ايران و روسيا –  منصور الاتاسي

ايران و روسيا –  منصور الاتاسي

ايران وروسيا
منصور الاتاسي
الطائرة الروسية التي اسقطت (ل٢٠)هي اهم طائرة استطلاع وتشويش يمتلكها الجيش الروس ولديها قدرات هائلة في الإستطلاع والتشويش ،ويعمل عليها اهم الضباط الروس خبرة في هذا المجال ..وهذا مايعرفه جميع المختصين والمهتمين بمهام الطائرات المختلفه ….. ومن هذا المنطلق فإنه من المؤكد ان طاقم الطائرة كان يتابع  حركة الطائرات الاسرائىليه منذ اقلاعها من مطاراتها ويعرف اتجاهها وسرعتها ..ولكنه لم يتخذ أي اجراء يذكر منها  بما في ذلك الانحراف عن مسارها لمعرفته ان الطائرات الاسرائيليه هي طائرات صديقه بالنسبة لهم وان غرفة العمليات المشتركة بين روسيا واسرائيل كانت ستنبههم لو كان هناك اي خطر على طائرة ال(ال٢٠)..والغير متوقع بالنسبة للطاقم وغرفة العمليات المشتركه هو استهداف الطائره من قبل سلاح الجو  التابع للنظام السوري  ، وهو يعمل باشراف روسي ايضا كما هو معروف للجميع..
إذا لماذ كل هذه الضجه والتصعيد من الجانب الروسي ..ولماذا تسليم جيش النظام صواريخs300))رغم ان قوات النظام هي التي اسقطت الطائره الروسيه؟
كان لا يمكن ان تتحرك روسيا بسهوله في سورية قبل التوافق  مع اسرائيل ، وجرت تفاهمات بينهما على ان يسمح للروس بالتحرك العسكري في سوريه مقابل السماح لإسرائيل بضرب الأهداف التي قد تؤثر على امنها بغض النظر عن طبيعة الأ هداف ان  كانت سورية او ايرانيه او الميليشيات التابعه لايران …وشكلت غرفة عمليات مشتركه ساهمت في تنفيذالاتفاق  طوال الفتره من الدخول العسكري الروسي الى سوريه وحتى اسقاط الطائره …اذا لماذا هذه الضجه المفتعله نتيجة  اسقاط  الطائره  (al20)؟
هناك العديد من الاسباب  وسأورد هنا اهمها :-
١- كان لابد من اعادة صياغة العلاقة بين  روسيا وإسرائىل  بعد الإرباك التي سببته العلاقه بينهما عند انصار النظام وكل قوى(الممانعه)التي انطلقت اساسا في هيمنتها على المنطقه من مقولة العداء لاسرائيل…وخصوصا بعذ ان استقر انتشار القوات الروسيه في الاراضي السورية ..وكانت حادثة اسقاط الطائره هي الفرصه المناسبه لإعاددة صياغة العلاقة بينهما والتي لا اعتقد انها ستنجح بالشكل التي يريده الروس.
٢- ادى تبدل الموقف الدولي من الهجوم على ادلب ومن مجمل القضيه السوريه بعد تعيين امريكا سفيرا لها للشؤون السورية واصدار الورقه التي اصبحت الورقه الاوربيه ..الخ …ادى كل ذلك الى إيقاف الإندفاعه الروسيه نحو ادلب فكما شاهدنا في اللقاء الثلاثي الذي جرى في طهران بين الروس والايرانيين والاتراك  من تجاهل ورفض كل المقترحات التركيه بشأن ادلب …
الى التغير الكامل في لقاء موسكو بين الرئيسين التركي والروسي مما ادى الى وقف اطلاق النار في ادلب وانشاء منطقة امنه بعمق ١٥ كم منزوعة السلاح الثقيل  وابعاد جبهة النصره واخواتها من المنطقه المعزوله .
٣- ادى ايقاف الهجوم على ادلب الى افشال مخطط الروس الهادف الى الهيمنه على كامل المنطاق السوريه(ما عدا المنطقه الشرقيه )لفرض املاءات النظام وتثبيت الاحتلال الروسي في المفاوضات القادمه ..وهذا  لن يقبل به الروس كما تدل تجاربهم في التعامل مع والمناطق الاخرى التي اسموها مناطق خفض التوتر ثم سلموها للنظام بعد ان انهوا كل اشكال المعارضه بداخلها …لذلك فإن ما تم هو الانحناء امام العاصفه وتأمين الاجواء المناسبه للقبول الدولى بإجتياح ادلب بغض النظر عن نتائج هذا الاجتياح..

واعتقد ان الموقف التركي المقاوم لهذا الاجتياح والموقف الدولي المتضامن مع سكان ادلب والرافض لأي عدوان عليها وعلى سكانها ..يتطلب من الروس المصريين على اجتياحها كما عبر وزيري خارجية روسيا والنظام السوري ، ايجاد اشكال وادوات جديده للتذخل العسكري  عندما تتهيأ الظروف وهذا يتطلب بدوره وجود قوات ايرانيه فاعله في سوريه وايضا الابقاء على تواجد حزب الله …وحتى  يتم ذلك يجب ان تبقى القوات الايرانيه وميليشيا حزب الله في سوريه ،،وهذا بدوره يتطلب التخفيف من الضربات الاسرائيليه عليهم دون ان يخل ذلك بالتفاهم بين روسيا واسرائيل …وهكذا كان الحل تسليح قوات النظام السوري بصورايخ s300والسماح لها بعرقلة الهجمات الاسرائيليه على القوات الحليفه لها ..وهنا يكمن السبب الاساسي في تزويد جيش النظام بنظام الصواريخ الجديد.
ولكن هل يؤدي تسليم النظام صواريخ s300 الى تخفيف الضغط على الوجود الايراني لاستخدامه من قبل روسيا عند اللزوم؟
كل ذلك مرتبط  بتوافقات دوليه وبتوازنات اقليميه ..
وهذا يتطلب من القوى الوطنيه الذيمقراطيه التي يعز عليها ارواح الابرياء ان تمنع اي هجوم عن طريق
١- العمل على رفض استمرار جبهة النصره وتفكيكها وابعاء الغرباء بداخلها إلى بلادهم ..وهذا العمل مهما بلغت تكاليفه فهي اقل بما لايقاس من تكاليف استمرار جبهة النصره او العدوان على ادلب
٢- العمل على تنفيذ  اتفاق وفق اطلاق النار وسحب القوى المتطرفه من المنطقة العازله وكل الاسلحه الثقيله وعدم السماح لمجموعات داعش  التي نقلها النظام الى حدود ادلب بالتدخل وفضح محاولات النظام الهادفه الى خرق الهدنه
٣- توحيد كافة القوى في ادلب عسكريه وسياسيه والتحضير لكافة الاحتمالات واتخاذ القرارات الخارجه عن اي تدخلات دوليه او اقليميه بما ينسجم والدفاع عن ادلب والاصرار على تنفيذ الاتفاق
٤-  التفكير باعمال عسكريه مضاده تؤذي النظام في مناطق تواجده خارج ادلب في حال خرق النظام وحلفاؤه للهدنه

  • Social Links:

Leave a Reply