مناقشة هادئة –  منصور الأتاسي

مناقشة هادئة – منصور الأتاسي

مناقشه هادئه
منصور الاتاسي

ترك الإعلان عن اجتماع عدد من القوى والتيارات والتجمعات المدنية الديمقراطية الذي عقد بتاريخ ٢٠١٨/١١/١٨ ردود أفعال واسعة ومختلفة ومتباينة ،وهذا طبيعي وهام جدا فالردود الإيجابية والتي أعلنت عن  مساهمتها في النشاطات الهادفة إلى بناء تيار وطني يوحد القوى الديمقراطية شجعتنا على الاستمرار، وأكدت صحة توجهاتنا وضروتها الملحة في هذه المرحلة الشديدة الصعوبة التي تمر بها بلادنا ، والتي ستحدد وإلى مدى بعيد طبيعة النظام الجديد في الذي ستقرره -حتى الان- القوى الخارجيه بغياب السوريين وتياراتهم الوطنية المبعثرة والمتشظية  والمتصارعة أحيانا وغير الملحوظة في عملية التغير القادمة ..
وايضا فقد  شجعتنا بعض الردود الأخرى على فتح حوار معها كوننا جميعنا عطشى للحوار كما ذكر الراحل سعد الله ونوس ….وكون الحوار والحوار وحده يساعدنا على  تحديد الخلافات والتوافقات التي تظهر -وهذا طبيعي – والاتفاق على الأعمال المشتركة التي يتم التوافق حولها … و على استمرار الحوار في القضايا الخلافية ، أو الإعلان عنها وتركها للحياة لتحلها ….فلا يمكن لأي تجمع مكون من أحزاب وتجمعات متعددة ان يتفق على كل القضايا التي تثيرها الحياة وإلا تحول الى حزب ..وحتى داخل الأحزاب لايوجد اتفاق على على كل القضايا التي تناقش في الاجتمعات -وهذا طبيعي-
إذاً فإنني أرى ان بعض الملاحظات  التي عرضت هي قابلة للمناقشة خصوصا وأن من عرضها هي منظمات وقوى ديمقراطية لانستطيع ان نحقق اي تطور بتجاوزها او رفض مناقشتها او تحويل المناقشات إلى صراعات فهذه ليست مهمتنا ولن يكون توجهنا بهذا الشكل
وهذه السياسة ستسمح لنا بفتح مناقشة في عدد من الملاحظات التي وردتنا وأدت الى اعتذار أصحابها عن متابعة المشاركه معنا ..وهذف المناقشات هو الوصول لتوافقات إذا تمكنا و استمرار الحوار بشكل أخوي وبدون تشجات وتخوين من قبلنا اولا ..
– أبدى أحد الأحزاب الوطنية والديمقراطية تحفظه على فكرتان عرضهما البيان ..الاولى فكرة إسقاط النظام ..والثانية فكرة طرد الجيوش الاجنبيه عن بلادنا …وهنا نعرض أن  هدف الشعب السوري وثورته هوإسقاط نظام الاستبداد ،وبناء نظام ديمقراطي بديلا عنه ونحن لا نستطيع مناقشة هذه الفكرة لانها من ثوابت توافقاتنا في الورقة المقدمة …وكذلك استمرار وجود القوات الاجنبية في بلادنا ..ونحن نتذكر أننا جميعنا اتفقنا منذ بداية الثورة على رفض التدخل الخارجي .وكان هذا الشعار  ولا زال واحدا من سياساتنا الثابتة حتى الآن. ونعتقد أن الحياة ستحسم صحة آو خطأ هذه التحفظات التي نرى ان عدم مشاركة اصدقائنا في اعمالنا هو موقف إيجابي بعد ان تحددت الخلافات بشكل واضح ..وهذا لن يمنعنا من استمرار الحوار وبأشكال مختلفه …
– تحفظ ممثل أحد التيارات الوطنيه الديمقراطيه بوجود اسم حزب الbyd الى جانب جبهة النصرة وحزب الله وداعش كأحزاب متطرفه …وشعر أحد الاصدقاء وهو قائد سابق في حزب يساري بالقرف من لحظ الbyd…بين القوى المتطرفة …
ونحن وضعنا هذا الحزب ضمن القوى المتطرفه لعدة اسباب سنذكر أهمها لفتح حوار مع الأخوة المتحفظين …منها على سبيل المثال
١- سمى الحزب بوثائق مؤتمره محافظة الحسكه باسم -غربي كردستان – أي هو يفصلها عن سورية وهذا طرح تقسيمي نحن لانوافق عليه …وبالمناسبة  حدد  اسم غربي كردستان بنفس الفترة التي كان يتحدث النظام عن سورية المفيدة …ثم ظهرت دولة العراق والشام بحدودها المعروفه وعاصمتها الرقة ، ثم الإمارة الإسلاميه التي أرادت النصرة ان تنشئها في ادلب ..اي محاولات تقسيم سوريه الbyd  كانت ولا تزال جزء من هذه المحاولات
٢-  تم تنفيذ هذا التوجه وشكل  byd برئاسته  جيش خاص به وعلم وبرلمان وحكومة ورئيس ماذا يعني ذلك؟ هل نقبل بهذا الوضع
٣- استعانت قوات byd التي تحولت الى قوات قسد بالأمريكان تسليحا ودعما وتمويلا وأدخلتهم الى مناطقها ولأمريكا قواعد مختلفة في منطقة الجزيره او شرقي الفرات ..ألا يشبه هذا العمل استقدام النظام للقوات الروسية وادخالها الى بلادنا لقمع ثورتنا وكذلك ادخال الميليشيات المتطرفة والاستعانة بها لتثبيت حكمه …اليس هذه السياسية متشابهه عند الطرفين ..الذين يدّعون نفس الهدف ..لماذا نقبل هذا ونرفض ذاك ….ثم الا يستطيع شعبنا اذا تمت مساعدته ان يحارب الارهاب الذي استقدمه النظام لقتل الثوره دون اي تدخل خارجي….تعالوا لنتحاور ايها الاصدقاء الاعزاء ونتفاهم على ثوابت محدده …ونحن نؤكد هنا على ابعاد كافة الجيوش والميليشيات والاحزاب المتطرفه والافراد الغرباء عن بلادنا ..
٤- وأيضا  واذا كنا متفقين على وحدة سورية وإسقاط النظام وبناء الدولة المدنية ومحاربة كل اشكال التطرف ومختلفين على تقييم مكانة حزب  byd تعالوا نعمل بما نحن متفقون عليه واعلنوا نحفظكم على هذه التسميه ليتم الحوار اللاحق حولها وطويلا
ما الخطأ في ذلك ؟نحن نرى ومتأكدون ان التحالف يؤكد الخلاف في عدد من النقاط وعكس التحالف هو الوحدة ..وأن وثيقة التحالف تحدد التوجهات الأساسيه للعمل ويمكن لأي مجموعة أن تعترض على اية نقطه وتتحفظ على تنفيذها ..وهذا طبيعي في عملنا
– اعترض بعض الاصدقاء علي مشاركة أشخاص في تحالفاتهم أو تجمعاتهم في لقائنا التشاوري الأول ..وأن هؤلاء المشاركين لايمثلوا التجمع ..وايضا لاحظ البعض الآخر أننا تسرعنا في اصدار البلاغ ..أو أننا قلنا ان العدد ١٠  تجمعات وصل العدد الى ٤٠ تجمع …وهذه كلها ليست خلافات تجعلنا نفترق كما أعتقد ..
– كنا قد أرسلنا رسائل لكل التجمعات السياسية القائمة ماعدا -منصة موسكو- للمشاركة باللقاء ،  قسم من  التجمعات وافقت على المشاركة في اللقاء التشاوري او الحواري ..وقسم منها اعتذر عن المشاركة وقسم آخر أبدى أعضاء قياديين منه  رغبتهم في المشاركة ، وهكذا كان في الاعلام قلنا  من الاعلان السوري او من التجمع الديمقراطي العلماني او من الائتلاف  ولم نقل ممثل عن هذا التجمع او ذلك ….ونحن اعتبرنا مشاركه هؤلاء  السادة هو عامل ايجابي فهم سيكونوا اساس للتواصل مع تجمعاتهم وسيخبروهم بكل نشاطاتنا واعمالنا  واعتقد ان ذلك سينفذ وسيساهم في التلاقي ..تعالوا لنكون شفافيين وعلنيين في أعمالنا على بعضنا البعض وسرعان ما نرى اننا متفقون في القسم الأكبر من تصوراتنا .بدلا من البيانات والتصريحات التي تذكرنا بماض صراعي لم نحصد منه سوى العلقم..
اما العدد والحجم وشكل الإستعداد للعمل فأعتقد ان من اعترض شاركنا الجلسة بكاملها ولم يقدم أي اعتراض والا كنا قد اوضحنا ما رمينا اليه أو اقتنعنا بصحة رأيهم ..وهذا هدف الاجتماع والحوار ..وهذا لم يجر داخل الاجتماع المسجل على شريط الفيوز …وكل ذلك لايمنعنا مطلقا من الحوار او استمرار الحوار معهم فهذه قضايا يمكن ان تحل بسرعه ودائما ستظهر أثناء العمل  ويجب حلها ..
– وهناك  من انتقدنا على  تسرعنا في تشكيل جسم وانه من المطلوب التريث
ونؤكد اننا لم نتفق على انشاء تجمع جديد ، واسمينا اجتماعنا  لقاء القوى الوطنية الديمقراطية منعا لاي التباس ..ولم ننشئ أية قيادة ، فقط شكلنا لجنه للتواصل مع القوى الأخرى  من المشاركين بعد ان كانت محصورة بتجمع (نحو المؤتمر الوطني) وشكلنا لجنة لتطوير نشاط القوى الوطنيه في الداخل وهذه مهمتنا جميعا ونتمنى ان نتعاون جميعنا لتنفيذها …كما قررنا التواصل مع الأحزاب الأوروبيه لتأمين رأي عام صديق وداعم لثورتنا واسم قوى وليس تجمع ..واتفقنا على عقد ندوتين حول تقييم الوضع الداخلي وأخرى حول امكانية حوار التحالفات المتشابهة وسندعو الجميع لهذه الندوات ..من داخل وخارج لقاء  القوى الوطنية الديمقراطية ..وحددنا موعد شهري لنلتقي ونتحاور …بدون اي إجراء يوحي بتشكيل جسم جديد . وكل  ذلك نتيجة اقتراحات قدمت اثناء الحوار ووافق عليها الاجتماع بالإجماع .
إن ما تقدم يؤكد أن هناك حوارات هامة سننجزها مع الجميع وأننا سنلقى الكثير من التوافقات التي يمكن العمل عليها إذا قررنا جميعنا الدفع نحو وحدة عملنا متخلين عن محاولات الهيمنة التي كلفتنا كثيرا …
وهكذا فإن العمل والحوار وللقاءات تحدد التوافقات وتحدد نقاط الخلاف وشكل التعامل معها ….

  • Social Links:

Leave a Reply