افتتاحية العدد – السياسة الامريكية على لسان مخابراتها –  منصور الاتاسي

افتتاحية العدد – السياسة الامريكية على لسان مخابراتها – منصور الاتاسي

السياسة الامريكية على لسان مخابراتها
منصور الاتاسي

في تقرير له أمام الكونجرس الأمريكي حول الشأن السوري أكد رئيس المخابرات المركزية الأمريكية بأن المعارضة المسلحة
١- فقدت امكانياتها خلال الصراع مع الأسد ،
٢- غير قادرة على الإطاحة بالأسد
٣-  و استنتج أن الأسد لن يتفاوض على ما يضعف سلطته .

نحن لم نستغرب الموقف الأمريكي من استمرار الأسد الذي اوضحه  مرات عديده ، و نرى أنه لم يكن النظام ولا لحلفائه الروس أو الإيرانيين قادرين علي تنفيذ هذا الشكل اللا انساني و المجرم في الفتك بالشعب السوري و تهديم مدنه و تدمير بناه التحتية لولا وثوق هؤلاء القتلة بالموقف الغير فعال للأميركان و حلفائهم .

فالمتتبع لسياسة الولايات المتحدة الأميركية خلال الثورة السورية نجده بآنه منعها من امتلاك أسلحة و ذخائر قادرة على حماية الشعب السوري مثل الصواريخ المضادة للطائرات و الصواريخ المضادة للدروع، و اعتقلها ووضعها بمخازنه في تركية كما هو معروف للجميع ،و أنشأ مع مجموعة من حلفائه ما يسمى الموك التي توزع الأسلحة لمن ترضى عنهم أمريكا و حلفائها،  و هم في غالبيتهم اسلام سياسي ، و لم نجد أنها دعمت فصيلا ديمقراطيا و طنيا واحد ، و لم تعمل على تشكيل جيش وطني قادر على التصدي لنهج النظام و سياسته المدمرة . و قادر على الدفاع عن شعبه و ثورته رغم وجود ألوف المنشقين من خيرة ضباط سورية و صف ضباط و فراد الجيش السوري ، بل على العكس فقد احتجزت الضباط  في مخيمات بالأردن وتركيا و بقيوا حتى الآن بدون عمل و اشتغل البعض منهم كمحللين سياسيين ، أي أفقدوا الثورة خبراتها العسكرية المهمة جدا و النفيسة .

ورغم كل ذلك و عندما لم يستطيعوا قمع الثورة السورية أوقفوا أي فعل عسكري يؤدي إلى إسقاط النظام ، فقد أوقفوا الهجوم على حلب ، و على جبال اللاذقية ، و أوقفوا الهجوم على الغاب،  و مزقوا قوى الثورة إلى فصائل متعددة و متناحرة ، و عندما لاحظوا أن النظام بدأ ينهار سمحوا للروس و الإيرانيين و حزب الله بالدخول بشكل مباشر للقتال ضد الثورة ، و يعمل في بلادنا أكثر من ١٢٠ ألف مرتزق موزع ما بين حزب الله و قوات جلبوها  من إيران مباشرة  ، و فصائل قادمة من العراق ، و مرتزقة يوظفهم الروس بالإضافة إلى ألوف الجنود الروس المدججين بأرقى أنواع الأسلحة الفتاكة و الذين يجربوها على أجساد الشعب السوري الأعزل تقريبا من سلاح فاعل … و القوي بصموده .

و الجميع يعلم أنه لولا وجود الروس و الإيرانيين بتفريعاتهم و أتباعهم ،بالإضافه  للمرتزقة لسقط النظام منذ فترة طويلة ، و بأنة لو خرج هؤلاء من سورية الآن  فإن النظام سيسقط خلال مدة وجيزة جدا .

و جميعنا يعرف أنه عندما رفضت الفصائل المسلحة الاكتفاء بمقاتلة داعش و أكدت على محاربة النظام أوقفت أمريكا و حلفائها تسليحهم مما ساهم في إضعاف قدراتهم على الصمود و سهل للنظام قدرته على التقدم .

بعد كل هذه الاجراءات يتحدثوا عن عدم قدرة المعارضة على الإطاحة بالأسد ، إن وجود الأسد بإجرامه الممارس يوميا هو عار على الإنسانية و على القيم التي تتبناها الأمم المتحدة و التي كانت تفتخر بها الدول الأخرى .

إن الرد الوحيد الباقي لنا هو أن نجمع قوانا الذاتية ، نتحد جميعنا وراء قيادة سياسية مجربة يخضع الجميع لسياستها و توظف إمكانية الشعب السوري العسكرية و الاقتصادية و الجماهيرية بخدمة الثورة .. و بما يحقق أهدافنا بالانتقال إلى نظام ديمقراطي قادر على دفع سورية إلى الأمام و ترميم جراحها و إعادة بناء وحدة وطنية أكثر متانة ..

و من يعول على الخارج في ظل البعثرة التي نعيشها و التبعية التي تحظى بها فصائلنا و تجمعاتنا السياسية للخارج سيدفع الثورة السورية و تضحيات السوريين نحو التلاشي و الضمور .

  • Social Links:

Leave a Reply