هل نجتاز مرحله الانتقال الى الحل السياسي بنجاح
  – منصور الأتاسي

هل نجتاز مرحله الانتقال الى الحل السياسي بنجاح
 – منصور الأتاسي

منذ انطلاقة الثوره في منتصف اذار ٢٠١١ وتنتصب أمام قوى الثوره مهام لم تستطع تنفيذها لأسباب  أهمها طبيعة القوى السياسيه أو بعضها على الأقل ، التي فضلت الهيمنة على الثورة  مضحية بوحدة عمل المعارضة. …كما ساهم  النظام  في إفشال وحدة المعارضة ، وكانت قمة الفشل مؤتمر القاهره  ٢٠١٢ وهو الوحيد الذي تم حتى الآن بسبب تعنت بعض الاحزاب المشكله للمجلس الوطني ، ثم التطرف الذي أبداه المجلس الوطني برفضه قرارات جنيف  -١-لنفس العام ..وهكذا بعثرت المعارضة السياسية وفقدت قدرتها على إدارة الصراع بنجاح مع النظام مما ساهم في فتح الطريق أمام التطرف والعسكرة وسيطرة المنظمات المتطرفة على الثورة السورية،  وسمح للنظام بوصفها بثورة  (المتطرفيين والقتله) ونشر هذا الوصف  عند الرأي العام العالمي بعد أن نفذ المتطرفون عدد من الأعمال الإجراميه المصورة داخل سوريه وفي عدد من البلدان الأوروبية .. وكل ذلك ساهم في عزل الثورة عن داعميها من الشعوب المحبة للسلام ،وسمح للقوى الرجعية في منطقتنا الهيمنة على الفصائل المسلحة ، وبعثرتها لمجموعات صغيرة ودفعها للتقاتل فيما بينها، مما سهل القضاء عليها عند الضرورة واستطاع النظام السيطرة علي مناطق كبيرة جدا كانت تحت سيطرة المعارضة طيلة فترة الثورة…. كما سمح للدول الاجنبية بالتدخل في سوريا مما حول سوريا الى ساحة للصراعات الدولية وافقد السوريين قدرتهم على تقرير مستقبلهم وتحديد شكل النظام الذي يرغبونه ….ولا نريد أن نتحدث عن الائتلاف الذي سمح بتعامل القوى الخارجية مع الفصائل مباشرة في تسليحها ودعمها وتحديد سياسيتها دون اي احتجاج منه.

والآن  تستعد  قوى مخنلفة للانتقال الى الحل السياسي ونرى أنه من المفيد ان تستفيد المعارضة السياسية وقوى الثورة في الداخل من كافة الاخفاقات التي تمت خلال الفترة من انطلاق الثورة وحتي الآن ، وتعمل على توحيد قواها كي تكون قادرة على إصدار برنامج سياسي يؤدي الي إسقاط النظام ، و الإنطلاق لبناء نظام وطني ديمقراطي  تحتاجة بلادنا، وتحتاجه منطقتنا، وخصوصا بعد أن توضح، أن المطلوب هو ديمقراطية طائفية او قومية اي تقاسم السلطة من قبل مكونات وفرض زعماء لهذه المكونات تأتمر بأمر القوى التي أوجدتها، وهذا ما نشاهده في العراق وفي لبنان و في ليبيا واليمن ،،، الخ

ولا يمكن تنفيذ هذا التوجه من قبل الدول النافذة في سوريا دون تمزيق المعارضة مرة اخرى وبعثرتها ودفعها للتصارع فيما بينها كي يسهل في الوقت المناسب إظهار البدائل التي تنسجم ومصالح هذه الدول.

ويمكن أن نرى مؤشرات لبداية هذا التوجه مثال:

١- تعميق الفجوة بين الداخل والخارج،

٢- دفع المظاهرات الجماهرية لمعارك داخلية بدلا من تركيز جهدها ضد النظام

٣- الدعوى الي عدد واسع من المؤتمرات الوطنية بحيث ينتج كل مؤتمر قيادة تتدعي تمثيلها للثورة السورية وهكذا تتصارع القيادات

٥- ملاحظة تدخل السفارات ودول خارجية بما فيها اسرائيل لتشكيل تجمعات موالية لها تتحدث باسم الثورة السورية وتكون ممثلة لها في الهيئات الحكومية القادمة .

وبكلمة فان النظام والقوى الحليفة له والمجموعات الأخرى الفاعلة في سوريا استفادت من حالة البعثرة والصراع التي تمت في مراحل الثورة المختلفة وتعمل على تعميق هذه الخلافات  في المرحلة الجديدة وهي مرحلة انتهاء العمل العسكري وبداية الدخول في الحل السياسي

ونرى من خلال ملاحظاتنا حتي الآن أن مثل هذه السياسات  تلقي نجاحًا ملفتًا عند البعض مما يؤكد أنهم  لم يستفيدوا من التجارب الفاشلة للثورة السورية  ، ولا تزال عقلية الهيمنة او السيطرة موجودة عندهم  ،ولم يتجابوا مع النداءات المختلفة التي صدرت والمطالِبة  بوحدة  الصف الوطني الديمقراطي في سوريا …مما يترك لهم حرية الحركة ويساهم في عدم الاتفاق على برنامج سياسي واضح للمعارضة و يسهل فرض سياسات القوى الأخرى ،ونحن من جهتنا لازلنا نراهن على وطنية الجميع وندعو  إلى البدء بحوار وطني جدي او كما سمنياه ( لقاء تشاوري) بين القوى الوطنية الديمقراطية متخليين جميعا عن مكاسبنا التمثلية وغيرها ومقدمين الوطن علي اي صيغة  سياسية أخرى فاعلين من أجل إيجاد أكبر إجماع حول سياسيات نتفق عليها جميعا،، وممثلين يتفاوضوا لتحقيق هذه السياسيات محاطين بأكبر إجماع وطني سوري

ونرى أنه بدون الوصول إلى  حوار وطني للقوى المذكورة ، عبر تقديم القضية الوطنية والتخلي عن انانياتنا واحتكار التمثيل فإننا سنعيد انتاج أزمتنا بأيدينا ، وعندها لايحق لأحد ان يسأل لماذا وصلنا إلى هنا، فقد أوصلنا نحن أنفسنا إلى الفشل المتوقع والمتكرر.  مع أننا نرى أن كل الآفاق مفتوحة أمامنا ،  وامكانية الانتصار متوفرة إذا استطعنا تجميع قوتنا وتوحيد رؤيتنا والخلاص من التطرف وأحادية التمثيل  ، واستمرار الخضوع للخارج فهل نحن قادرون؟

  • Social Links:

Leave a Reply