لقاء مع الملاك صادق – عمران كيالي

لقاء مع الملاك صادق – عمران كيالي

لقاء مع الملاك صادق
قصة
عمران كيالي

…… في مرة من المرات، كنت ميتا وقتها، جلست على أعشاب ضفة تسنيم، تمددت على ظهري، واضعا يداي خلف رأسي، و ذهبت محدقا في السماء …

       في حد النوم و الصحو و برزخ الوعي و ضده، سمعت صوت أقدام على الحشيش يزداد وضوحا كلما اقترب مني …

       فتحت عيناي إلى آخر ما استطعت، نصف مدهوش و ثلاثة أرباع مذعور، فإذ بملاك أمامي يسألني، بصوت حننه الكمان و لينه الناي …

— هل أنت رامي ابن نفيسة ؟

— نعم أنا رامي ابن نفيسة … و من أنت ؟

— أنا الملاك صادق، مطلوب مني أن أستفسر عنك و أسبر دماغك .

       عاد إلي بعض هدوئي و بدأت أتماسك .

— يا رجل، هلكني أنكر و نكير ذلك اليوم بالأسئلة، حتى أنني ظننتهم من الجوية .

       ابتسم الملاك ربع ابتسامة قبل أن يقول

— نحن أيضا جوية، إنما سماوية .

— و هل عندكم حواجز ؟

— طبعا، و أول حاجز لك كان في القبر مع أنكر و نكير .

— و ما هي طبيعة الأسئلة الآن ؟

— أسئلة روحية .

— يا روحي، شلون يعني ؟

— لنبدأ مثلا بأن تقول لي ما هو تصورك عن عالم اللاهوت ؟

— ما عندي تصور محدد، بس يمكن هو العالم المنفصل كليا عن الدنيا و الحياة .

— و هل تسمي ما كنت فيه قبل الآن حياة ؟

— هيك بيقولو … أنا شو بيعرفني .

— يا رامي ما كنت فيه قبل الآن ليس حياة، هو بروفة نهائية للعرض و النشور .

— لم أفهم .

— طيب … عندما جئت إلى هنا، ألم تمر بالصراط ؟

— طبعا .

— و هل رأيت جهنم ؟

— رأيتها، لكنني لست متأكدا من واقعية ما رأيت …

— كيف ؟

— خيالات، أظن أن عيناي أرتني ما أرادت هي، لا ما أنا أردت …

— هل تعتقد أن جهنم غير موجودة ؟

— لا أعرف بالضبط، قد تكون موجودة، ربما العطل في عيوني .

— حسنا … قل لي الآن، لم لا يوجدفي عالم اللاهوت مشروبات روحية ؟

— أيضا لا أعرف .

       سكت الملاك صادق دقيقة ثم قال

— أعتقد أنني سأعود إليك في وقت آخر للمتابعة .

— لكنك … أيها الملاك الصادق لم تقدم لي بعض الإجابات .

— ما فائدة عقلك إذا ؟ عليك أن تفكر … سنلتقي قريبا على ضفة السلسبيل …

  • Social Links:

Leave a Reply