افتتاحية العدد – الاستقالات والفراغ السياسي –  منصور الاتاسي

افتتاحية العدد – الاستقالات والفراغ السياسي –  منصور الاتاسي

الاستقالات والفراغ السياسي
منصور الاتاسي
احدث اعلان استقالات ثلاثة من اعضاء الائتلاف ضجة كبيرة عند السوريين  بين مؤيد وشامت ومهاجم ..الخ من اشكال ردود الافعال الطبيعيه عن مستخدمي الفيس بوك والتي تعكس جميعها موقف واضح من الائتلاف ومن مجمل التجمعات التي احتكرت تمثيل السورين او عكست تفاهمات دوليه ليس للسورين ولا لثورتهم أية علاقة بها ..
وهذا بدوره يعكس حالة الفراغ الموجوده بقسوه  في الوسط السياسي والشعبي ..بعد ان هزمت التيارات الاسلام السياسي عسكريا وداخل الوسط الشعبي..ولم تستطيع التيارات المعتصبه لتمثيل السوريين من تأمين اي احترام لها في الوسط الشعبي ايضا ..وبنفس الوقت لم يستطع هؤلاء المغتصبون للقرار الوطني السوري من تحقيق اي تقدم في العمليه السياسيه وتراجعت نسبة تأيبدهم في الوسط الدولي ، رغم الدعم الكبير الذي تمتعوا به من الوسط العربي والاقليمي  والدولي..وهذا الفشل انعكس في انقسامات دائمه في اوساطهم كان اخرها في  النشطاء الثلاثه من الائتلاف الوطني…
وبالمناسبه هذا الانسحاب ليس الاول ولن يكون الاخير فقبله انسحب مشيل كيلوا وسميره مسالمه وعدد واسع من التجمع الديمقراطي ..وانسحب ايضا فايز ساره وخطيب بدله وووو والمدقق بغالبية الانسحابات يجد انها تنتمي للتيار الوطني الديمقراطي ..وان من بقي يمثلوا مكونات على اهمية مشاركتهم (المجلس التركاني)( المجلس الوطني الكردي) بالاضافه للاخوان المسلمين وكافة وجوه التيار الديني ..وهذه بحد ذاتها تشكل ازمه في الائتلاف ولاتنسجم مع تسميته وارغب ان اؤكد مرة اخرى رغم اهمية مشاركة المجلس الوطني الكردي فهو تعبير وطني حقيقي وايضا المجلس التركماني فهو ايضا تعبير وطني حقيقي،،،،ولكن المطلوب  ليس تأييد الانسحابات او رفضها ..بشكل يفصلها عن سابقاتها من الانسحابات من جهه ويفصلها عن قدرة الائتلاف من تمثيل السوريين وتحقيق اي نجاح في الحل التفاوضي وتراخيه امام قسم العارضه الى معارضه عسكريه (استانا)ومعارضه سياسيه (جنيف) وكلا المعارضتين لم يحققا اي تقدم اذا لم نقل ان حركتهم تسير باتجاه التراجع المستمر ….وهذا مايبرر حالة الانقسامات والانسحابات المستمره في الوسط السياسي المغتصب لتمثيل الثوره .. والمطلوب دراسة الظاهره كظاهره خطيره.. وليس فصل كل حالة الانسحاب على حده  ..
واعتقد ان المعارضه بشقيها الائتلاف الوطني والهيئه العليا للتفاوض لم يعودا مستقلين هم متأثرين بضغوطات دوليه واقليميه مما افقد السوريين اي قدره على المساهمة في تحقيق مستقبل بلادهم ..وهذا الواقع يتطلب التغير بإتجاه عمل المعارضه بشكل تستطيع معه الخلاص من الاملاءات الاقليمية والدوليه وتؤمن حالة من الاستقلاليه كي تستطيع تحقيق اهداف الثورة السورية ..او استمرار قيادة النشاطات الثوريه القادرة على الوصول الى هذا الهدف،،الذي دفعنا ثمنه اغلى الاثمان .
ولا يمكن تحقيق هذا الهدف اي الوصول الى توافق قوى الثورة الا  باعتراف جميع القوى و التجمعات السياسية و العسكرية و نشطاء الحراك الشعبي ببعضهم البعض نابذين كل أشكال التطرف و داعين لمؤتمر وطني ينتج وثيقة سياسية و مجلس وطني و قيادة سياسية قادرة على تنفيذ أهداف الثورة .

و بدون الوصول لهذا الهدف فإن مسلسل الانقسامات و الانسحابات و الاتهامات سيبقى مستمرا و ستبقى قوى الثورة تتراجع و تفقد أي مصداقية و هيبة لها و سنبقى ندين أو نؤيد المنقسمين الجدد لنثبت بهذا الشكل من العمل واقع المعارضة السياسية المزري و الغير فعال .

فهل نستطيع أن نؤمن عامل ضاغط قادر على جمع كافة القوى ؟ …. و هذا ما يجب أن نعمل عليه جميعا

  • Social Links:

Leave a Reply