تأجيل معركة إدلب يكثف محاولات لدفع الحل السياسي

تأجيل معركة إدلب يكثف محاولات لدفع الحل السياسي

يشهد اليوم زخماً ديبلوماسياً دولياً محوره الحؤول دون «كارثة» في محافظة إدلب (شمال غربي سورية). اذ تشارك السعودية في اجتماع يستضيفه الموفد الدولي الى سورية ستيفان دي ميستورا في جنيف مع ممثلي المجموعة الدولية المعنية بالملف السوري: أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، والأردن ومصر، لمناقشة تطورات تشكيل لجنة الدستور السوري. وسيتطرق الاجتماع الى الوضع في إدلب، فيما يجتمع في اسطنبول مسؤولون بارزون من روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا للترتيب لقمة رباعية تناقش الأزمة السورية. وافادت وكالة «إنترفاكس» الروسية بأن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيناقش اليوم الأوضاع في سورية وأوكرانيا وإيران مع نظيره الألماني هايكو ماس في برلين.

وقبل مغادرته إلى جنيف، قال لـ»الحياة» الناطق باسم «الهيئة السورية للتفاوض» يحيى العريضي إن «لقاء وفد الهيئة برئاسة نصر الحريري اليوم في جنيف مع المجموعة الدولية المصغرة، سيدرس المسائل المتعلقة باللجنة الدستورية». لكنه شدد على «أولوية الوضع في إدلب وضرورة انقاذ ملايين السوريين من آلة الحرب». وقال: «في ظل تدويل الأزمة السورية فإن المجموعة المصغرة تشكل المعادل الموضوعي لمنع استئثار روسيا وحلفاء النظام بتفصيل الحل على حساب الشعب السوري».

وواصلت تركيا أمس إرسال تعزيزات عسكرية إلى حدودها مع سورية، وعززت نقاط مراقبتها في ريفي حماة الشمالي وإدلب الشرقي، للمرة الأولى بدبابات وعربات مصفحة، فيما حذر وزير دفاعها خلوصي أكار من ان أي عملية عسكرية في إدلب «ستقود المنطقة الى كارثة». واشار إلى أن تركيا تعمل مع روسيا وإيران وحلفاء آخرين لتحقيق الاستقرار في إدلب ومنع مأساة إنسانية. واعتبر أن الأمر الأهم هو «فصل المتطرفين عن المعارضة المعتدلة، وهذا يتطلب وقتاً». وزاد: «قصف المنطقة لن يلحق الضرر بالمدنيين فقط أو يهجرهم، وإنما يؤدي أيضاً إلى ازدياد التطرف».

وأكد لـ»الحياة» مصدر قيادي في فصائل المعارضة المقربة من تركيا أن «محاربة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) هي الخيار الأخير لتركيا، والذي لا ترغب في اللجوء إليه لمخاطر هذه العملية على أمنها القومي». لكنه اضاف: «مكافحة الهيئة (تحرير الشام) أمر مفروض على أنقرة بحكم التزاماتها في حال رفضت حل نفسها». ورأى أن «الدول الضامنة باتت أقرب إلى تبني مقاربات مشتركة بسبب الضغط الدولي المتواصل والتحذيرات من معركة إدلب». وتوقع اتفاقاً على «افساح المجال لتركيا لمواصلة العمل في تفكيك الهيئة، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة، ومركز استخباراتي». ولم يستبعد «توجيه ضربات انتقائية للجناح الأكثر تشدداً في الهيئة». ولفت إلى أن «إيران تراجعت عن المشاركة بقوات كبيرة في المعركة بسبب تباينات في تقدير حجم الضرر في العلاقات مع تركيا في ظل الصراع مع الغرب، وفضلت التعاون الاستخباراتي بما لديها من معلومات». ولفت الى أن «الأمور تتجه نحو تأجيل المعركة لا إلغائها في انتظار التوصل إلى حلول أمنية تمهد للبدء في مسار سياسي للأزمة ذي صدقية».

في المقابل نبهت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الى أن التوتر في إدلب «يتصاعد بسبب كثافة المسلحين هناك». وقالت أن المسلحين في إدلب يستعدون «للدفاع على المدى الطويل وللهجوم على حلب وحماة. ويقومون بإجراءات لإدارة الحكم المركزي، والقضاء على قادة المعارضة المستعدين للمصالحة» مع النظام.

وأعلنت أن موسكو «قلقة من محاولات واشنطن تحضير الرأي العام الدولي إلى عدوان جديد ضد سورية». وأضافت أن موسكو ترى في تصرفات الولايات المتحدة «محاولة لإطالة المواجهة وإراقة الدماء في سورية في شكل مفتعل، عبر إنقاذ الإرهابيين من الهزيمة النهائية».

في غضون ذلك، كشفت مصادر رسمية أردنية، عقد لجنة فنية أردنية – سورية اجتماعاً أول من امس، هو الأول من نوعه، لدرس حيثيات إعادة فتح الحدود بين البلدين، فيما استبعد مسؤولون عودة المعابر للعمل قريباً.

وقالت مصادر أردنية لـ «الحياة» ان هناك تباطؤاً من الجانب السوري للاتفاق على الاطر الفنية لعودة فتح المعابر.

وناقش سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف مع نظيره الإسرائيلي مئير بن شبات، «الوضع في سورية وضمان الأمن في المنطقة، ونتائج قمة زعماء روسيا وإيران وتركيا، في طهران».

  • Social Links:

Leave a Reply