الغوطة .. هل نستفيد من الدروس  بيان من حزب اليسار الديمقراطي السوري

الغوطة .. هل نستفيد من الدروس بيان من حزب اليسار الديمقراطي السوري

الغوطة .. هل نستفيد من الدروس

بيان من حزب اليسار الديمقراطي السوري

لا بد في البداية من تقديم التحية والإجلال لأهالي ومقاتلي الغوطة لما أبدوه من صمود أسطوري بوجه تحالف مجرم استخدم أعتى آلات القتل بهدف تنفيذ ابادة جماعية لمدنيي الغوطة وأطفالها وشيوخها أو تهجيرهم وتدمير بناها التحتية، ورغم ذلك فقد بقي جميعهم صامدين لأيام طويلة ومقدمين أروع آيات التضحية والالتصاق بالأرض.

فقد قتل المئات من النساء والأطفال، وكان في النهاية لابد من ايقاف هذه المجزرة التي أدانتها كافة المؤسسات الدولية، ورغم كل ذلك الصمود لابد أن نطرح الأسئلة التالية:

1- ماذا لو كانت كافة الفصائل متحدة في قيادة واحدة وتقوم بعمل مشترك، ألا يفرض هذا الشكل لو تم شروط تفاوضية أفضل بكثير، وشروط عمل ونضال أكثر بكثير؟ لقد استطاع الروس وحلفاءهم من فرض شروط واتفاقات مع كل فصيل على حدة، مما أعطى ميزة للروس وبعثر جهود أهل الغوطة.

2- هل لا نزال نعتمد على حرب المواقع؟ حيث نجلب العدو المتفوق عسكرياً على مناطقنا المدنية ليقتل أهلنا ويدمر منازلنا وبنانا التحتية؟ ألم يحن الوقت لإعادة النظر بهذا الشكل الذي يفرض جبهات صغيرة، الغوطة، حمص الشمالي، حلب، وهكذا .. ؟ لماذا لا نعتمد حرباً ثورية شعبية تصبح الساحة السورية كلها ساحة للعمل والنضال الثوري؟ وتذهب لتقاتل مراكز القوى المتحالفة، وتنزل بها خسائر كثيرة، ونتجنب بذلك قصف المدن والأحياء والقرى وقتل الاطفال والنساء؟.

3- ألم يحن الوقت لإعلان أن الروس والايرانيين واتباعهم أصبحوا محتلين لسوريا بكل معنى الاحتلال وبأسوأ أشكاله وبأكثرها اجراماً ونشكل لجنة وطنية لطرد المحتلين وابعاد كل الغرباء عن وطننا؟.

4- وهناك سؤال ملح لابد من الاجابة عليه، من الذي حقق كل هذه الهزائم، منذ معركة بابا عمرو وحتى الغوطة، أليسوا الاسلاميين بكل فصائلهم السياسية والعسكرية، أليسوا الاسلاميين الذين سيطروا على الثورة وألغوا الآخرين كما ألغاهم النظام، ومارسوا نفس ممارسات النظام الاجرامية، وتقاتلوا فيما بينهم، وأصبحوا ادوات بيد الخارج؟ ألم يحن الوقت للإعلان عن ابعاد الاسلاميين من كافة مفاصل الثورة، واعادة صياغة للعمل الثوري بإبعاد كل أشكال التطرف، ونفي الآخر من صفوف الثورة، لنؤمن صياغة جديدة؟

5- هل ما نزال نعتمد على دعم النظام العالمي، ونحن مبعثرين ومتقاتلين وتابعين لدول اقليمية وخارجية لم تسمح لنا لا بالانتصار ولم تخفف من القتل الهمجي الذي يمارسه النظام والمحتلون على شعبنا؟.

6- ألم يؤثر الخطاب الطائفي والمذهبي والقومي الذي مارسه النظام والقوى الاسلامية والقومية المتطرفة على تفكك الشعب السوري؟ وعلى إعادة الاصطفاف بما ينسجم مع حاجة النظام؟ أليس من المطلوب الآن أن نقدم الانتماء الوطني على الانتماءات الأخرى مغيرين الخطاب الطائفي والمذهبي والقومي إلى خطابات جديدة تحدد أشكال الصراع بين الاستبداد والحرية والديمقراطية.

إننا نرى أن الثورة السورية بدأت تدخل في مفصل مهم وأن القوى الخارجية تتقاسم الساحة السورية وأن إعادة النظر بمجمل أشكال العمل السياسي الثوري يتطلب قرارات جريئة لنعيد للثورة دورها ولشعاراتها أساس لعملنا. ونبدأ بهجوم معاكس يعيد صياغة الصراع بين قوى الاستبداد والقتل والاجرام والنهب وبين قوى الحرية المتطلعة لبناء نظام ديمقراطي يحقق العدالة والمساواة لكل السوريين، ويحمي انتماءاتهم المختلفة، ويصون عقائدهم.

إن اعادة صياغة العمل السياسي بما ينسجم وتجاوز الثغرات والمعيقات التي أثرت على الثورة وزادت من تضحيات الشعب أصبح ضرورة ملحة لابد من تنفيذها انطلاقاً من :

1- وحدة العمل الوطني في كافة مناطق سوريا عن طريق عقد مؤتمر وطني تشارك فيه كافة فعاليات الثورة السياسية والعسكرية والمدنية ذات الانتماء الديمقراطي الوطني الواضح، ويحدد المؤتمر وثيقة وينتج قيادة مقبولة من الجميع.

2- طرد كل قوى الاسلام السياسي العسكرية والسياسية من قيادة الثورة واعتماد خطاب وطني مدني ديمقراطي قادر على إعادة صياغة الصراع.

3- اعتبار الروس والايرانيين متحلين لبلادنا ولديهم مندوب سامي في سوريا ونظام تابع كلية لأوامرهم والعمل على مقاومتهم بكل أشكال المقاومة السياسية والاقتصادية والعسكرية والشعبية بهدف طردهم من بلادنا و اعتبار اي دولة تتواجد على الراضي السورية بحجة محاربة الإرهاب دولة محتلة للتراب السوري .

4- فتح حوار مع كافة مكونات الشعب السوري لصياغة عمل وطني مشترك يساعد في ايقاف نزيف الدم، وايقاف الحرب القاتلة والعودة لصراع سياسي يساهم في اسقاط الاستبداد واتباع الخارج وبناء نظام وطني ديمقراطي كما تحدثنا.

المجد للشهداء

النصر للثورة السورية

الحرية للمعتقلين

والشفاء العاجل للجرحى

وتحية لتضحيات أهلنا في الغوطة الشرقية

24/3/2018

المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

  • Social Links:

Leave a Reply