افتتاحية العدد – اغرقوها في الدم وسقطوا لكنها ستنهض من جديد – سلامه درويش

افتتاحية العدد – اغرقوها في الدم وسقطوا لكنها ستنهض من جديد – سلامه درويش

اغرقوها في الدم وسقطوا

لكنها ستنهض من جديد
سلامه درويش

احد أهم انحراف  الثورة عن مشروعها الديموقراطي التحريري هم الاخوان المسلمين عندما استولوا على المجلس الوطني والائتلاف، ومكاتب الإغاثة بدعم تركي قطري خليجي  فقد حاولو اختزال الثورة بمشروعهم الإسلامي وبدأ ضخ المال لشراء ذمم بعض ضباط الجيش الحر بتشكيل كتائب إسلامية ومغازلة المتطرفين من اتباع القاعدة بحجة نصرة الثورة ولكن بغبائهم هذا تلقف النظام مشروعهم الاسلاموي وأطلق من سجونه أكثر المطلوبين تطرفا وهي مجموعة زهران علوش ورفاقه واستقدام محمد الجولاني إلى سوريا وافساح المجال لهم بالنشاط   وإظهارهم كثوريين في مقدمة الصفوف الأولى للثورة وعندما تمكنوا منها طرحوا مشروعهم الجهادي، وبدأوا بتشكيل جيوشهم الإسلامية بمساعدة وتمويل الخليج عن طريق عرابهم الإخوان المسلمين،،وهذا ما أراده النظام وحلفائه بإظهار الثورة للعالم بأنها عبارة عن مجموعات إسلامية إرهابية،،، ومن هنا بدأت الثورة المضادة تنشط علنا  باغتيالات القادة الوطنيين في الجيش الحر واعتقال الناشطين السلميين مثل رزان زيتونه ورفاقها في دمشق، ووثاب عزو ورفاقه في إدلب وتصفية البعض كالشاعر سامر العاني وابنه والفنان ابو مكسيم في دير الزور، إلى تمزيق علم الثورة وتبديله براياتهم السوداء وشعاراتهم الطائفية واحتلال ما حرره الجيش الحر وصولا بهم لتشكيل إمارات إسلامية امرائها من قاع المجتمع منتفعين متسلقين وقسم منهم قتلة مأجورين اطالو ذقونهم  بلباسهم الأفغاني،،، اشتغل طابورهم الخامس بتخوين قادة الجيش الحر وقادة الحراك الثوري وكل من لم يتفق مع رؤيتهم السياسية إن كانو سياسيين ام مشايخ دين ام مايسمى بالمجاهدين إلى حين  سقوط الإسلام السياسي في تونس ومصر وبدأت تتراجع اطروحاتهم إلى مستوى تواجدهم في الثورة،،

شكلو إمارات متقاتلة فيما بينهم للمكاسب المادية باستغلال الناس بقوتهم اليومي وعلى حواجز النهب واذلال كل من يعبر عن طريق حواجزهم بين تلك الإمارات،

كل ذلك درسته الاستخبارات الروسية والإيرانية وعملت على اسقاطهم من خلال الدعوة لمؤتمرات استاذنا ودعوتهم كزعماء حرب متفرقين تحت مايسمى مناطق التخفيض وكرست مفهوم الزعامة لديهم وزادت في فرقتهم أكثر وأكثر ومن ثم استفردت بهم الواحد بعد الآخر بتدمير المدن المتواجدين فيها بين الناس وكانت الضحية الأطفال والنساء والشيوخ بآلة حربية مجرمة يقودها زعيم المافيا الروسية بوتن والقاتل خامنئي ومباركة من مختار دمشق لهم،

وباتفاقات ضمنية بين الضامنين والأمريكان والدول الإقليمية من أجل إنهاء تلك الإمارات الإسلامية جميعها من أجل أن لا تتكرر تجربة العراق وليبيا، ومن ثم البدء بالحل السياسي.

كل تلك المآسي التي قادت ثورة السوريين هوبسبب اسلمة الثورة واقتيادها نحو الهزيمة بقوة السلاح لذلك كانت داعش والنصرة ومن لف حولهم اوممن اتخذ اسماء آخرى مثل جيش الإسلام وفيلق الرحمن ومئات من الأسماء الإسلامية وبثوب إسلامي قاتلوا الجيش الحر واستولوا على سلاحه ومن ثم تقاتلوا مع بعضهم الآخر وساعدوا النظام بتدمير وافراغ المدن والبلدات من ناسها ومن ثم تمترسهم في تلك المدن وإعطاء الحجة لروسيا وإيران لتدميرها أو تهجير ما تبقى من سكانها بعد أن يسلمو راياتهم التي لاتشبه راية الثورة ولا أهدافهم أهداف الثورة والكل يذكر زعماء تلك المجموعات ورأيهم بشعارات الثورة وأهدافها التي قامت من أجلها بالحرية والديموقراطية فاستخرجوا فتاويهم بتكفير تلك الشعارات وكل من يتكلم بها وأنها تحت أقدام مجاهديهم،، لذلك  كان خطهم السياسي الإسلاموي واضح اقصائي تكفيري أدى إلى انفضاض الناس من حولهم..

هذا لايعني أن مقاتلي تلك الإمارات أغلبهم مثل قياداتهم فهؤلاء الشباب يقاتلون من أجل أرضهم وبيوتهم وأطفالهم استبسلوا في الدفاع عن وجودهم لكن قياداتهم خذلتهم لأن تلك القادة لايرتقون لوطنية وبسالة هؤلاء المقاتلين،،

فكانت النتيجة متوقعة وهي هزيمة الثورة المضادة التي تمثلت في أسلمة الثورة عبر بوابة الاخوان المسلمين وما فرخه فكرهم الظلامي من تجار دم ودين، لذلك كان مصيرهم السقوط بسبب عدم تقبل العالم اليوم لاطروحاتهم المنافية لشرعنة وحقوق الإنسان والديموقراطية والمواطنة الكاملة للجميع، ، وهذا ما قلناه منذ بداية الثورة بأنهم سيهلكون ويفشلون وسيغرقون الثورة بالدم،،فاسقطوا القصير وبابا عمر مرورا بالزبداني وحلب وآخرها بلدات الغوطة، هذا السقوط يبرهن بأن المشاريع الدينية وخاصة الإسلاموية المتطرفة ليس لها مستقبل في حياة الناس،، وكذلك الأنظمة الاستبدادية التابعة والذليلة ، كلها ستسقط تحت أقدام الشعوب، فالثورات ممكن أن تصادر وممكن أن تخفت نارها لكنها ستنتصر وتجرف كل تلك الأوساخ التي عرقلت انتصارها

  • Social Links:

Leave a Reply