إحاطة ستافان ديميستورا إلى مجلس الأمن

إحاطة ستافان ديميستورا إلى مجلس الأمن

ستافان ديميستورا
المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا
إحاطة إلى مجلس الأمن

شكراً لك حضرة السفير جيفري. أهلا بك! يسعدني رؤيتك هنا بالنظر إلى دورك الجديد الهام، والذي أظهرَ في رأيي مزيداً من الانخراط من قبل بلدك في بيئة النزاع هذه، لذا أشكركم على ترأسكم لهذا الاجتماع وعلى وجودكم هنا.
السيد الرئيس،
دعني أبدأ بالتطورات التي حدثت في إدلب بالأمس، وهي تطورات مهمة، وكما تعلمون كانت إدلب مبعثاً رئيسياً للقلق لنا جميعاً سواءً في هذه القاعة أوخارجها. لقد توصل الرئيس الروسي بوتين والتركي أردوغان إلى اتفاق بالأمس لإنشاء منطقة منزوعة السلاح داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب. وقد رحبت الحكومة السورية بالاتفاق – وهذا ما رأيناه مؤخراً – وأكدتْ تنسيقها الكامل في هذا الشأن مع الاتحاد الروسي.
إننا كأمانة عامة نرحب – وأعتقد أن الأمين العام سيفعل نفس الشيء وقد كان موقفه واضحاً جداً بخصوص ذلك – بحقيقة أن الدبلوماسية أحدثت تقدماً في الجهود الرامية للتصدي للتحديات التي تطرحها الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولحماية المدنيين في الوقت نفسه والذين يصل عددهم إلى ثلاثة ملايين، بما في ذلك مليون طفل. إن هذه الأمر أشبه بتربيع دائرة صعبة للغاية، ولذلك أشكر الرئيس بوتين والرئيس أردوغان على انخراطهما شخصياً في هذا الأمر. وقد كنا نأمل أن يعقدا هذا الاجتماع، وهو ما حدث، وقد نتج عنه نتيجة مهمة للغاية. كما أعتقد أن التفاعل الدولي القوي حول مخاطر هجوم واسع النطاق في إدلب كان مهماً أيضاً. لذا فإني أشكركم جميعاً، لأنني أعرف أن الجميع هنا أثاروا هذ الموضوع بقوة، وكذلك زميلي وصديقي مارك لووك. كما أثني على المجتمع المدني السوري لرفع أصواتهم، وهناك ثلاثة ملايين منهم. إنهم يرفعون أصواتهم، وفي الحقيقة على سبيل المثال تلقيت بالأمس رسالة من أكثر من 13000 امرأة من إدلب يطالبن بالحماية والأمن لعائلاتهن، ويذكرنا بأنهن مدنيات.
ولذلك نأمل أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق على وجه السرعة، مع الاحترام التام للقانون الدولي الإنساني؛ ووصول مستدام للمساعدات الإنسانية؛ مع احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، ومع الاستمرار في تغليب الحوار على التصعيد في معالجة وضع معقد مثل هذا، وقد كان لدينا بالأمس مثال عن ذلك.
في هذا السياق، دعوني أنوه لما يلي، في حين نشهد كيف تم تلافي أزمة في ادلب – وهذه أخبار جيدة جداً – نشهد أنشطة عسكرية مقلقة في مكان آخر. ففي الليلة الماضية تم إسقاط طائرة عسكرية روسية مما أسفر عن مقتل 15 جندياً، وقد صرحت وزارة الدفاع الروسية بأن الطائرة أُسقطت بطريق الخطأ بنيران الحكومة السورية، والتي كانت تتصدى لمقاتلات إسرائيلية أثناء شنها هجمات قبالة الساحل السوري، وقد صرحت الحكومة السورية أن الطائرات الإسرائيلية قصفت منشأة حكومية قرب اللاذقية، وألقت روسيا باللائمة على إسرائيل في هذا. وذكرت إسرائيل أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت شحنات أسلحة متجهة إلى لبنان من شأنها تهديد أمن إسرائيل، وألقت باللوم على الحكومة السورية في الحادث. إننا ندعو جميع الأطراف – خاصة عندما نصل إلى هذا النوع من الأخبار الإيجابية بشأن ما كان يمكن أن يكون تصعيداً عسكرياً كبيراً [في إدلب] – للإحجام عن الأعمال العسكرية في أماكن أخرى من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع المعقد أساساً.
ولكن في الوقت الحالي، يسرنا أن هناك خفضاً للتصعيد في أحد المناطق الرئيسية، ألا وهي إدلب. والآن بعد أن تم التوصل إلى هذا الاتفاق، لا يوجد ما يمنع التحرك بسرعة في العملية السياسية. واسمحوا لي أن أنتقل إلى هذه العملية، سيدي الرئيس، وأن أعطي تقييماً لأين وصلنا في ذلك.
يتطلع السوريون إلى الأمم المتحدة لتسهيل عملية سياسية يمكن أن تساعدهم على الخروج من هذه الحرب والدخول في مستقبل أفضل – مستقبل يحددونه بشكل مستقل وديمقراطي، وهور أمر يتطلب حواراً حقيقياً وتفاوضاً جاداً وعملية موثوقة وشاملة وذات مصداقية. إن دليلي كان وسيظل دوماً قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يفوض الأمم المتحدة بتيسير العملية السياسية. ولطالما بحثتُ وفريقي عن طرق إبداعية للدفع بالقرار 2254 في ضوء التطورات السياسية والعسكرية الكثيرة التي تحدث طوال الوقت – فهذا وضع كثير التقلب- ولكن كان هدفنا دائماً ضمان مصداقية العملية السياسية – وأكرر هنا عملية ذات مصداقية وتعالج القضايا الحقيقية التي تحدث انقساماً بين السوريين، وهذا ما يقودني إلى الحديث عن اللجنة الدستورية.
أرسلني الأمين العام إلى مؤتمر سوتشي قبل سبعة أشهر ونصف، وقد كان قراراً مدروساً بعناية وتم اتخاذه بعد مشاورات خاصة في فيينا مع الأطراف السورية ومع الاتحاد الروسي – وليس من جانبي فقط، وإنما تضمن الأمين العام نفسه أيضاً في هذا الأمر. واستناداً إلى تلك المشاورات، كان لدى الأمم المتحدة أسباب للاعتقاد بأن مؤتمر سوتشي سيساهم في تسريع عملية جنيف، فقد كان من المقرر إرجاع نتائج المؤتمر إلى عملية جنيف باعتبارها عنصراً أساسياً في العملية السياسية الأوسع نطاقاً، وكان من المقرر أن تيسر الأمم المتحدة البنود النهائية للجنة الدستورية في جنيف.
تماشياً مع هذه الروح، عملتُ منذ انعقاد مؤتمر سوتشي بعناية من أجل تسهيل إنشاء لجنة دستورية يملكها ويقودها السوريون وبتسهيل من الأمم المتحدة. وقد تشاورتُ بشكل وثيق خاصة مع إيران وروسيا وتركيا بالنظر إلى ما هو اهتمامهم الخاص منطقياً – بما أنهم كانوا في سوتشي – و بالنظر إلى مسؤوليتهم في المساعدة على جعل نتائج سوتشي ذات مغزى. وبطبيعة الحال، أجريتُ مشاورات موسعة أخرى – بما في ذلك مع أعضاء ما يسمى بالمجموعة المصغرة، وغيرها أيضاً. وقد استمعت باستمرار إلى السوريين – الحكومة وجميع أطياف المعارضة، وكثيرين غيرهم من داخل سوريا وخارجها.
في هذه المشاورات، حظيتْ صيغة المشاركة بالقبول – سيشكل وفد الحكومة ثلث المندوبين؛ وثلث آخر سيتكون من وفد معارضة واسع التمثيل، والثلث الأوسط سيتكون – كما ورد في بيان سوتشي النهائي بوضوح – من “الخبراء السوريون، والمجتمع المدني، والمستقلون، وزعماء القبائل والنساء.” أصبح من الواضح أن كل ثلث يمكن أن يتألف من 50 عضو. ومن كل 50 عضواً، يمكن تحديد 15 عضواً للعب دور معين فيما يتعلق بصياغة الإصلاح الدستوري. وعندما يقترن ذلك بقواعد إجرائية واضحة، سيكون بمثابة حزمة لإطلاق عملية جديرة بالثقة وشاملة لصياغة إصلاح دستوري.
بناء على هذه الصيغة، ظهرت ثلاث قوائم، ألا وهي قائمة الوفد الحكومي – بدعم من روسيا وإيران، وقائمة وفد المعارضة واسع التمثيل – بدعم من تركيا ودول أخرى كذلك، وقائمة ثالثة وسطى – والتي من واجبي ومسؤوليتي تيسيرها – وهو ما يتفق بوضوح مع القرار 2254 وبيان سوتشي لكي أتمكن من وضع اللمسات الأخيرة عليها.
برأيي المتواضع، تفي القائمة الثالثة الوسطى الموجودة حالياً على الطاولة بالمعايير الواردة في بيان سوتشي، كما أنني ضمنت أن تحظى القائمة بدعم الأمم المتحدة من حيث المصداقية والشرعية الدولية، وهذا يعني اختيار الخبراء ذوي الخبرة الفنية الهامة – نحن نتحدث عن الدستور – والخبرة في صياغة الدستور. كما يعني ذلك ضم سوريين من خلفيات عرقية ودينية وجغرافية مختلفة من داخل سوريا وخارجها، أي أولئك المعروفون بأنهم من بناة الجسور. كما يعني ذلك ضمان وجود ما لا يقل عن 30٪ من النساء من أصل 150 عضواً. ويتمثل أحد الاعتبارات الرئيسية في أنه يجب أن يكون هناك توازن في الثلث الأوسط، ولا ينبغي أن يفرض ميل معين سيطرته الكاملة – وهذا شرط أساسي لمصداقية اللجنة.
بالإضافة إلى ذلك، وبعد التشاور مع ضامنين أستانا، قدمتُ اقتراحات وخيارات حول التفويض والرئاسة والتوجيه وصنع القرار – فلدينا في الأمم المتحدة الكثير من التدريب على ذلك والخبرة. وقد صُممت هذه الأدوات لتوفير الحد الأدنى من النقاط الإجرائية التي من شأنها أن تسمح للسوريين بالاجتماع بشكل مثمر والتقدم في عملية يملكها ويقودها السوريون وتيسرها الأمم المتحدة.
في مطلع هذا الشهر قلتُ إننا اقتربنا من لحظة الحقيقة، وقد أتيحت جميع الفرص لدراسة جميع القضايا دراسة شاملة – بما في ذلك بواسطة فرق من مكتبي ممن زاروا موسكو وأنقرة وطهران وعواصم أخرى أيضاً، وقد اجتمعتُ مع ضامنين أستانا الثلاثة في 10 و 11 أيلول / سبتمبر في جنيف في محاولة للمضي قدماً.
في ذلك الاجتماع، أصبحت بعض القضايا واضحة. على سبيل المثال، لا يتم الطعن في قائمة الحكومة، ولا في قائمة المعارضة، وهذا أمر مهم.
لكن عليّ أن أعترف أني وفريقي خاب ظننا لأن القائمة الثالثة الوسطى – القائمة التي لدي مسؤولية خاصة عنها – كانت موضع تشكيك كبير، فقد تم تقديم مقترحات وجدتُ أنها تتعارض مع المصداقية والشرعية اللازمة لعملية تيسرها الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، ناقشنا قضايا مثل الرئاسة والتصويت، لكن بقي الكثير فيما يخص القواعد الإجرائية دون حل.
اقترح ضامنوا أستانا أن نواصل المحادثات الفنية حول القائمة الوسطى الثالثة قبل اجتماع آخر في جنيف في تشرين أـول / أكتوبر، ورغم أنني لا أواجه أي مشكلة في مثل هذه الاجتماعات الفنية، اسمحوا لي أن أكون واضحاً: يجب أن تكون القائمة الثالثة الوسطى متوازنة وذات مصداقية للسوريين من جميع الجهات وكذلك للمجتمع الدولي. ووفقاً للقرار 2254 وبيان سوتشي الختامي، الأمم المتحدة وعملية جنيف هما اللتان تسهلان وتضعان اللمسات النهائية للطريق إلى الأمام. علاوة على ذلك، هناك حاجة ملحة للمضي قدماً – لا يمكننا الاستمرار في التشاور.
كانت هذا وما زالت رسالتي إلى ضامنين أستانا الثلاثة. وقد قَدمتُ نفس الرسالة بالضبط عندما التقيت بأعضاء ما يسمى بالمجموعة المصغرة – والتي تضم مصر وفرنسا وألمانيا والأردن والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية – في 14 أيلول / سبتمبر في جنيف. وأخبرتهم أين وصلنا في العملية ورحبتُ بالدعم الذي قدموه. لقد أوضحت لهم، تماماً كما فعلت مع ضامنين أستانا، بأنهم يجب ألا يحاولوا التدخل في القضايا التي تقع مهمة تيسيرها على الأمم المتحدة في الأساس – ألا وهي القوائم والقواعد الإجرائية وجوهر العملية – وفيما يتجاوز ما ورد في القرار 2254 والمبادئ الاثنا عشر التي تم تطويرها في عملية جنيف وتم تبنيها في مؤتمر سوتشي.
السيد الرئيس،
من السهل للغاية القول: “سنستمر في التشاور” وإن لم نكن حذرين سيصبح هذا التشاور غاية بحد ذاتها. ما يريد السوريون معرفته هو “متى ستبدأ عملية ذات مصداقية؟” من وجهة نظري، فإن كل القطع موجودة في مكانها كي يحدث ذلك، يمكن أن نبدأ في غضون أسبوع. إن كان الجميع يدعمون قيادة الأمم المتحدة ويسلمون بالحاجة إلى عملية متوازنة وذات مصداقية وقواعد إجرائية معقولة، يمكننا المضي قدماً وبسرعة كبيرة. وفي الواقع أعتقد أن الوقت يقترب مني للإشارة إلى تاريخ محدد يتم فيه تفعيل البيان الختامي لمؤتمر سوتشي عن طريق إطلاق اللجنة الدستورية.
ولذلك فإن الشهر القادم بالغ الأهمية، أنا مستعد للانخراط مع الجميع. وبالإضافة إلى اللاعبين الدوليين، فإنني أتطلع بالطبع إلى إشراك الأحزاب السورية، بدءاً بالحكومة السورية إلى حد كبير لأن مشاركتها النشطة أمر حاسم بشكل واضح من أجل اللجنة الدستورية لتمضي قدماً. سوف أحتاج أيضاً إلى التفاعل مع المعارضة ومجموعة واسعة من الأصوات السورية. وقبل كل شيء، أريد أن أتجاوز الاستعدادات الحالية وأرى لجنة دستورية حقيقية يقودها ويملكها السوريون وتعمل لصالح سوريا والسوريين كشرط أساسي لعملية سياسية ذات مصداقية. هذا ما يوجد بين أيدينا الآن. لقد قَصَرَتْ العملية السياسية نفسها على شيء مهم للغاية، ألا وهو اللجنة الدستورية والبيئة الآمنة والمحايدة والانتخابات – وهي أمور بالغة الأهمية وكافية لإحداث فرق.
دعونا لا نقلل من أهمية ذلك، هناك حاجة لرؤية السوريين يبدؤون الحديث مع بعضهم البعض، يمكن لهذا أن يحدث في اللجنة الدستورية، وهناك حاجة لإيجاد خطوات من شأنها بناء الثقة والتي يمكن أن تخلق في الوقت المناسب بيئة آمنة وهادئة ومحايدة. وفي الوقت الذي يكون فيه هناك جهد للتركيز على اللاجئين، وإعادة التأهيل، دعونا لا ننسى أنه بدون عملية سياسية ذات مغزى ولا رجعة فيها وبدون خطوات حقيقية على الأرض قد لا تتطور الثقة المطلوبة. لا يسعني إلا أن أذكّر المجلس هنا بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة بشأن إطلاق سراح المعتقلين والمختطفين وتسليم الجثث وتحديد الأشخاص المفقودين، وجميعها قضايا بالغة الأهمية وتؤثر على الآلاف من السوريين. ودعونا نتذكر أيضاً أنه يجب علينا الاستعداد في نهاية المطاف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت إشراف الأمم المتحدة وبمشاركة جميع السوريين، داخل سوريا وخارجها تماشياً مع القرار 2254.
في الأسبوع الماضي، سيدي الرئيس، كان لي الشرف، مثل العديد من زملائي، لحضور جنازة كوفي عنان الذي شدد – بصفته أول مبعوث للصراع في سوريا – على بعض النقاط الأساسية: حل سياسي وليس عسكري – وهذا ما نراه يجري في هذا الاتجاه في إدلب – وكذلك عملية وساطة واحدة، وأكرر واحدة، تقودها الأمم المتحدة وتقوم على شمول الجميع وموافقتهم ومدعومة من مجلس أمن موحد. كما قدّم كوفي عنان أول مخرج للأزمة، ألا وهي خطة النقاط الست وبيان جنيف، لكنه لم يتمكن من المضي بجهوده قدماً لأن هذا المجلس لم يكن موحداً، وقد كان لذلك ثمن مرير تعيّن دفعه، وكلنا نعرف ما حدث – وقد كانت فرصة كبيرة ضاعت للأسف كما ذكّرنا كوفي عنان.
لقد تغير الكثير منذ ذلك الحين، سيدي الرئيس، لكننا نتفق جميعاً على أنه لا يوجد حل عسكري – في إدلب أو في أي مكان آخر. نحن بحاجة إلى عملية سياسية شاملة، والأمم المتحدة هنا لتيسير هذه العملية بدءً بلجنة دستورية تشرع في العمل. ولكن يجب أن تكون هذه اللجنة ذات مصداقية لأن الأمم المتحدة فقط حينئذ يمكن أن تستثمرها بالشرعية التي تحتاجها. أطلب من جميع المعنيين إعطاء وساطة الأمم المتحدة في الأسابيع القادمة – نحن نتحدث عن أكتوبر – دعمهم الكامل.
أشكركم سيدي الرئيس، والسفير جيفري.

  • Social Links:

Leave a Reply