صلاح الدين القائد المولود تحت نجمة السعد – خيري الذهبي

صلاح الدين القائد المولود تحت نجمة السعد – خيري الذهبي

ربما كان أهم ما في عبد الرحمن عزام المؤرخ هو أنه لم يقف أمام سيرة صلاح الدين مستلباً كما اعتدنا في وقوفنا عرباً ومسلمين ومسيحيين أمام سير الأقدمين, فمن من الكتاب يجرؤ على التعامل مع خالد بن الوليد أو مع الظاهر بيبرس أو هارون الرشيد على أنه بشر له إصاباته وأخطاؤه!! نحن عبدة الأجداد الذين نحاول دائماً تبييض صفحتهم والتغاضي عن أخطائهم ربما لنقول إنا نسل طاهر من سلف طاهر . أما عبد الرحمن عزام وهو من يكتب بالانكليزية لقارئين غربيين نقديين أصلاً جعلتهم عدة قرون من العلمية قادرين على التخلص من عبء الأجداد على ظهورهم , فخاطبهم بطريقتهم أي أنه جاء بحسنات الرجل وبسوءاته وكلا الجانبين كثير .
يبدأ عبد الرحمن عزام كتابه في الحديث عن ضعف الخلافة العباسية منذ منتصف القرن العاشر الميلادي حين انتقلت السلطة من الأسرة العباسية إلى الحكام المحليين , فصار الخليفة دمية يحكمها الأقوياء من السلاطين, وأنا “كاتب المحاضرة” أعتقد أن كلمة سلطان كمصطلح سياسي دخلت العربية منذ تسلطن الترك في بغداد ممسكين بالسلطة الزمنية تاركين السلطة الدينية أو الرمزية للخليفة, له الشرف ولهم السلطة , وهذا تقليد طوراني قديم سنراه لدى معظم المتسلطين من الترك أو من ورثة جنكيز خان وكان أشهرهم الفاتح الباطش تيمورلنك الذي كان يسمي نفسه بالكركان أي الصهر, ولم يسم نفسه بالخاقان فشرفه كان مستقى من مصاهرته لأسرة جنكيزخان التي خفت نجمها لا من قوته وبطشه كفاتح .
أهمية مصر والاستيلاء عليها:
يتحدث نوبار باشا في مذكراته وهو من كان وزيراً لأكثر من حاكم في مصر منذ أيام محمد علي وحتى عباس وسعيد واسماعيل الأحفاد , يتحدث عن اسماعيل باشا الذي كان يطمح إلى تشكيل امبراطورية تتجاوز مصر , فتحدث عن رغبته في احتلال سورية ثانية ولو برشوة البلاط العثماني أو بالشراء من السلطان العثماني نفسه , ولكن نوبار باشا يقول لاسماعيل باشا وهذا القول شديد الأهمية: سورية حديقة والحديقة تحتاج إلى من ينفق عليها ومردودها لا يعادل النفقة عليها وبهذا لن تستفيد منها شيئاً. سورية ليست كمصر الغنية والمغنية , والقادرة على تمويل الجيوش وصنع الإمبراطوريات .
وكانت هذه النصيحة السبب في تحول اسماعيل إلى افريقيا والاستفادة من العلماء العظام الذين خرجتهم مدارس المهندس خانة التي اجتلبها محمد علي إلى مصر , استفاد منهم في استكشاف افريقيا وإنشاء الامبراطورية المحلوم بها والتي انتهت لسوء الحظ, ولثقة اسماعيل باشا بانكلترا التي أحسنت الاستفادة من استكشفافات العلماء المصريين لتستعمر افريقيا العميقة ولكن هذا موضوع آخر .
هذه المقولة تذكرتها حين قرأت لعبد الرحمن عزام مؤلفنا هذا وهو يتحدث عن صلاح الدين فيقول: “ما كان له أن ينتصر على الصليبيين أو يحرر القدس لو أنه اعتمد على الشام المنقسمة بين أمراء عدة والفقيرة بسهولها وعطاءاتها ومردود ضرائبها, ولكنه حين حكم مصر صار بإمكانه تمويل الجيوش وتموينها, والاعتماد عليها ليقوم بمغامرته الكبرى في تحرير القدس, وفي صد الهجومات المالية والعسكرية الأوروبية, والاستفادة من حظه الذي حمله إلى مصر.
التوحيد:
استطاع صلاح الدين توحيد مصر والشام بعد إقناع ورثة نور الدين بالتخلي عن أنانياتهم والقبول به حاكماً للشرق الإسلامي تحت راية خليفة بغداد شبه العاجز العباسي . وكان السنة لم يضعوا أيديولوجيا فكرية لهم بعد ،على عكس الشيعة الذين شرعنوها منذ جعفر الصادق حسب المذهب الاثني عشري , ثم جاء الانشقاق السبعي أو الاسماعيلي, ويقول عزام: ” إن الخليفة القادر العباسي وهو من جرده الترك من كل سلطة سياسية لهم فارتدى عباءة المدافع عن السنة , وعند بداية القرن الحادي عشر أمر هذا الخليفة بقراءة ( مانفستوه ) أو الرسائل التي تروج لمعتقداته في الديوان الخليفي . هذه المعتقدات التي تطورت إلى مذهب عرف بالمذهب القادري , وكانت هذه الرسائل تحتوي على تحديد واضح للمذهب السني, وهكذا انقسم الإسلام إلى مذهبين, فأنت إما أن تكون سنياً أو أن تكون شيعياً”.
و…. جاء السلاجقة السنة بعد البويهيين الشيعة حكاماً لبغداد, جاؤوا ليلعبوا دور حماة الخليفة الذي تضاءل دوره زمن البويهيين الشيعة , والذين لم يقرروا (انتهازياً) إسقاط الخلافة العباسية السنية , فإسقاطها وهي الضعيفة يعني التبعية للقاهرة الفاطمية القوية.
في ذلك الحين ظهر رجلان وهما من سيكونان مهندسي الإحياء السني, نظام الملك الوزير الفارسي للسلاجقة, والغزالي الفقيه والمفكر كما يقول عزام, فإذا ما فهمنا هذين الشخصين فهمنا الدور الذي سيلعبه صلاح الدين في إحياء السنة, فنظام الملك هذا هو الذي أوجد المدارس التي صارت تسمى منذ ذلك الحين بالمدارس النظامية نسبة إليه, وفيها ستدرس المذاهب السنية الأربعة , وكان الحنابلة الذين تكفلوا بالتفسير الحرفي للقرآن هم إيديولوجيو الخليفة القادر , ومن هنا نستطيع أن نقول على رأي عزام : “كانت الاستجابة السنية المبكرة تجاه الهجمة الشيعية حنبلية النكهة وربما كان هذا بسبب كون الخليفة نفسه حنبلي الهوى”.
وأعلق: فهاهو التاريخ يعيد نفسه فأشد المحاربين ضد الشيعية في ايامنا هذه هم من القاعدة ومن لف لفهم وهم حنابلة المذهب في معظمهم.
على أية حال انتشرت المدارس النظامية واستعادت السنية شبابها رغم سيطرة الفاطميين الاسماعيليين , ثم يضيف المؤلف: وبذرت في بغداد المدينة التي حرمت من السلطة السياسية بذور الإحياء السني, وأخذ الفقهاء والفلاسفة والصوفية والقضاة يشدون الرحال إلى بغداد , وبالتدريج بدأ مذهب سني متكامل يبزغ في الأفق , والفضل لرجال مثل نظام الملك والغزالي وابن هبيرة في تحويل المذهب الشفهي إلى مذهب واسع وشامل يحتوي في داخله آراء الأغلبيية الغالبة من المسلمين. وحين أخذت الفكرة تنتشر في بلاد الشام وصل الصليبيون غازين وفاتحين في العام 1097.
فجأة وجدت دمشق وهي المدينة المهجورة المكروهة المرفوضة من قبل الشيعة والعباسيين, وجدت نفسها مركزاً للنضال ضد الغزوة الأوروبية , فاستعادت أهميتها.
في بلاد الشام كان هناك سنة أقرب إلى التشيع وشيعة أقرب إلى التسنن , وكان الجميع يعيشون متوائمين في ما بينهم, وكان هناك الفرق المسيحية الكثيرة التي تعيش مع المسلمين في سلام, فلم يكن المسلمون قد افترقوا عن ابناء قريتهم أو مدينتهم أو عشيرتهم المسيحيين منذ أمد طويل , فكان التعايش أوفر , وكنا نستطيع في جيلنا نحن أن نراه في بعض قرى حوران والقلمون حيث يتعايش الدينان في ود ويتشاركان المناسبات والأعياد والتهاني بل والصدقات لرجال الدين الجوالين.
استطاع الصليبيون في بضع سنين احتلال الساحل الشامي وإقليم أورفة في جنوب تركيا حالياً ثم مملكة بيت المقدس, وقاومت دمشق وحلب وحمص وحماه وكل مدن الداخل , فلم يستطع الصليبيون الوصول إليها.
كان زنكي أو عماد الدين يتحرك من الموصل فحلب إلى حماه في الأعوام 1127 – 1128 لينشىء دولة تستطيع مقاومة الصليبيين , ولكن دمشق عصت عليه , فظل يحارب الصليبيين في قلاعهم , أما في العام 1144 فقد استولى على أورفة العظيمة وبذلك خسر الصليبيون أكثر من ربع إماراتهم , وأصبحوا و ليس لديهم إلا الشاطىء…. قتل عماد الدين, فورثه ابنه المخلص والتقي نور الدين وكان نور الدين قد كرس نفسه للجهاد في تصوف, وكان من رجاله الأخوان شيركوه أسد الدين وايوب نجم الدين, وهنا يأتي دور صلاح الدين
قارىء سيرة أو سير صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي لابد له أن يصاب بالدهشة لحظ هذا الرجل الغريب , وهو حظ أحسن الاستفادة منه أحسن استفادة, فكل السير التي كتبت عنه, محبة أم كارهة كانت تبتعد عن أو تتعجل في الإشارة إلى سنواته الأولى في دمشق قبل أن يأمر نور الدين عمه شيركوه بالمضي إلى مصر لنجدة الخليفة الفاطمي أمام غزوة أمالريك الصليبي, فمؤرخ بريطاني مثل رانسيمان, وفرنسي مثل داسو, وروسي مثل إليسيف, ولبناني متأمرك مثل فيليب حتة, وكاره مثل ابن الأثير الذي كان هواه مع نور الدين , وكل هؤلاء وهم أقل من عشر من كتبوا عن صلاح الدين, وكل هؤلاء بالإضافة الى محبيه مثل ابن شداد, وشاكر مصطفى السوري المعاصر…. كل هؤلاء اتفقوا على الاهتمام به منذ صحب شيركوه إلى مصر , وإن حاول رانسيمان وابن الأثير الغمز منه فتى وشاباً في دمشق , ملمحين إلى أنه وهو من عاش في دمشق فتى وشاباً لم يكن يستطيع تجاهل دمشق ومتنزهاتها وجداولها وأنهارها وبساتينها , تلك المدينة التي اشتهر أهلها بحب السيارين ج سيران وهو النزهة الخلوية وشي اللحم في البساتين , ويصف مؤلف (نزهة الأنام في محاسن الشام )..البدري أن دمشق كان لديها يوم للنزهات مع كل موسم زهر للأشجار المحيطة بها في الربيع, فيوم لزهر الدراق – الخوخ – ويوم لزهر المشمش وما يزال الدمشقيون قبل مأساتهم المعاصرة يحتفلون بالنزهات تحت زهر المشمش الأبيض, ويوم لزهر السفرجل, وهذا ما أثار حيرتي, فالقليل من أبناء هذه الأيام من رأى السفرجل أصلاً أو أكله وليس رؤية زهره.
في هذه المدينة كبر صلاح الدين, كبر وهو ابن جنرال هو أيوب أو نجم الدين, وابن أخي جنرال هو شيركوه أو أسد الدين, ولنا أن نقرأ سيرته في رحلته مع عمه على أنها سيرة واحد من أبناء الجنرالات المعاصرين, وكيف يعيشون ما بين التفاخر بالسيارات الفخمة و ( التشحيط فيها ) أمام أعين الصبايا لاستمالة قلوبهن, وما بين مطاردتهن في البساتين أيام السيارين
( النزهات ), وما بين الاستمتاع بالغناء والرقص في ( بين النهرين ) , وكان في دمشق دائماً متنزه يدعى بين النهرين, وهو جنينة بين فرعين من فروع بردى قاربا الالتقاء ثم افترقا, مما يشعر المتنزه وكأنه في الجنة, فإذا ما أضيف إلى متعة العين متعة الذوق في أطعمة دمشق اللذيذة وأشربتها ومتعة الشم كان للمرء وخاصة عند شبابه الأول أن يشعر أنه في الجنة…. فهل كان يوسف الفتى المراهق الوسيم الغني ابن الجنرال أن يكون بعيداً عن هذه المتع.
أنا وبعض المؤرخين نعتقد أنه كان منغمساً فيها فعل معظم أبناء الأمراء والجنرالات , و… فجأة يأتي شيركوه عمه ليأمره بالانضمام إلى الجيش المغادر إلى مصر, ولكن, أكان شيركوه بحاجة إلى يوسف جندياً ومعه الألوف من المقاتلين المحترفين من الجيش الشامي كما كانوا يسمون جيش نور الدين , أم أنه خاف أن يعمد إلى المبالغة في اللهو في غيابهما فيفضح أباه وعمه أثناء وجودهما في مصر .
بعض المؤرخين يرجحون الخيار الثاني , وهكذا جاءت ضربة الحظ الأولى التي يجمع عليها المؤرخون وهي أنه قد سيق عنوة وعلى غير رغبة منه بل باكياً كما يقول ابن الأثير إلى مصر, ويعلق أحدهم بأنه أجبر على المضي إلى الحظ الأكبر, حكم مصر إجباراً, ثم يعقد بعضهم المقارنة بين النبي يوسف الذي سيق إلى مصر عبداً ليصبح عزيزاً وبين يوسف بن أيوب الذي سيق إلى مصر كرهاً ليصبح سلطاناً.
في مصر:
كانت الامبراطورية الفاطمية التي وصلت في امتداداتها من شمالي افريقيا وحتى مصر والشام وبعض جزر المتوسط كصقلية وجربا قد استطاعت فرض نفسها ممثلة للخلافة الإسلامية الكبرى وذلك في زمن بدت فيه الخلافة العباسية وهي تلاقي الهزائم والانشقاقات حتى لتجد منافسين لها حتى في حكم العراق, هذه الامبراطورية الفاطمية وبعد أكثر من مئتي عام أنشأت فيها المدينة الملكية ( القاهرة ) والجامعة الإسماعيلية الأكبر أعني جامعة الأزهر , هذه الامبراطورية كانت قد اصيبت بالشيخوخة والهرم حتى تجرأ عليها الصليبيون الفرنجة فحاولوا غزوها , و…. تعاون وزراء الخليفة الفاطمي مع الصليبيين في صراعاتهم على الوزارة حتى وصل الأمر بملك بيت المقدس أمالريك أو عموري بصيغته العربية أن حاصر القاهرة المدينة الملكية المقدسة والتي لا يسمح للشعب بدخولها , وحاصر مصر العاصمة القديمة, وفرض الجزية على كل داخل أو خارج إليهما ومنهما.
كان الوزير شاور السعدي قد تخلص من سلفه الطلائع بن رزيك وتعاون مع الفرنجة , وضاق الخليفة بهذا الانحطاط فأرسل يستنجد بنور الدين بن عماد الدين حاكم الشام, والرجل المجاهد المصمم على تحرير فلسطين من الصليبيين, و…. تردد نور الدين في تغريب جيشه لمساعدة خصم بغداد الاسماعيلي, ولكن الخليفة الفاطمي أرسل بشعور نسائه وضفائرهن يستغيث باسمهن لنجدة مصر و…. وافق نور الدين أخيراً على إرسال قائده شيركوه على رأس جيش لطرد الصليبيين وإنقاذ مصر, و…. كان بين الذين مضوا إلى مصر يوسف صلاح الدين وأبوه نجم الدين أيوب وصهره مظفر الدين كوكبوري.
ضربة الحظ الثانية التي صادفت صلاح الدين كانت في رحلة الجيش الشامي الثانية بعد طرد الصليبيين من مصر في المرة الأولى, كانت ضربة الحظ في أن نور الدين وقادته أصروا هذه المرة شرطاً لنجدة الخليفة الفاطمي أن يكون قائد الجيش الشامي ( شيركو ه) وزيراً للخليفة الفاطمي ! و… وافق الخليفة الفاطمي, ومضوا إلى مصر, و… أصبح شيركوه الكردي الشامي وزيراً للخليفة الفاطمي , فإذا ما عرفنا أن جذر الفاطميين الذي انطلقوا منه إلى المغرب فمصر , هذا الجذر كان شامياً فمنطلق الاسماعيليين كان من مدينة شامية صغيرة هي السلمية … وهكذا شاء القدر , فبعد ثلاثة شهور من وزارة شيركوه للخليفة الفاطمي توفي شيركوه. أكانت وفاته بالسم أم بالقدر, لا أحد يدري , ولكنه توفي , وكان على الخليفة الفاطمي أن ينتقي شامياً آخر للوزارة , ويقال إن الخليفة نبش في أمراء الجيش الشامي ليجد الأضعف بينهم ويجعله وزيره فيضمن السيطرة عليه وكانت المنتقى هو يوسف بن أيوب الشاب.
وهكذا أصبح يوسف القادم من دمشق مكرهاً وزيراً للبلد الأكبر والأهم في العالم الإسلامي مصر.
الخط النسخي ينتقل إلى مصر:
بعد نشر المدارس ( النظامية ) في مصر وتحويل الأزهر إلى جامعة سنية بعد أكثر من قرنين كان فيهما منبراً للاسماعيلية الفاطمية , واستقدام صلاح الدين للمدرسين والفقهاء ليدرسوا في هذه المدارس ( النظامية ) المذاهب السنية الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية وكان صلاح الدين شافعياً وصار أكثر أهل مصر على المذهب الشافعي.
بعد كل هذه التغييرات الخطيرة التي قام بها في مصر كان عليه أن يواجه مشكلة الخط .
كان المذهب الاسماعيلي وهو مذهب باطني سراني قائم على عصمة الإمام ومعرفته اللدنية (الإلهية) والتي لاتنال بالجهد والتعلم بل هي عطية من الله فقط , هذا المذهب حاول الاحتفاظ بسرانيته , فجعل الكتابة في الكتب الدينية وشروحها وتفسيراتها بالخط الكوفي , ولما كان الخط الكوفي خطاً شديد الصعوبة في القراءة لمن لم يكن يعرف النص المقروء مسبقاً , أو المعرفة بالسياق العام الذي يكتب فيه على الأقل فكان الخط الكوفي بالنسبة للقائمين على المذهب هو الحل , فالنص مكتوب و… محجوب عن العامة , وعلى متسرعي القراءة , وكان متعلموا مصر أي القائمون على شؤون الدولة من موظفين وبيروقراطيين ورجال مالية يستخدمون هذا الخط حيث كان يراد حجب المعلومة عن الفضوليين والراغبين في معرفة الأسرار المالية للدولة , ويقول عبد الرحمن عزام وهذه لقطة رائعة منه: إن صلاح الدين كان عليه أن يدخل إلى مصر الخط السهل قريب التناول, قريب القراءة, قريب الكتابة, وكان هذا الخط خط النسخ.
وهكذا جاء بالخطاطين ومعلمين الخط من بغداد إلى مصر ليكتبوا ويعلموا وينشروا خط النسخ الذي أصبح الخط المعتمد في مصر, وبخط النسخ انتشر المذهب السني, المذهب الذي لا سرانية فيه ولا عصمة فيه لأحد.
كان صلاح الدين قد دبر اغتيال الوزير السابق شاور السعدي فخلا له الجو من منافس ذي أنصار أقوياء, ثم قضى على تمرد الجنود الفاطميين من مغاربة وسودانيين وأرمن.
كان صلاح الدين طيلة الوقت خائفاً من سيده وسيد أبيه أيوب ( نور الدين ) حين يطلب منه حصة المركز الشامي من خراج مصر وبالفعل طلب فماطله صلاح الدين , وأعاد الطلب فماطله , وأخيراً جمع صلاح الدين كبراء الجيش الشامي وحدثهم عن رغبته في فصل مصر الأيوبية عن الشام الزنكية، فقام أبوه أيوب إليه , وصفعه صفعة رنانة , وشتمه وقال له: أنت ونحن لسنا إلا جنوداً حقراء عند السلطان نور الدين, ووالله لو طلب إلي أن أرسل إليه رأسك لكان رأسك الآن في طريقه إلى الشام.
صمت صلاح الدين خجلاً محرجاً , ولما كان الليل اجتمع أيوب بابنه يعاتبه ويقول: يا أحمق. أهذا فعل من يريد بناء الدول؟ ألا تعرف أن للجدران آذاناً .
وهكذا تعلم صلاح الدين الدرس الأول في الإعداد لبناء الدولة .
ضربة الحظ الجديدة
في إحدى الروايات أن نور الدين لما رأى أن صلاح الدين لا يرسل الخراج ولا يستجيب لدعوات سيده بالقدوم إلى الشام لمحاسبته , أعد جيشاً وقرر المضي إلى مصر لإخضاع صلاح الدين , ولكنه في أثناء إعداد الجيش وافاه قدره وحظ صلاح الدين فتوفي في صيف 1174.
لم يكن صلاح الدين فقط من تنفس الصعداء عند علمه بوفاة نور الدين , فقد كان هناك حكام الإمارات الصليبية وعلى رأسهم ملك بيت المقدس أمالريك, وكان نور الدين قد أنهك الصليبيين في استكمال رحلة أبيه التحريرية والتي بدأها عماد الدين بتحرير أورفة وأكملها نور الدين في تحرير حارم , وكانت شوكة خطيرة في خاصرة الدولة الإسلامية فصارت حارم تهديداً حقيقياً لدويلات الساحل.
وجد أمالريك وأمراء الساحل أنها الفرصة لتمزيق ما بناه نور الدين في الشام من توحيد دمشق مع الإمارات الشامية في حربها ضد الفرنجة . وهكذا هاجم أمالريك بانياس وهي بلدة في الجولان الآن وكانت تتحكم في الطريق بين دمشق والجليل في فلسطين, ولكن زوجة نور الدين التي كانت في بانياس حشدت الرجال ودافعت عن المدينة أحسن دفاع , فرجع أمالريك.
كانت عيون الجميع حسب عزام ، في الموصل وحلب ودمشق الإسلامية وبيت المقدس الفرنجية, كانت عيونهم على مصر صلاح الدين وماذا سيفعل , هل سيكون خليفة لنور الدين وعماد الدين وإرادة التحرير, أم خليفة لفاطميي مصر في تقاعسهم عن الجهاد وليس له من هم إلا تكديس ثروات مصر.
ويضيف عزام أن ليس من شخصية تاريخية تسببت في الانقسام بمثل هذا القدر من الانبهار و… الخزي, فالمؤرخ (جب) يقول عنه : رفع صلاح الدين الإسلام بعيداً عن الانحطاط الخلقي والسياسي. بينما يقول المؤرخ (إهرينكروتز ): تعود إنجازاته الى اضطهاده لخصومه السياسيين وقتلهم, وإلى نزعته الحربية الشرسة, وإلى انتهازيته المحسوبة , واستعداده للمساومة على المبادىء الدينية لاستغلال الظروف السياسية, ويقول عزام: حتى لو أراد صلاح الدين أن يتصرف على نحو مغاير للروح الجهادية , فلم يكن يستطيع فعل ذلك , فلم يكن العلماء الذين جاء بهم من الشرق الإسلامي ليسمحوا له بالتراخي والتكاسل .
الحظ:
كان صلاح الدين يستعد للسفر إلى الشام للاستيلاء على تركة نور الدين من المدن الشامية وانتزاعها من أبنائه الصغار حين جاءه النبأ الذي لا يتكرر في حياة الرجال مرتين, جاءه نبأ وفاة أمالريك ملك بيت المقدس والخصم الفرنجي القوي الذي هاجم مصر وتعاون مع شاور وكاد يحتل مصر أكثر من مرة .
ربما كانت مشكلة الحكم في الحضارة الإسلامية أن ليس من قانون صارم واضح لوراثة الملك, الأمر الذي يجعل الحكم بعد وفاة الحاكم القوي عرضة لتقاسم الورثة له كما يتقاسمون أثاث البيت, فينتج عن ذلك انقسام المملكة إلى إمارات ودويلات, على العكس من الحكم في الممالك الغربية حيث يمكن اختصار انتقال الملك بالجملة المعروفة: مات الملك عاش الملك. وإذا ما أردنا نقل هذا المصطلح إلى الحضارة الإسلامية وجدناه يتحول إلى : مات الملك فاصطرع الورثة . وهذا ما جعل امبراطورية ألب أرسلان تتحول خلال عشرين سنة من وفاة ألب أرسلان إلى دويلات مدن, وهذا ما كان بعد وفاة نور الدين , إذ توزع ورثة نور الدين التركة, فصارت دمشق لوارث ،وحلب لوارث، والموصل لوارث ،والري أو طهران لوارث ،كما حصل بعد وفاة عماد الدين , لذا كانت السنوات التالية هي سنوات محاولات صلاح الدين استعادة وحدة المشرق الشامي تحت حكمه وهو من افترض نفسه وارثاً لنور الدين في مشروعه التحريري .
ملك بيت المقدس الجديد :
كان بولدوين ملك بيت المقدس الجديد شاباً شجاعاً رغم إصابته المبكرة بالجذام, وقد رأى حين خاف خلو العرش من حاكم قوي أن يجعل وارثه في الحكم حاكم عسقلان “غي دو لوزينيان” زوج شقيقته , ولكن العلاقات بينهما تحولت فيما بعد إلى سيئة, فحاول بولدوين أن يطلق أخته منه وأن ينزع عنه ولاية العهد, ولكنه أخفق وكان الموت السريع وتسلم غي دو لوزينيان بيت المقدس حاكماً .
كان صلاح الدين يحشد جيوشه التي يعرف أن المشارقة منهم أي الشاميين والجزيريين لا يستطيعون الابتعاد طويلاً عن إماراتهم الصغيرة , والابتعاد عن زراعاتها وخراجها فكان لابد من إجراء سريع.
كان رينو دو شاتيون وهو المعروف في التواريخ الإسلامية باسم أرناط مغامراً حقيقياً وأقرب إلى اللص أو قاطع الطريق منه إلى الأمير وأخلاق الأمير, وقد حاول مرة اقتحام الحجاز لسرقة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وحمل جدثه الكريم إلى الكرك لنقل الحج إلى هناك وجباية الضرائب من المسلمين على حجهم هذا كما أوحى له جهله لدين الشعب الذي يحاربه, ولكن صلاح الدين أمر حاكم مصر أخاه الملك العادل بعبور البحر الأحمر والتصدي له , هرب أرناط متخلياً عن بعض فرسانه الذين قبض العادل عليهم ثم قدمهم أضاحي بدلاً عن الأغنام في مكة اعتذاراً عن تدنيسهم للأرض المقدسة.
لم يغفر صلاح الدين لأرناط هذا جريمته غير المألوفة حتى لدى الإفرنج, وهكذا حين أحرز صلاح الدين النصر الهائل في حطين , وقبض على أمراء الجيش الفرنجي وفيهم غي دو لوزينيان ورينو دو شاتيون أرناط هذا حاول دو لوزينيان الإفادة من تقاليد الأمان لدى المسلمين فطلب شربة ماء فأمر صلاح الدين له بالماء وحاول دو لوزينيان تمرير الكأس إلى رينو دو شاتيون لعله يحصل له على الأمان بشرب ماء المنتصر, ولكن صلاح الدين قال له : أنا لم آمر له بالماء, ولم أعف عن جرائمه.
وهكذا أخذ يوبخه على جرائمه في قطع الطريق على قوافل الحج وفي اعتدائه على الحجاز فأجاب أرناط في صلف إنه لم يفعل سوى ما يفعله الأمراء ( أمراء الحرب ) . ويكتب عزام أن صلاح الدين صمت , وران الصمت على الحاضرين ينتظرون الخطوة التالية…. وقف صلاح الدين وغادر الخيمة, وقام الجند بحمل رينو إلى خيمة أخرى حيث صلاح الدين الذي عرض عليه ببساطة واختصار كما يقضي الدين الإسلامي , عرض عليه الإسلام !! وكان يعرف جيداً أن رينو لن يقبل, وما إن رفض رينو حتى ضربه صلاح الدين بسيفه فقتله, ولكن ضربته لم تقطع رأسه فانقض الجند على أرناط وأجهزوا عليه بقطع رأسه.
أما فرسان المعبد وفرسان الضيافة وهم الفرسان الرهبان والذين كانو الأقسى والأسوأ في حربهم ضد المسلمين فقد وهبهم للمتصوفة المقاتلين فأعدموا منهم ما يزيد على المئتين من الفرسان المتعصبين الذين كانوا قد أقسموا عند ترسيمهم فرساناً على قتال المسلمين حتى الرمق الأخير .
بعد حطين:
كانت الخطيئة التي سيعاني منها صلاح الدين وجيوشه وورثته والمماليك من بعده هي أنه لم يقض على المقاتلين الصليبيين القضاء المبرم كما فعلوا عند قدومهم قبل مئتي عام في معرة النعمان وقونية والقدس , وهكذا تجمع الصليبيون ثانية في مدينة صور , وكان في القدس بطريرك لاتيني جشع هو هيراكليوس وكان باليان دي إبلين الذي فر من حطين فنجا قد أرسل إلى صلاح الدين يرجوه إعطاءه الأمان للمضي إلى القدس واصطحاب زوجته البيزنطية ماريا كومنينا , فوافق صلاح الدين على ألا يقضي في القدس إلا ليلة واحدة, وأقسم باليان على ذلك بشرف الفرسان , ولكنه ما إن دخل القدس حتى أحاط به السكان, وطلبوا إليه قيادتهم والدفاع عنهم, ورفض باليان متحججاً بقسمه لصلاح الدين, ولكن البطريرك أخبره أن القسم لكافر
( صلاح الدين ) ليس قسماً مما يرعى , وهكذا بقي باليان يدافع عن القدس ولكنها سقطت.
دخل صلاح الدين إلى القدس وطهر المساجد فيها وأعاد المنبر إلى المسجد الأقصى , وأمر بإزالة المباني الصليبية التي استحدثها الفرنجة في القدس, واستبقى الكاتدرائيات والكنائس التي كانت في القدس قبل احتلال الصليبيين لها, ويقول عماد الدين الأصفهاني عن مناسبة دخول صلاح الدين إلى المسجد الأقصى “وجلس السلطان للهناء, ووجهه بنور البشر سافر, وكأن دسته به هالة القمر.. ” .
لم يطل فرح المسلمين , فقد وصل ريتشارد قلب الأسد إلى صور التي تحصن بها بقايا الصليبيين الهاربين من حطين والقدس , وكانت الحروب الطويلة بينهما تلك التي جعلت الغرب ينظر إلى صلاح الدين رمزاُ للفروسية والأخلاق النبيلة.
كان الصليبيون ينتظرون وصول ريتشارد قلب الاسد ملك انكلترا إلى فلسطين وكان بطلاً من أبطال الفرنج ينتظرونه للثأر لهزيمتهم في حطين وفي بيت المقدس.
وهنا تبدأ أسطورة صلاح الدين في الغرب, ثم سوف تنتقل إلى الشرق لتتجاوز أساطير القواد المسلمين بأكثرهم, فهاهو يقارع في فروسية سيد الإفرنج , يقارعه حسب ثقافة الفروسية المستحدثة في الغرب والتي سنشاهد آخر تجلياتها في رواية دون كيخوتة الساخرة من الفروسية والفرسان, فقد انقضى عصرهما, ولكنا سنظل نقرأ كثيرا من تجليات هذه الفروسية في السيرة المصرية ( الملك الظاهر بيبرس ) .
كانت أوروبا تودع حالة الوحشية التي زرعها فيها النورمان أو الفايكنغ محدثو المسيحية والذي روعوا أوروبا ووصلوا بحروبهم حتى الأندلس المسلمة وسلافيا التي سنعرفها فيما بعد باسمها الاسكندنافي روسيا , فقد آن لهذه الوحشية المطلقة وعبادة القوة أن توضع لها قيود حضارية, وكانت هذه القيود من وجوب شرف المحاربين في قتالهم, ومن تعليق شارة المرأة التي يدافع عن شرفها على سلاحهم, ومن التعامل النبيل بين الفرسان, وقد رأينا أول تجل قانوني لعلاقات الفرسان فيما بينهم في انكلترا في العام 1260 حين أصدر الملك جون شرعة ( الماغنا كارتا ) والتي كانت أول عقد اجتماعي للنخبة, وكان من أهم بنودها حقوق الرجال الأحرار والفرسان أمام الملك, وطبعاً ليس من حقوق للفلاحين والأقنان.
لم يستطع الصليبيون أن يفهموا أن الحضارة الإسلامية قد انتصرت عليهم لأنها كانت الأكثر تقدماً والأكثر ثقافة, فهاهو أسامة بن منقذ في كتابه الاعتبار يعلل انتصارات الصليبيين فيقول: أما الفرنجة فلا شيء يميزهم إلا القوة والشجاعة وهذه موجودة لدى الحيوان, ثم يقول في موضع آخر: أما الإنسان فيتميز بالعقل والحكمة .. والشعر. ثم هنالك شهادة المؤرخ الفرنجي وليم الصوري والمعاصر للحروب الصليبية في كتابه عن هذه الحروب فينصف المسلمين.
لكن الفرنجة في أوروبا والذين لم يعاشروا المسلمين ولم يروا تقدمهم فقد عللوا انتصار صلاح الدين وفروسيته في أنه قد تنصر مبكراً في الاسكندرية. وفي تسعينيات القرن التاسع عشر وضع الكاتب الماسوني شاهين ماكاريوس كتاباً عن تاريخ الماسونية فجعل صلاح الدين وريتشارد من أهم أعلام هذه الماسونية التي لم تكن قد ولدت بعد .
لن أدخل في تفاصيل الصراع بين صلاح الدين وريتنشارد ولكني أقول بأن سبب شهرة صلاح الدين في التاريخ العربي والإسلامي الحديثين يرجع الى اهتمام وعناية الغرب بسيرته, فبالنسبة للمسلمين لا يمكن لصلاح الدين أن يطغى على ألب أرسلان بطل معركة منزي كرت التي قوضت الدولة البيزنطية, ولا يمكن أن يطغى على ابن تاشفين الذي أوقف المد الإسباني لطرد وتحطيم المدن الفاضلة في الاندلس, فمد في عمر العرب والمسلمين في إسبانيا ما يقارب الثلاثمئة عام في ذلك الفردوس الضائع في الأندلس, ولكن الغرب المنتصر حضارياً وثقافياً منذ القرن السابع عشر صار يرى أن من حقه أن يعطي الشهادات بالنبل أو الضعة لأبناء الحضارات الاخرى, فوجدها في صلاح الدين, ومع ذلك فقد حاول بعضهم أن يجدوا تفسيراً لهذا النبل في انتماء صلاح الدين السري للغرب إما في تنصره وإما في ماسونيته, نافياً عن الحضارة الإسلامية تفوقها في ذلك الوقت .
عبد الرحمن عزام في تقييمه لرحلة صلاح الدين في دنيانا هذه يقول : كان صلاح الدين رجلاً بسيطاً لكن من المؤكد أنه لم يكن ساذجاً،وكما يستنتج المؤرخ ( كاهن ) : لا يمكن فهم صلاح الدين دون فهم نظام الملك مؤدلج وناشر المذهب السني والذي نشر المدارس النظامية في العالم الإسلامي…. ويتابع عزام : كانت القدس رمزاً لمثل صلاح الدين العليا, وأدى استردادها إلى اسباغ الشرعية على دعواه بأنه بطل للجهاد, أما دفاعه عن القدس في وجه ريتشارد فكان أعظم من استرداده لها, فقد كانت القدس رمز النصر، وكان بوسعه التراجع إلى مصر واستكمال العيش هانئاً، ولكنه لم يفعل , وظل يدافع عن القدس حتى انسحاب ريتشارد.
زائر دمشق منذ قرون وحتى أيامنا هذه سيفاجأ بتواضع قبر صلاح الدين , وهذا يعكس تجاهلنا للتاريخ وانقطاعنا عن الايام المجيدة في تاريخنا , هذا الانقطاع جعل زائراً مثل القيصر الألماني فريدريك غليوم الذي زار دمشق عام 1892 يصاب بالذعر لتواضع القبر الذي ربما يعكس تجاهل السلاطين العثمانيين لمآثر صلاح الدين غيرة منه , فيقوم غليوم بوضع إكليله الحربي عند قبر صلاح الدين تكريماً وتواضعاً أمامه, وبعد حوالي ربع قرن يزور تي . اي. لورنس قبر صلاح الدين بعد الانتصالر الانكليزي على الدولة العثمانية فيسرق الإكليل عن قبر صلاح الدين ويحمله هدية إلى المتحف البريطاني , ليعود ضريح صلاح الدين إلى تواضعه القادري وإلى الاحتماء بذكرى تحريره للقدس. أليس هذا كافياً.
خيري الذهبي ….القاهرة ..2013.
محاضرة من كتاب (محاضرات في البحث عن الرواية ) منشورات دار الشروق …رام الله \عمان ..2015

  • Social Links:

Leave a Reply