افتتاحية العدد – هل نستطيع أن نتأقلم مع المستجدات – منصور الاتاسي

افتتاحية العدد – هل نستطيع أن نتأقلم مع المستجدات – منصور الاتاسي

هل نستطيع أن نتأقلم مع المستجدات

منصور الاتاسي

انتهت قمة تركيا مؤخرا و المخصصة لبحث الشأن السوري و الذي شارك فيها ما يمكن تسميتهم بدول المحور أي تركيا و روسيا و إيران ، و رغم أن جدول الأعمال هو بحث مستقبل سورية كدولة …

لم يدعى أي  من السوريين لمناقشة مستقبل بلادهم و هذا يعكس حقيقة دور السوريين نظام و معارضة في تحديد مستقبل بلادهم …

و بدأ يظهر لكل المتابعين أن هناك خلافات أحيانا ثلاثية أو ثنائية حول شكل الحكم في سورية و الإدارة الذاتية و غيرها ، ورغم ذلك هناك نقاط خطيرة بحثت و أعلنت و يجب مناقشتها و اتخاذ موقف واضح منها .

١- اعتبر المجتمعون أن مرجعية سوتشي هي المرجعية الوحيدة لانجاز الحل السياسي ، أي تجاوزوا أو تجاهلوا قرارات جنيف ١ و مجلس الأمن و خصوصا القرار ٢٢٥٤ ،  و اعطوا دور شكلي للأمم المتحدة و هي أن تشرف على عمل اللجنة لدستورية بعد أن يشكلها الأطراف الثلاثة ، و كما هو متوقع فإن اللجنة الدستورية ستتشكل من المجموعات التي شاركت في مؤتمر سوتشي و يعني النظام و أنصاف المعارضة ، و بمجرد مشاركة هؤلاء فإننا سنتوقع اعلان دستور صادم لكل السوريين الراغبين بالانتقال إلى الحرية … وبدلا من أن تتصدي الهيئة العليا للتفاوض لهذا الاتجاه و تدافع عن مرجعيتها التي أكدها قرار مجلس الأمن باعتبارها المرجعية الوحيدة للتفاوض و ترفض أي تشكيل آخر فقد تمزقت … سينضم قسم من اللجنة منها للجنة الدستورية و نعني بهم ممثلي منصتي موسكو و القاهرة …. و سيبقى الائتلاف و هيئة التنسيق خارج اللعبة ….

و هكذا تدفع المعارضة التي فرضت نفسها كممثلة للثورة السورية ثمن تخاذلها و موافقتها على ضم هؤلاء العملاء المزدوجين .

٢ – تم الاتفاق أيضا بصمت تركي و تأييد أيراني على الاقتراح الروسي القاضي بإنهاء بؤر المعارضة المسلحة الخارجه عن  سيطرة روسيا و  أمريكا و تركيا ، وهذا يعني حرفيا تصفية الوجود المسلح في ريف حمص الشمالي و ريف حماه الشمالي و قسم من ريف حلب ، و يعني عمليا قتل و تهجير مئات ألوف السكان خارج منازلهم مستفيدين ( أي روسيا و إيران ) من العجز الدولي عن القيام بأي عمل ، و من عدم موافقة الأطراف المختلفة على تزويد المقاومة غير المتطرفة بأسلحة قادرة على حماية المواطنين و نعني تزويدهم  بقذائف مضادة للطائرات … و عدم قدرة الفصائل المختلفة على إعادة صياغة عملها بشكل يؤثر على اندفاعات المهاجمين ،و بعثرة جهودهم بسبب عدم وجود مركز قيادي واحد على المستوى الوطني يوظف كل الجهود للحد من إجرام المهاجمين … و هكذا فإن الروس و الإيرانيين سيكرروا تجربة الغوطة الشرقية و سينفردوا بكل منطقة علي حدة ، و بكل فصيل على حدة في كل منطقة أيضا … أي أن الإجرام لن يتوقف قبل القضاء على كل بؤر المقاومة حسب منطوق الاتفاق .

وهذا هو مفهوم دول المحور عن الحل السياسي أي اخضاع الجميع بهدف تكريس الوجود السياسي للنظام و إعادة انتاجه بالتعاون مع أنصاف المعارضين . و تخوض الهيئة العليا للتفاوض  معركه لتأمين  تمثيل لها في اللجنة الدستورية  ، و أعتقد أن السعوديين سيتدخلوا لمشاركة بعض أفرادها في اللجنة الدستورية ، أي للمساهمة في تكريس الحل الروسي الإيراني خصوصا .

أمام هذا الواقع هل توجد حلول أو أي قدرة على المناورة و ما هي ؟

نحن لا يوجد لدينا شيء اسمه منطق الاستسلام و بنفس الوقت لا يوجد لدينا شيء اسمه العجز عن تأمين حلول قادرة على إعادة المبادرة بيد السوريين و لو بدت هذه الحلول صعبة في بدايتها ونقترح في هذا المجال :

١- إعادة صياغة اللجنة العليا للتفاوض بعد طرد منصتي موسكو و القاهرة لأنهما شاركتا بمؤتمر سوتشي دون قرار من الهيئة العليا للتفاوض و إضافة قوى مؤثرة في الوسط الشعبي و السياسي  .. و إذا تعذر ذلك الدعوة لعقد اجتماع و اسع يضم بضعة ألوف من السوريين و دعوة الأمم المتحدة و الدول الكبرى لحضور القاء لإعادة انتاج هيئة عليا لتفاوض تمثل السوريين فعلا و الاتفاق علي المبادئ الأساسية للعمل السياسي ، و السوريون قادورن على ذلك .

٢ – العمل لاستصدار بيان أو تصريح من ديمستورا و الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد فيها على مرجعية جنيف و قرارات مجلس الأمن ذات الصلة كأساس وحيد للحل السياسي ، و يرفض كل محاوله اخرى للالتفاف على هذه القرارات او تجاهلها .و يعتبرها دعم للتطرف و إعادة انتاج الارهاب .

٣ – تشكيل وفد من الفعاليات السورية للقاء اردوغان و العمل لإصدار إعلان يلتزم بمبادئ جنيف و قرارات مجلس الأمن ورفض أي عدوان علي ما بتقى من الاراضي السورية و خصوصا المناطق المستهدفة الآن و المشمولة بقرارات خفض التصعيد .

٤- دعوة كافة الفصائل العسكرية و الغير متطرفة و التي ترفع علم الثورة السورية لإجتماع سريع ،  و تشكيل قيادة عسكرية موحدة تعمل في كافة الأراضي السورية و تستخدم كافة أساليب الكفاح الثوري بالتعاون و بقيادة هيئة سياسية موثوقة . ….

وبدون الاتفاق على تأمين رودود أفعال مؤثرة فإن الأمور ستزداد تعقيدا و القوى المعادية ستزداد تطرفا و الشعب سيزداد يأسا و الخروج من هذا الواقع هو مسؤليتنا جميعا .

  • Social Links:

Leave a Reply