الثورة السورية وهشاشة الدول – محمد سعيد سلام

الثورة السورية وهشاشة الدول – محمد سعيد سلام

وة الثورة السورية وهشاشة الدول

رغم الفارق الكبير بين الثورة السورية من حيث أدواتها – لا من حيث تضحياتها وقوتها – وبين الدول من حيث إمكاناتها وتصوراتها وأدواتها فإن الثورة ما زالت قادرة على إسقاط النماذج المخادعة محليا وإقليميا ودوليا .

صحيح أن المعركة الحقيقة للثورة هي التخلص من العصابة الحاكمة وبنيتها الأمنية القمعية وبنيتها العسكرية الطائفية بشكل كامل ،وهو الأمر الذي تم منذ فترة طويلة ومنذ بدايات الثورة وباعتراف كثيرين حينما يقولون : نحن من منعنا سقوط ” النظام ” ، لكن الذي تم لاحقا هو أهم وأعمق لأنه فكك العلاقات الدولية والإقليمية تجاه الثورة ووضعها في الإطار الواضح .

فالدول الصديقة – الخديعة الكبرى – وعلى رأسها الخليجية ومن ورائها أوروبا والولايات المتحدة الأميركية التي كانت تدعم بوضوح العصابة وداعميها الإيراني ثم الروسي وتمرر إجرامهما ، وكانوا يقولون : لا حل في سورية إلا حلا سياسيا ، وفق ما قدره وقرره الأميركي .
ما يعني أنه كان ممنوعا على الثورة السورية الانتصار العسكري على العصابة القابعة في دمشق .

فبعد أن لاح السقوط العسكري للعصابة سارع الإيراني وجميع مليشياته الأفغانية والعراقية واللبنانية لمساندتها ومنع سقوطها وكان ذلك بغطاء دولي .

ورغم كل التطبيل الإعلامي لسليماني ونصر الله والعامري والحرس الثوري وفيلق القدس وزينبيون وفاطميون إلا أن الثورة سحقتهم وداستهم ومرغت أنوفهم وتاريخهم القتالي في التراب ، ويريدون الانهيار النفسي للمقاتلين الأشراف وأكبر دليل على ذلك :

التدخل الروسي بكل خبرته وآلته العسكرية الهمجية المدمرة لإنقاذهم والعصابة ، أيضا بغطاء دولي لمنع تهاويهم أمام رجالات الثورة وتضحياتها العظيمة .

وهنا برزت المستويات الأهم للثورة السورية والأقوى والتي يجب توضيحها وفهمها ثم التمسك بها ثم الارتقاء بها سياسيا وعسكريا
فما هي تفصيلات هذه المستويات ؟ وكيف نرتقي بها ؟
استطاعت الثورة بفعل عوامل عدة على رأسها رقي التضحيات الشعبية من المرأة والطفل والرجل أن تعمل وتفرز ثلاثة مستويات :
1- الإقليمي : الذي كان ينقسم إلى خانتين :
خانة أعداء الشعب السوري برعاية إيران ومعها العراق ولبنان القسم الإيراني ثم مصر السيسي علنا ، والجزائر بشكل ليس متخفيا .
خانة ما يسمى اصدقاء الشعب السوري تناوب على قيادتها عدة دول قطر وتركيا والسعودية ووراءهم الإمارات والأردن ولبنان القسم السعودي
والحقيقة أن هذه الخانة ليست واحدة إنما متعددة .
قطر دولة صغيرة تريد أن تحجز لنفسها دورا إقليميا يتجاوز حجمها من خلال سورية الدولة الإقليمية المحورية في الشرق الأوسط بالإضافة إلى دورها الوظيفي في استيعاب ومراقبة الإسلاميين أفرادا وجماعات متشددين وغيرهم .
السعودية وباقي الدول باستثناء تركيا دول مجرمة حاقدة على الربيع العربي وما يحمله من آمال وتطلعات وعملت على تخريبه وضربه بطرق لا تختلف بدناءتها وخستها عن طرق القذافي وصالح والعصابة الحاكمة .
وجميع هذه الدول من الخانتين باستثناء تركيا حاليا ، أفشلت مخططاتها بقوة الثورة السورية ، فلم تستطع إنجاز المهمة السياسية المنوطة بها ضد الثورة السورية ، وخسرت هذه الدول إرثا كبيرا في علاقتها مع الشعب العربي راكمته كذبا وخداعا ، وأصبحت في خانة واحدة مع الإيراني والصهيوني استبدادا وإجراما وطغيانا .
أما تركيا فسوف أفرد لها مقالا خاصا مفصلا .

2- الدولي : لم تستطع الولايات المتحدة الأميركية رغم كل الأوراق التي تمتلكها وكل الإجرام الروسي والإيراني والداعشي والقاعدي الذي دعمته ومررته ضد الثورة السورية أن تثبت العصابة إلا من خلال وجودها على الأرض السورية بذاتها قوة محتلة مع قوات روسية وبريطانية وفرنسية ومليشيات إرهابية .
ولن يتردد الشعب السوري في مواجهتها عاجلا أو آجلا .

3- محليا : بقيت الثورة السورية قوية متشبثة بموقفها تجاه إسقاط العصابة الحاكمة الأمنية العسكرية الطائفية ، والتي لا يمكن أن تحظى بادنى شرعية رغم كل الدعم الدولي والاحتلالات المساندة لها على الأرض .
كما استطاعت الثورة أن تتجاوز كل الفصائل ولم تستسلم باستسلامهم ، وهناك حوارات جادة وتحركات هادئة لتفعيل العمل العسكري بعيدا عنهم .
كذلك حاصرت الثورة المعارضة ووضعتها في خدمة المحتلين الذين صنعوهم ، وأظهرت أنهم في غاية الصغار فمنتهى طموحهم صفات وهمية وصور تذكارية ، ولا يحظى أحدهم بأدنى درجات الاحترام إلا من منتفع انتهازي ، وكل الجهود الدولية عاجزة عن تصنيع وتلميع شخصيات تخدع بها الثورة .

محمد سعيد سلام

  • Social Links:

Leave a Reply