هم أسرى الطغيان الدكتاتوري والطائفي والعسف الأمني العسكري ..

وعليه فلا بديل عن مواصلة المشوار الصعب في مواجهة هذا النظام بحلفه وأدواته ..

نعم إختيار صعب جداً لكن ليس بالمستحيل لأن لا بديل له إلا الإنتحار الأخلاقي الإنساني والوجودي كبشر يحترمون ذواتهم ويبحثون لوطنهم عن مكان ومكانة إنسانية وحضارية تحت الشمس التي لا بد لها إلا أن تشرق وإن بعد حين .

  • Social Links:

Leave a Reply