افتتاحية العدد – الثوره والإسلام السياسي –  منصور الاتاسي

افتتاحية العدد – الثوره والإسلام السياسي – منصور الاتاسي

الثوره والإسلام السياسي
منصور الاتاسي
ما جرى في الغوطه طرح العديد من الاسئله سنحاول الاجابه عليها ومناقشتها فاتحين بذلك الباب امام حوار وطني واسع لنستفيد من دروسها وحتى لاتذهب تضحيات شعبنا هدرا .
فرضت التطورات في الغوطه العديد من الاسئله سنناقشها تباعا لنستطيع الوصول لاجابات تدفعنا لتجاوز العديد من الثغرات التي ظهرت في العديد من الاماكن التي كانت تحتلها الفصائل ..وتخلوا عنها للنظام بعد ان دُمرت وهُجر اهلها..
وقبل ان نتابع وحتى لانفهم خطأ فإننا نفرق بين الاسلام كدين لغالبية ابناء الشعب السوري ..وبين المنظمات السياسيه التي تعمل برايات اسلاميه..
السؤال الاول ..مادور منظمات وفصائل الاسلام السياسي في تحقيق التراجعات؟ وكيف استطاعت منظماته السيطره على العمل العسكري واسلمتها  للثوره ؟..والتي اوصلتنا الى مانحن عليه …

فالثوره لم تنطلق اسلاميه كما يروج البعض ولم تكن موجهه ضد طائفة بعينها ..فقد انطلقت شعبيه ..في مواجهة الاستبداد ..
ولنعود للتاريخ قبل الثوره بقليل ثم في بداية الثوره ..
قبل الثوره ظهرت العديد من الإرهاصات التي سميت بربيع دمشق ، منها اعلان دمشق ومنتدى الاتاسي …..الخ وكان الطابع السائد فيها هو النشاط السياسي الهادف الى الانتقال لنظام ديمقراطي يلبي حاجات تطور المجتمع ويخلصه من الاستبداد وقوانينه التي قمعت المجتمع …لم يلحظ في هذه التجمعات اي نشاط او تحرك او وجوه دينيه … ،

،وسرعان ماقمع النظام المخابراتي ربيع دمشق واعتقل مناضليه واغلق نوافذه الصغيره التي ظهرت داخل الوطن ومنها المنتديات والاعلانات التي انتشرت في كافة المدن السورية..ولم يكن بين المعتقلين اى من الاسلاميين ..
ثم انطلقت الثوره في بداياتها من مدرسه للاطفال في درعا ومن مظاهره في حي الحريقه ثم مظاهرة سوق الحميديه ..وهكذا ولم يشارك بها رجال دين ولم تكن شعاراتها دينيه او اسلاميه او طائفيه …كانت وطنيه بامتياز …
وكلنا يذكر ان المظاهره الاهم في حمص هي اعتصام الساعه حيث  حاول النظام – وهذه نذكرها لاول مرة- ان ينقل الاعتصام الى الساحه الملاصقه لجامع خالد بن الوليد ويبقى لايام ورفض الجميع والقيت في الاعتصام كلمات تمثل جميع سكان حمص منها كلمة واحده للمشايخ الذين شاركوا في الاعتصام ، ورفض منحهم اكثر من كلمه ..
وعندما استشهد احد الاخوه المسيحين واسمه ماهر نقرور  خرجت مظاهره شارك فيها الالوف من احياء حمص انطلقت من  كنيسة الاربعين..
ومنعونا من المشاركة بجنازة او كتابة نعوه للشهيد ناظم بلول في القبو حيث حرقوه بقذيفة آر بي جي….بعد ان ابرحوه ضربا في ساحة قرية القبو قبل ايام من استشهاده. وسجل ذلك في محضربمخفر شرطة القبو.
وجميعنا يذكر الاعلامي والمناضل محمود عيسى اذي استجار بالامن بعد ان هجم عليه الاهالي حيث يسكن في حي الزهراء بحمص بهدف قتله مع اولاده …وكذلك الاعتقالات المتكرره للمناضل محمد الصالح ..الذي لازال صامدا في المدينه ..
وعندما جرت حملة اعتقالات لحزبنا كان نصيب حمص ١٦ معتقلا منهم ٥ من اصول علويه وآخر من اصول مسيحيه ..وهكذا،،
وهذا ماتم في جميع المدن السوريه حلب  وجميعنا يذكر مجزرة الجامعه وشهداء ساحة الجابري ..وفي السويداء قتل الامن الشيخ وحيد بلعوس لانه وقف مع الثوره وضد النظام ،  وكلنا يذكر المظاهرات التي خرجت بالالوف في السلميه والتي اعتقل بسببها مئات المناضلين من كافة مكونات سكانها. وكلنا يذكر اسماء الجمع الوطنيه جمعة ازادي وابراهيم هنانو ..صالح العلي..وسلطان باشا الاطرش .…كانت حركة وطنيه حاولت  ابراز الوجوه الوطنيه السوريه وفيها تأكيد على الهوية الوطنيه لكل السورين بكل مكوناتهم فهم في غالبيتهم  رجال الحرية بغض النظر عن انتماءاتهم
لا اريد ان اعدد اكثر مثل مظاهرات اللاذقيه وطرطوس وغيرها وغيرها ….والسؤال

لماذا ومتى  توقفت كل هذه المظاهر ولم تتطور؟
لم يتطورالحراك الشعبي باتجاهه الوطني  ، بعد ان تفذالاسلاميون العديد من الاجراءات التي دفعت باقي مكونات الشعب  للتوقف عن المشاركة في الحراك…فكلنا يذكر اختطاف الاب باولو احد نشطاء الثوره ..ثم المطرانيين في حلب …ثم قتل المطران ….في حمص
واختطفت الراهبات في دير معلولا ..واستبيح الآزاديين في الجزيره  وبيعوا في سوق النخاسه ،،،،وفي الغوطه اختطف جيش الاسلام سميره الخليل ورفاقها  …… هناك لمجرد انتمائها للطائفة العلوية ،،،هكذا …
و هذه الاجراءات ساعدت في قبول العديد من مكونات الشعب السوري العيش بشروط النظام رغم صعوبه وقساوة وعدم انسانية هذه الشروط…
وعندما سيطرالاسلاميون  على عدد من المناطق السوريه بنوا دول مستبده قاتله …تحرم وجود  أي رأي اخر حتى لو كان اسلاميا وتقتل المخالفين …جبهة النصره ..والدوله الاسلاميه ..
وفي الحقيقه هم لم يحاربو النظام حاربوا القوى التي طردت النظام من غالبية المناطق السوريه …وحتى الان فإن الروس لم يقصفوا مجموعات النصره في الغوطه ..ولا في ارياف ادلب ..ابقوها لتساعدهم في استمرار العدوان والقصف والسيره على المزيد من الاراضي السوريه لاعادة النظام  المجرم الى هذه المناطق..
لقد ساعدت الاعمال الاجراميه بالاضافه لجرائم القتل التي نفذت بحق السكان الامنين في اوروبا  على اقناع الاروبيين بان الثوره هي اسلامية متطرفه …مما غير موقفهم منها..وساهمت بالاضافه لموقف النظام وتصرفه اللاوطني  في ايجاد مبرر لتدخل الجيوش والعصابات الاجنبيه لبلادنا ..
واخيرا علينا أن نسأل بصراحه ..هل كان النظام طائفيا أي جيش طائفه صغيره للدفاع عن سلطته ؟والجواب نعم …
ولكن الرد يجب ان يكون وطنيا وليس طائفيا فالرد الطائفي بنسخته الاولى في الثمانينات والثانيه لم يجلب سوى الدمار وساهم في تثبيت نظام الاستبداد والقتل والتوريث ونهب الاقتصاد…
لننتهي من التجمعات المتطرفه ولنبني خطابا وطنيا نستطيع من خلاله تحديد شكل سورية المستقبل ..وهي سورية لكل السوريين

  • Social Links:

Leave a Reply