ايام الغوطه الشرقيه – رشا الغوطه

ايام الغوطه الشرقيه – رشا الغوطه

ايام الغوطه الشرقيه

رشا الغوطه

في اليوم التاسع عشر من الحملة العسكرية أو الإبادة الكاملة بحق شعب طالب بحريته ونيل حقوقه لا أكثر ولا أقل،لن أقول نحن شعب أعزل بل نحن شعب تسلح بالإيمان واليقين بالخلاص من هذه المذبحة المرتكبة بحقهم بعد أن تخلت عنهم حكومات العالم وطبعا لن أقول الشعوب لأن لي علاقات مع أشخاص فرنسيين ويابانيين وعراقيين وفلسطينيين وطعنت من السوريين لأكثر من مرة ،رسالتنا هي كرسالة الأنبياء فحتى الأنبياء طالبو بحقوق الإنسان لييحيوا حياة كريمة وينالو حقوقهم وإنسانيتهم ونحن لم نطالب بأكثر من ذلك ،لذلك قضيتنا هي قضية كل من عشق الحرية وليست حكرا على الشعب السوري.

يعيش 400ألف شخص تقريبا تحت الأرض لكي يشعروا ولو بشيئ بسيط من الأمان المفتعل،أمان نشعر به داخل قلوبنا وعقولنا،فنحن من خلقنا بيئتنا الآمنة ولو نظرت لهذه البيئة بعين مجردة من الوهم لوجدتها من محض خيالنا فكيف ل قبو تحت الأرض بجدران هشة أن تمنع الموت عنا فهي المرحلة الأولى من الموت ،نحن نمضي وقتنا في مكان لاتتجاوز مساحته()مترا معزول عن سطح الأرض وقد إمتلأ برائحة العفن غير مجهز للإستعمال البشري،بإضاءة شبه معدومة،من الطبيعي أن تجد القوارض تصاحبك في ساعاتك ال 24بشكل مستمر،والعناكب قد سبقتك لتستحل المكان قبلك ،عداك عن أصوات إنفجارالصواريخ المحملة بحقد عصابات الأسد  التي لا تفارق مسامعك ،وطبعا لن ننسى الموسيقة التصويرية المرافقة لأحداث يومياتنا ألا وهي صوت المروحية المتخصصة بإلقاء البراميل المحشوة بآلاف الكيلوات من TNT،والإستطلاع التي تراقب حتى أنفاسنا،ألفت مسامعنا هذه الأصوات المؤلمة لنا فكل طلقة رصاص أو صاروخ كنا نعلم أن واحد منا قد فقد زهقت روحه وصعدت للسماء ،أو فقد جزء من جسده أو أقاربه أو أو والله أعلم.

لم نعد نميز الليل من النهار ومن بقي على قيد الحياة ومن كان الموت من حليفه،كيف أصبح شكل مدينتنا وما آلت إليه شوارعنا!! فالدقيقة في الغوطة تتكون من ستين شهيد.

آلاف الغارات والصواريخ والقذائف التي تنتهك قلوبنا بشكل يومي أكثر من حبات المطر اللعينة،نحن نفقد أنفسنا على شكل أجزاء صغيرة وفتات ينثر بالهواء ك حبات طلع تزرع في بقاع الأرض طبعا عبر وسائل التواصل المتاحة،يوما بعد يوم نشعر بالإنهاك والتعب وأكثر ما نعاني منه هو تراجع حاسة البصر من الإضاءة الشبه معدومة حتى عند الإطفال وخاصة عند اللحظات الأولى من لحظات هروبنا من الأقبية ل إحضار مستلزماتنا التي باتت من المستحيل تأمينها،والضعف في الرئتين والكبد والآلام التي اعتدنا عليها في المفاصل والأعصاب والرأس ،والدوار بسبب عدم تعرضنا لأشعة الشمس بشكل عام نحن نعيش في وسط لا يلائم البشر ولا الحيوانات حتى ،كل هذه التفاصيل المرعبة عجزت على السيطرة على افئدة

 الناس وتستحوذ على تفكيرهم ومخيلتهم

كلنا أيتام وكل من صدحت حنجرته ينادي بالحرية أصبح يتيم كثورتنا ،ولكن لم يدري هذا العالم أن أعظم شخص في التاريخ كان يتيم وكذلك ثورتنا ستغير مجرى التاريخ وستصحح مفاهيم عدة،وستقلب موازين الكون.

كنت أمارس عملي بالإسعاف النفسي والدعم النفسي وكنت أستمد قوتي من نبض قلوبهم البريئة المفعمة بالحيوية وعشقهم للحياة،هم كانو المصابيح التي ننير بها العتمة التي نحيا بها.

أنتظر هذا الموعد بفارغ الصبر وخاصة عندما أجدهم ينتظروني على الأدراج الصغيرة في بداية القبو،رغم أنني كنت من الفرق الفقيرة التي لا تملك حاى قطعة حلوة صغيرة،بل كنت أحمل في جعبتي أحلام مخبئة وبعض الأمنيات الصغيرة الصادقة وقصص وروايات تتحدث عن أناس عاشوا بظروف مشابهة ونجو لحياة أفضل،تمتلئ هذه القصص بألوان زاهية وصور مخزنة في قلوبنا ونزرعها في مخيلتا لتساعدنا على تجاوز هذه الأزمة التي تنتهكنا بكل لحظة نقضيها بضجيج مدمي وهادئ للعالم أجمع.

تقطع أوصالنا مع المناطق التي يستحلها النظام السوري ولا ندري كيف ستسدل ستارتنا،بكل لحظة نشعر أنها الأخيرة،بكل التقاء ل عقارب الساعة نفقد سنين من عمرنا.ومن نجا يكون هو صاحب الحظ السعيد….

أفرغت ذاكرتي من المفردات والصور الذهنية وصراع بين عشقي لمستقبلي وبين المجارف التي تحفر قبورنا،

صراع بين الأمل والواجب وبين اليأس والإنهاك،بين حقدي وإنسانيتي،بدأت بالإنطواء على نفسي والحد من وسائل التواصل الإجتماعي بالرغم من محبتي ل أصدقائي..ولكنني تعبت ..اعتزلت عشقي وأحبتي واخترت أن أموت بصمت وهدوء …

  • Social Links:

Leave a Reply