مئوية باريس – د. سلامه درويش

مئوية باريس – د. سلامه درويش

مئوية باريس
د. سلامه درويش
 بمرور 100 عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى التي أودت بحياة الملاين من البشر،.

يذكرنا هذا الاجتماع في باريس في العام 1919 بعد هدنة 1918 بإنهاء الحرب العالمية الأولى، والتي كان من أهم قراراتها انشاء عصبة الأمم وتم التوقيع بين المنتصر ين والمهزومين بتقسيم أملاك الدولة العثمانية وألمانيا وتحميل ألمانيا وزر تلك الحرب وتقييدها، مما أدى هذا العبء الدولي عليها إلى تولد التطرف القومي لدى الألمان وولد النازية التي أدت إلى الحرب العالمية الثانية،. وان لاننسى تلك الدول المنتصرة التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا،،،

هذا اللقاء الذي تم في باريس بين تلك الدول إلى جانب الدول المهزومه وبعض من دول العالم إلى جانب الدعوة لعقد مؤتمر للسلام يضم جميع الدول الفاعلة في مجال الحوكمة العالمية يعيد تجسيد التعددية لأطراف العمل بين الحكومات والمواطنين التي تسعى لإيجاد حلول للنزاعات المسلحة مع أمور أخرى كالمناخ وغيرها. وهذا يتطلب اتخاذ تدابير لحرية الخطاب وحوار منفتح بين جميع الجهات الفاعلة.

ومن اللافت للنظر في اللقاء كلمة الرئيس الفرنسي حول القومية والتعصب القومي بأنها هي عدوة للوطنية والسلام وهي رد على الخطاب الشعبوي الترامبي (أمريكا اولا) وردا على الخطاب الشعبوي لليمين المتطرف الأوربي والمدعوم أمريكيا بنزعته الترامبية، والطرح الأكثر أهمية هو الدعوة لإنشاء جيش أوربي موحد ردا على الابتزاز الأمريكي لأوروبا ومحاولة أقصائها دوليا، مما أدى ذلك لاستياء أمريكي وادانته مباشرة.

كل هذا يصب في خانة المخاوف الأوربية من نجاحات اليمين المتطرف بأوروبا والتي تدعمه إدارة ترامب، مستغلة بذلك وضع اللجوء في بلدانها وتقويض الأخلاق التي قامت من أجلها تلك الدول وتهديد للسلم الاهلي فيها.

من هنا علينا أن لاتنظر إلى تلك الدول بأنها حمامة للسلام، وان ننظر إلى طبيعة الرأسمالية المتوحشة التي وصلت إليها في العالم وخاصة بظل الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للحدود وتأثيرها على اقتصاديات تلك الدول الرأسمالية وتأثيرها على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على بلدانها وانعكاسها على تلك النخب الرأسمالية المسيطرة في الحكم واتخاذ القرار.

من هنا نوضح بأن الصراع القائم هو صراع مصالح وتقاسم النفوذ على مقدرات واقتصاديا العالم، لذلك الصراع كبير بين تلك الراسماليات اي بين الرأسمالية الأكثر توحشا وبين الأخرى الأقل سيطرة اي بين امريكا وأوربا من جهة وبين الرأسمالية المتخلفة الروسية التي تستفيد من هامش الصراع لإيجاد قدم لها كما هو حاصل في سوريا.

وكل مايطرح الان من خلافات ماهو الا لإيجاد مواقع قدم لأقتسام المنافع والنفوذ في العالم، وخاصة بعد الآزمة الاقتصادية التي عصفت باقتصاديات تلك الدول والتي اعتمدت الليبرالية الاقتصادية المنفلته، هذه الأزمة انعكست أخلاقيا على سلوكيات شعوبها والتي استغلته التيارات القومية المتطرفة مستغلة حادثة اللجوء لملايين البشر هروبا من الموت في بلدانها والتي هي بالأساس أزمتها والتي غذته تلك الرأسماليات بتوحش على حساب حرية وكرامة الإنسان من هنا جاء التخوف الأكثر إيلاما لتلك الحكومات من اليمين المتطرف الذي يسعى لإحياء القومية وتقويض مئة سنة من السلم الأهلي والتعايش والرفاهية وحقوق الإنسان، فكانت الأزمة ليست اقتصادية فقط بل أخلاقية واجتماعية عميقه.

و بدأت تلك الدول نتيجة الصراعات البينة تطرح تميزها باستغلال حقوق الإنسان وكرامته والدفاع عنه في البلدان الأخرى متجاهلة الصراع بين وحوش رأس المال للسيطرة على العالم،طبعا هذا الصراع باتجاه واحد نتيجة لضعف التيار الأكثر إنسانية والملتصق بهموم وحاجات الناس هو تيار اليسار الذي أثرت عليه أزمة انهيار الاتحاد السوفيتي والشيوعية الروسية والتي لم يستطع للان الخروج من أزمته والعودة لمكانته الطبيعية كقوة لاجمة لتهور الراسماليات الوطنية لديها.

نلاحظ الان المحاولة لإنشاء أقطاب للسيطرة على العالم وهذه الأقطاب لن تتبلور الان وممكن أن تتبلور عندما تصبح صراعات دموية كبيرة فيما بينها، لكن تلك الصراعات تكون بتمويل لأقطاب الصراعات خارج حدودها اي انه لم تكن حروب مباشرة بينها بل حروب بالوكالة باستغلال حكومات الشعوب المتخلفة والتابعة لتلك الأقطاب وتكون فاتورتها تلك الشعوب الفقيرة المغيبة عن التفكير بمستقبلها وذا فكرت بذلك سيكون مصيرها كالشعب السوري مزيدا من القتل والتهجير والسجن عن طريق الوكيل الحصري لتلك الدول.

  • Social Links:

Leave a Reply