الجزيرة تفتح النار على شحرور ؟ – صفوان موشلي

الجزيرة تفتح النار على شحرور ؟ – صفوان موشلي

الجزيرة تفتح النار على شحرور ؟
صفوان موشلي

قناة ” الرأي والرأي الأخر” تفتح النار على حوارية الدكتور محمد شحرور ليومين متتاليين فهي تصور برنامج “لعلهم يعقلون ” الذي تبثه قناة ابو ظبي على انه هرطقة خفيفة تنال من تراث الامة وثوابتها لاهداف نفعية تزلفا للامارات كما يفعل علي جمعة المفتي الازهري مع سيسي مصر . فقامت باقتطاف نصف جملة وغير مكتملة لتقول للمشاهدين ان محمد شحرور يسقط شعيرة الصيام  من اركان الدين الحنيف ، ثم تعود في اليوم التالي لتقول ان موجة عارمة من التذ مر تجتاح الاماراتيين لاستضافة قناتهم الوطنية هذا المدسوس للنيل من الدين الحنيف في سياق التطبيع مع الصهاينة وفق مقتضيات صفقة القرن .

وقبل ان نتساءل لماذا سقطت قناة الجزيرة الى هذا الدرك من الاسفاف لا بد لنا أن نعرّف بمشروع الدكتور محمد شحرور النقدي واهميته أنجح في مشروعه ام لم ينجح ، فهذا متروك لمدى ما سيحركه من دوامات في مياهنا الراكدة .

محمد شحرور كما هو حال من سبقه من المصلحين واصحاب المشاريع النهضوية التي انطلقت بعيد دخول نابليون القاهرة حيث بانت لنا سوءاتنا وتأكد عجزنا وتقهقرمجتمعاتنا عن انتاج خبز يسد جوعنا او قيم نباهي بها انتاج المجتمع الليبرالي الحديث ، راعه ماوصلت اليه دمشق والقاهرة بعد نكسة حزيران ولم يجد في  تفسيراليسار العربي اواليمين التقليدي ما يحول دون تكرارها .استعرض من سبقه من المصلحين ، فوجد ان كل من الكواكبي والافغاني وجدا ان العلة تكمن بالاستبداد ولا بد من اصلاح منظومتنا السياسية ،في حين اعتبر محمد عبده ورشيد رضا ان اغلاق باب الاجتهاد حال دون تقدمنا ولا بد من اصلاح ديني يطال المنظومة العقدية والفقهية على السواء ، فكتب وتلميذه رسالة التوحيد التي مهدت للسلفية الجديدة وباشر باصلاح نظام التعليم الازهري الذي أنتج العقاد وطه حسين وما بينهما . بينما وجد محمد اركون ومن بعده حامد ابو زيد ان الازمة ناتجة عن اسطرة النص الفقهي ولانه انما يستمد استعلائه من النص المقدس فلابد ان ندرس النص المقدس على انه تاريخاني ليكون من الممكن انتاج فقه جديد لا يصطدم وقيم العالم المتحضر مستعينين بادوات و مفاهيم الفقه الكلاسيكية كي لايبدوا الاصلاح تلفيقا مرفوضا اجتماعيا ، كمفهوم مرحلية الاحكام والناسخ والمنسوخ ومقاصد الشريعة و جلب المنافع ودرء المفاسد …الخ ، وهو نهج اقرب الى المواقف العملية التي تتبناها حركة النهضة التونسية كما استعرضها الدكتور عبد الفتاح مورو منذ اسبوعين في صالة الكواكبي في استانبول . وقد تزامن هذا المشروع مع مشروع محمد عابد الجابري الطموح في نقد العقل العربي حيث وجد ان العلة في النظام المعرفي العربي وبالتحديد في ابستمولوجيا الفكر العربي الذي تبنى نظام الفكر الغنوصي لاسباب يشرحها مطولا تاركا نظام التفكير البرهاني الذي يحيل اليه منطق اللغة العربية والذي استطاع تلامذة ابن رشد من نقله لاوربا فأنتجت العلم الاستقرائي وبالتالي المعرفة الحديثة بكافة حقول العلم .

لقد قدم محمد شحرور مشروعه الاصلاحي من حيث انتهى محمد عابد الجابري ،فاكد ان نظرية المعرفة بالفكر العربي متداعية و لابد من نظام معرفي جديد ينتج العلم ، عوضا عن انتاج الشعراء ، وانطلاقا من النص القرأني المقدس ودون ان ننال من استعلائه وتقطيعه بفرامة حامد ابو زيد التاريخانية ، شريطة ان نفهمه كنظم يهدف لابلاغ فكرة محددة بعد اقصاء مدرسة الترادف بالالفاظ ، بل وان نسموا باستعلائه بنفي الحشوية عنه . وهو يقدم لنا هذه القراءة المعاصرة ويبرهن في كتبه المتلاحقة وندواته المتتالية منهج الاستقراء العلمي كدعوة قرأنية والحرية السياسية ومناهضة الاستبداد والمسؤولية الاخلاقية عن تبنياتنا انطلاقا من فهم جديد للقدر القرأني ، اما على صعيد سيسيولوجيا المجتمع المسلم فقد قدم لنا مساواة غير منقوصة للمرأة مع الرجل ، ودعا المسلمين لانتاج القانون المدني كمشرعين بتفويض من النص المقدس ومبدعين بمنطق الرأي فلم نعد بحاجة لقياس الشاهد على الغائب الذي اضطر له الشافعي ، وأحال احكام واجتهادات العصر التدشيني الافتتاحي بالاضافة لاحكام الخلافات الاموية والعباسية والعثمانية الى تاريخ الحكمة الانسانية .والأهم من كل ما تقدم دعانا الى الانسجام مع الأخر فالاختلاف سنة ربانية ، فالعالم غير منقسم الى دار حرب ودار سلام ، فلا حرب الا على الطغاة أعداء الحرية حريتنا وحرية الأخر الذي لايشبهنا .

هذا ما يحاوربه شحرور مضيفه في برنامج لعلهم يعقلون ، واني لاتسائل من جديد لماذا حاولت الجزيرة وضعه موضع سخرية المشاهدين ؟ ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ) .

                                                                                       صفوتن موشلي

 

  • Social Links:

Leave a Reply