حادثةً كان لها اثر كبير في حياة ابراهيم – ابو فيصل الخالدي

حادثةً كان لها اثر كبير في حياة ابراهيم – ابو فيصل الخالدي

 من صفحة عاصم جميل

السلام عليكم

من منا لم يسمع بالمجاهد الكبير (ابراهيم هنانو) وثورته ضد فرنسا وبطولاته ومعه اخته العظيمة(زكية هنانو).

ولكن القليل فقط يعرفون حادثةً كان لها اثر كبير في حياة ابراهيم هنانو وبطل هذه الحادثة رجل من اهل حمص ضرب مثلاً لا يوجد الا في روايات الفرسان وافذاذ الرجال، ولكن اغفل ذكره تاريخٌ كتبه من لايعرف الانصاف ولا الامانة المفترضة بالمؤرخين!!!!

في عام 1921 انتهت ثورة هنانو في جبل الزاوية وكفر تخاريم وهرب الزعيم ابراهيم مع ثلة من فرسانه الى البادية شرقي معرة النعمان، ولا حقتهم الطائرات الفرنسية فاستشهد منهم الكثيرون واصيب الآخرون ونجا ابراهيم هنانو على فرسٍ له مشهورة من أكرم خيل العرب ، اخبرني عم والدي رشيد بن محمد بن سليم انها كانت فرساً(حمدانية سِمريّة) وكانت مشهورةً جداً والناس تتناقل صفاتها في الحواضر والبوادي.

ووصل ابراهيم هنانو الى حمص وقد سار الليل بطوله واتى حمص من منطقة (باب تدمر) او باب الجبل كما يسمونه احياناً وكان منهكاً تماماً وفرسه قاربت على الانهيار، وكان وصوله صباحاً وقابله اول بيوت حمص، وكان بيتاً لرجل يعمل (بيطار خيل) وقد كان غائباً اذ نزل الى المدينة لبعض شؤونه،

طرق هنانو الباب ، وفتحت له زوجة الرجل، ووجدت أمامها بقايا رجل وبقايا فرس!!!!! وكبنت رجالٍ شريفة فتحت له البوابة الكبيرة وادخلته الى البيت، وادخلت الفرس الى( البايكة) او الاصطبل الصغير ، قدمت للرجل الماء فغسل وجهه وتوضأ بينما كانت تعد له طعاماً مما تيسر عندها، ثم قدمت للفرس ماءً وعليقاً(علفاً) وعادت الى ضيفها فإذا به قد راح في سباتٍ عميق،

فأغلقت عليه باب غرفته وانصرفت الى اعمال بيتها،

بعد المغرب رجع زوجها وبمجرد دخوله انتبه الى وجود الفرس في البايكة واذا بزوجته تشير اليه أن أخفض صوتك فلدينا ضيفٌ نائم!!!

دخل الرجل مع زوجته الى غرفة أخرى

ولما استيقظ ابراهيم هنانو من نومه، دخل الرجل اليه وقال: مساك الله بخير يا ابراهيم بيك!!!!

ذهل ابراهيم هنانو، فما الذي عرّف الرجل بشخصيته؟؟؟؟ وخصوصاً ان هناك جائزة مقدارها5000ليرة ذهبية لمن يدلي بمعلومات تؤدي للامساك به!!!!

فهم الرجل استغراب ابراهيم ومخاوفه

فطمأنه قائلاً : يا بيك عرفتك من فرسك والاخبار تتحدث عن هروبكم الى البادية

ولما رأيت الفرس عرفتها وعرفت من تكون انت. ولكنك بإذن الله قد وصلت مأمنك، ولكن علينا الهدوء لبضعة أيام حتى نرى ما يجد ّ من الظروف.

قال له ابراهيم هنانو: اريد ان أصل إلى الاردن، قال الرجل : ان شاء الله يحصل خير.

في الصباح قام الرجل إلى فرس ابراهيم هنانو وقصّ شيئاً من ذيلها ومعرفتها(شعر رقبتها) وصبغ غرتها بالحناء، وكصاحب خبرة بالخيل بحكم مهنته(زور جواز سفرها)!!!! ولم يعد يعرفها احد

وبعد ايام قال لضيفه الآن نستطيع السفر اذا شئت، قال له ابراهيم على بركة الله وكانت الفرس قد استعادت قوتها فأمامهم طريق طويل وخطر،

كان لدى صاحبنا بغل ، وقررا السفر ليلاً فخرجا الى البادية شرقاً ثم انحرفا جنوباً متجنبين القرى، وكان مسيرهما من شرقي القريتين الى البصيري الى السبع بيار الى منطقة سيس ثم الزلف ثم دخلا الاردن من شرقي جبل الدروز. ووصلا الى( الموقر) قاعدة بني صخر في الاردن عند الشيخ(حديثة الخريشة) شيخ مشايخ بني صخر والوطني الغيور ، وكانت تلك وجهة ابراهيم هنانو التي يريدها،

بعد ان وصلا واطمأن ذلك الحمصي الشريف على ضيفه ودعه ليعود الى حمص، وبعد أن ابتعد مسافةً نادى ابراهيم هنانو، ولما جاءه قال الحمصي: يا ابراهيم بيك والله ان وجهي اسود عندك!!! فتعجب هنانو من كلامه وقال معاذ الله يا اخي لماذا تقول ذلك؟؟؟

قال الرجل: والله يا بيك لا املك من الدنيا الا عشر ليرات ذهب هي ما ورثته عن والدي وقد وضعتها داخل (الطراحة) فوق سرج فرسك وخيطت عليها وانا والله خجلٌ منك لأني لم يكن بوسعي ان اقدم اليك أكثر فاعذرني يا بيك لقد قدمت حياتك ولم تبالي!!!! ثم ادار رأس بغله وولى !!!!!!!!

هذا هو محمد خير الدقس ابن حمص الذي يجب ان نعرفه ونفخر به هذا والله المجد الصافي والشرف الرفيع الذي يحق له ان يذكر ويروى!!!!

لك الله يا حمص كم انجبت من رجال

السلا م عليكم

منقول من الاخ ابو فيصل الخالدي

  • Social Links:

Leave a Reply