(المقاومة الشعبية في إدلب): نحن مستقلون عن الفصائل –  أحمد مظهر سعدو

(المقاومة الشعبية في إدلب): نحن مستقلون عن الفصائل –  أحمد مظهر سعدو

(المقاومة الشعبية في إدلب): نحن مستقلون عن الفصائل

رسالتنا للفصائل أننا معهم في المقاومة ولا نسمح بالمصالحات

 أحمد مظهر سعدو

بينما تتوجه الأنظار إلى محافظة إدلب، وتُطلق التهديدات يومًا إثر يوم، من النظام السوري تارة، ومن الإيرانيين والروس تارة أخرى، بدأنا نسمع عن حالات توحيد للصفوف والفصائل. وبالتزامن مع ذلك، تحرك قطاعات من الناس المدنيين العاديين، والناشطين، من أجل تشكيل (المقاومة الشعبية)، حيث استطاعت هيئات شعبية بعيدة عن الفصائل القيام بهذا العبء، ليكون لديها القدرة على الصمود في وجه أي محاولة للانقضاض على إدلب، دفاعًا عن أكثر من ثلاثة ملايين إنسان سوري يعيشون في المحافظة.

(جيرون) توجهت إلى ناشطين رئيسيين في المقاومة الشعبية، وسألتهم حول الإعلان عن تشكيل المقاومة الشعبية في إدلب، والهدف من الإعلان عن قيام المقاومة، وعن تنظيمها واستقلالها عن كل الفصائل، وما الذي فعلته حتى الآن من أجل التمكن من عملية المقاومة. إضافة إلى السؤال عن شكل ودرجة تعاونها مع “حكومة الإنقاذ”، أو الحكومة السورية الموقتة، ومصادر دعمها من تركيا، أو غيرها.

pastedGraphic_1.png

أجابنا عن ذلك مدير المكتب الإعلامي للمقاومة الشعبية في إدلب، الناشط مصطفى أكتع: “الإعلان عن تشكيل المقاومة الشعبية جاء نتيجة مرور الثورة والمنطقة المحررة بشكل كامل (بعد أن انحصرت في إدلب) بمرحلة مصيرية، وهي مرحلة وجود أو لا وجود. وبما أن هذا الخطر لا يهدد الثوار بشكل خاص، بل يهدد كل الناس القاطنين في هذه المنطقة؛ وجب علينا جميعًا، ثوارًا ومدنيين، المشاركة في رد هذا الخطر الداهم الذي قد يؤدي إلى فنائنا جميعًا، وكل حسَب استطاعته وإمكاناته التي يتمتع بها”.

وأضاف أن “الهدف الرئيس من المقاومة الشعبية هو حشد كل الطاقات، أيًا كانت صغيرة أو كبيرة، عسكرية أو مدنية، بهدف تحقيق مطلب الثورة الذي انطلقت من أجله، وهو إسقاط النظام، ومواجهة التهديد الآني للنظام، والمحتل الروسي، باجتياح المنطقة، حيث إننا في مرحلة نحتاج فيها إلى بندقية الثائر، ومبضع الجراح، وقلم الصحفي والكاتب، ودعوة الشيخ، وتحريض المرأة، وهتاف الطفل، لتحقيق الهدف الرئيس، وهو الوجود الحر”.

أشار أكتع إلى أن “المقاومة الشعبية مستقلة عن كل الفصائل كيانًا، ومشتركة معهم هدفًا، فللمقاومة مكاتبها الخاصة وإعلامها الخاص، وسجلاتها الخاصة التي تستطيع من خلالها أن يكون لها دور كبير على الأرض باستقلالية، يمنحها حريتها باتخاذ القرار، وبالقيام بإجراءاتها المناسبة”. وأكد أن “التنسيق مع الفصائل يتم بما يتناسب ومصلحة المقاومة والفصيل، في مناطق تواجدهم وعملهم”. وأكد أن “المقاومة الشعبية على مسافة واحدة من كل الفصائل، ولا تتبع لأي منها”. مشيرًا إلى أن “الموقف من حكومة الإنقاذ، والحكومة الموقتة، يشبه الموقف من الفصائل: قد ننسق معهم، بما يتناسب وأهداف ومصالح الثورة وأهداف ومصالح المقاومة الشعبية”.

عن هيكلية المقاومة، قال أكتع: “للمقاومة عدة مكاتب، أهمها الإعلامي، والمكتب المالي، والمكتب الشرعي، والمكتب القانوني، والمكتب العسكري، والمكتب السياسي. ولا يوجد دعم، أو تنسيق، بين المقاومة الشعبية والحكومة التركية في الوقت الحالي، وإن الجهد المقدم في المقاومة الشعبية هو مجاني بشكل كامل، ويوجد لدينا مكتب مالي لقبول التبرعات والهبات، وتسخيرها لخدمة المقاومة، لوجستيًا وإداريًا وعسكريًا”.

من جهة ثانية، قال المدرس والناشط رائد زين، وهو أحد العناصر الأساسية في المقاومة الشعبية في إدلب: “الإعلان عن تشكيل المقاومة الشعبية جاء اليوم، كردة فعل على الشعور الزائد بالخطر المحدق بالمحرر من جهة، ومن جهة أخرى منعًا لسيناريوهات مشابهة لما حدث في مناطق أخرى، وإن الهدف من إعلان قيام المقاومة هو توحيد جهود شباب البلد، وتجهيزهم لمواجهة أي خطر ممكن أن يحدث”.

أضاف زين أن “المقاومة مستقلة تمامًا عن الفصائل وعن أي جهة أخرى، ففي مدينة أريحا -مثلًا- لا توجد سلطة للهيئة، وعلى الرغم من ذلك تنشط المقاومة الشعبية فيها بشكل واضح، نحن -بمنتهى الوضوح- نرفض العمل تحت أي عباءة”. وأوضح: “نحن لا ننتمي إلى أحد، ولا نعادي أحدًا، سواء أكان فصيلًا أو حكومة أو غير ذلك”. منوهًا إلى عدم وجود أي دعم للمقاومة الشعبية سوى مساعدات أهالي المحافظة، وأوضح: “بطبيعة الحال، نحن نرفض أي مساعدة مشروطة، سواء أكانت من الداخل أو الخارج”.

على الصعيد ذاته، رأى مدير المكتب القانوني بالمقاومة الشعبية في أريحا، المحامي والناشط أمين علي سعدو أن مبرر الإعلان عن تشكيل المقاومة الشعبية هو وجود خطر محدق بالمناطق المحررة، من هجوم النظام والميليشيات الطائفية المساندة له، بغطاء جوي روسي، ضاربين عرض الحائط باتفاقات (خفض التصعيد)، مشيرًا إلى أن “الأخبار المتتالية عن سقوط المناطق الجنوبية من سورية، بسبب خيانات بعض الفصائل، وانتشار ما يسمى بـ (الضفادع)، ساهم في تشكيل المقاومة، وأعاد تجميع الشباب الذين ابتعدوا عن المشهد، إلى مكانهم الطبيعي”.

رأى سعدو أن “هدف الإعلان عن المقاومة الشعبية هو سدُّ أي ثغرة يمكن أن تحدث في الجبهات الداخلية أو الخارجية، وكذلك إرسال رسائل عدة، منها ما هو موجه إلى الفصائل بأن الحاضنة الشعبية معكم في المقاومة، ولا تسمح بالمصالحات وتسليم البلاد؛ وإلى النظام وأعوانه بأن الجبهة الداخلية محصنة، وأن إدلب عصية عليكم”.

وأضاف: “مقاومتنا منظمة ومرتبطة فروعها ببعض دون الولاء لأي فصيل”، لافتًا النظر إلى “وجود تفاوت في الإنجاز بين منطقة وأخرى، ويعود ذلك إلى أن بعض المناطق بدأت وقطعت أشواطًا قبل الأخرى، فمنها من وصل إلى نهاية عملية التوعية والتعريف بهذا المشروع، والآن بدؤوا في تدريب عناصرها على أعمال ومواقف، فيما لو حدث أي طارئ، ومنها من يعمل على تجهيز الخنادق والدشم حول المدن والقرى، ومنها ما هو في طور التعريف والتنظيم ونشر الوعي”.

  • Social Links:

Leave a Reply