إيران لن تستقبل العبادي عقابا على موقفه من العقوبات

إيران لن تستقبل العبادي عقابا على موقفه من العقوبات

رفضت إيران استقبال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إثر تزايد عدم الارتياح بين أوساط سياسية إيرانية ترى في إعلان العبادي الالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران ضياعا لمنفذ وحيد كانت طهران تعول عليه كمخرج قد يمكنها من تخفيف التأثير المباشر للعقوبات على الاقتصاد المحلي.
وتسبب موقف العبادي في صدمة في أعلى مستويات الحكم في طهران. وتقول مصادر لـ”العرب” إن المرشد الأعلى علي خامنئي عبّر عن غضبه من موقف العبادي.
وكان مقررا أن يزور العبادي إيران ضمن جولة إلى تركيا أيضا، لكن سرعة نفي وزارة الخارجية الإيرانية للزيارة عكست رغبة طهران في أن تنأى بنفسها عن العبادي، كما أوضحت عدم استعداد الإيرانيين لمنح العبادي رصيدا سياسيا مجانيا، وسط سعي القوى السياسية العراقية لتشكيل تحالفات تضمن مشاركتها في الحكومة المرتقبة.
وأكدت مصادر سياسية في بغداد لـ”العرب” أن “العبادي سيتوجه إلى تركيا في موعد أقصاه الثلاثاء القادم”. وقالت إن “هدف الزيارة هو إبلاغ المسؤولين في أنقرة بتعاطف العراق مع الشعب التركي إزاء العقوبات الأميركية”.

وأضافت أن “العبادي سيشرح في أنقرة الظروف التي فرضت على العراق الالتزام بالعقوبات الأميركية، وما يمكن أن يجره خرقها من إشكاليات على بلاده”.
ووفقا للمصادر، فإن “العبادي لا يتهيب من وجود موقف تركي مناهض له، لأن أنقرة تتفهم ظروف العراق”.
وسيكون ملف المياه في مقدمة أولويات المسؤول العراقي عندما يزور تركيا.
وخفضت تركيا معدل إطلاقات المياه التي تغذي نهري دجلة والفرات، بعدما شغلت سدا ضخما يحجب كميات كبيرة من المياه التي كانت تتدفق عبر النهرين.
ويحاول العبادي الحصول على توافق إقليمي بشأن استمراره في رئاسة الحكومة العراقية. وكانت إيران إحدى أهم المحطات بالنسبة للعبادي للحصول على “مباركة” استمراره في المنصب.
لكن رفض استقباله في طهران خلط الأوراق بالنسبة له بعدما كان العبادي يخطط لزيارة إيران، مساء الثلاثاء القادم أو صباح الأربعاء، بعد انتهاء زيارة تركيا.
وقالت مصادر لـ”العرب” إن مكتب العبادي تواصل مع قيادات إيرانية بشأن موعد الزيارة وجدولها. ولكنها أكدت أيضا أن العبادي لم يعلم وزارة الخارجية العراقية بنيته زيارة إيران، وهو ما يفسر نفي الخارجية الإيرانية علمها بالأمر.
ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، السبت، علمه بزيارة العبادي إلى طهران خلال الأسبوع الجاري. وقال إنه لم يتلق أي خبر أو إعلان رسمي بهذا الشأن.
وقال مصدر سياسي لـ”العرب” إن “نفي الخارجية الإيرانية ناجم عن أخطاء بروتوكولية، لن تؤثر على زيارة العبادي إلى طهران”.
ويعكس رفض استقبال العبادي في طهران مأزقا مزدوجا للجانبين. فمن ناحية، كانت إيران تطمح إلى أن يكون العراق مخرجا لها يمكنها من إطالة أمد مقاومة العقوبات الأميركية، ومن ناحية أخرى يشكل موقف العبادي بقبول تطبيق هذه العقوبات نفاد الخيارات من بين يديه.
ويقول مراقب عراقي في بغداد لم يذكر اسمه لـ”العرب” إنه “سيكون على الحكومة العراقية القادمة أن تتحمل عبئا، قد لا تكون أهلا لتحمّله. ففي الوقت الذي سترتفع فيه حدة المطالبات الشعبية بالخدمات فإن تلك الحكومة لن تكون عاجزة عن تلبية تلك المطالب فحسب، بل إنها قد تلجأ إلى فرض ضرائب جديدة ستزيد الفقراء فقرا. وهو ما يمهّد الطريق أمام الميليشيات لتسلم السلطة بشكل مباشر. كل ذلك يجعل من هادي العامري وهو الزعيم الميليشاوي الأقرب إلى إيران رجل اللحظة الذي سيدير مرحلة وقوع العراق في دوامة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران”.
وأيقن العبادي أنه لا يملك رفاهية المناورة مع الولايات المتحدة “حفاظا على الشعب العراقي ومصالحه”، كما قال في تصريحات أكدت “التزام العراق بالعقوبات” دون أن يكون رئيس الوزراء العراقي مقتنعا بها.
كما يظهر الأميركيون تشددا تجاه حلفائهم للالتزام بهذه العقوبات. ويقف العراق في مقدمة هؤلاء الحلفاء نظرا لموقعه الجغرافي الحساس والملاصق لإيران.
ونشر السفير الأميركي في لندن روبرت وود جونسون مقالا، الأحد، في صحيفة “صنداي تلغراف” وجه فيه تحذيرا مباشرا للشركات البريطانية التي تستثمر في إيران، من أنها إذا لم تلتزم بالعقوبات الأميركية فستواجه “عواقب وخيمة”.

رفض الزيارة يخلط أوراق العبادي

ودعا جونسون بريطانيا للتخلي عن جيرانها الأوروبيين الذين مازالوا يدعمون الاتفاق النووي والانضمام إلى الولايات المتحدة، التي وصفها بأنها “الحليف الأقرب” لها، لتطبيق العقوبات المشددة التي فرضها الرئيس الأميركي على إيران.
وكتب السفير الأميركي في مقاله “نريد من بريطانيا أن تقف إلى جانبنا. حان الوقت للخروج من اتفاق 2015 المعيب. نطلب من بريطانيا بنفوذها العالمي أن تستخدم قوتها الدبلوماسية المؤثرة وتأثيرها لتنضم إلينا ونحن نقود جهدا عالميا ملموسا لتحقيق اتفاقية شاملة فعليا”.
ويوحي ذلك بجدية الإصرار الأميركي على عدم الاكتفاء بتطبيق عقوبات قاسية على إيران، بل أن تكون هذه العقوبات مؤلمة.
وتقول مصادر إن العبادي شعر بأنه سيكون على العراق الالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران “بالتوافق أو عبر الضغط الكبير إذا اقتضت الضرورة”.
وقال المراقب العراقي إنه “في أيام حكمه الأخيرة يسعى حيدر العبادي إلى أن يترك انطباعا بأنه رجل دولة، كان لقراراته أثر إقليمي. وهو ما لا يستند إلى الواقع. فالعقوبات التي فرضت على جارتي العراق، إيران وتركيا وإن اختلفت درجاتها لا بد أن تُطبق، رضي بذلك جيران البلدين، ومن ضمنهم العراق، أم رفضوا”.
وأضاف “لذلك فإن المزايدات التي تشهدها بغداد والتي تهدف إلى إخراج العبادي نهائيا من العملية السياسية لن تؤثر في شيء على طبيعة مساهمة العراق في تطبيق العقوبات على إيران بشكل خاص”.

  • Social Links:

Leave a Reply