مدنية ديمقراطية عدالة اجتماعية تصدرها اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي رقم العدد 477 \ السبت \ 29 \ 1 \ 2018 \ الساعة \ 00:00
الخطف والاعتقال من أبرز ما شهدته إدلب في 2018

الخطف والاعتقال من أبرز ما شهدته إدلب في 2018

شهدت محافظة إدلب شمال سورية، في العام الحالي، العديد من حالات الخطف التي يقوم بها مجهولون، بغرض ابتزاز أهل الضحية ماديًا مقابل الإفراج عنه. وغالبًا ما يستهدف الخاطفون أشخاصًا ميسوري الحال، لكي يحصلوا على مبالغ مالية كبيرة.

سُجلت يوم الاثنين الفائت، أربع حالات خطف في المناطق التي تسيطر عليها (هيئة تحرير الشام) في محافظة إدلب، بينهم حمدو الحسين، مدير المكتب اللوجيستي لدى منظمة (People in Need) على يد مجهولين يقودون سيارات من طراز (فان) بيضاء اللون وأخرى فضية اللون مشابهة لسيارات الأفرع الأمنية التابعة لـ “هيئة تحرير الشام”، بحسب ناشطين محليين في المنطقة.

وحمّل عدد من الناشطين في إدلب “هيئة تحرير الشام” مسؤولية عمليات الخطف التي تحدث في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وعجزها عن حماية المدنيين وتوفير الأمن لهم، على الرغم من وجود عشرات الحواجز الأمنية على منافذ المدن والبلدات.

وقال مصطفى العلي، ناشط إعلامي من إدلب، لـ (جيرون): “(هيئة تحرير الشام) تتحمل مسؤولية كل ما يحدث في المناطق التي تخضع لسيطرتها، فهناك عشرات من حالات الخطف التي حصلت في وضح النهار، من دون أن تعطي (الهيئة) أي أهمية لها، كاختطاف تاجر المجوهرات معتز قنينة، من قبل مجهولين كانوا على متن سيارة طراز (فان) من مكان عمله في بلدة سلقين المحاذي لمقار الهيئة، وسط المدينة”.

وتابع: “لا أستبعد أن تكون تلك المجموعات تابعة أصلًا لـ (هيئة تحرير الشام)، فكيف يقوم الفاعلون باختطاف المدنيين داخل المدن، ثم يعبرون بسياراتهم من حواجز الهيئة الأمنية!”. وأضاف أن “الحواجز الأمنية التابعة للهيئة، على مداخل المدن، تُوقف جميع المارة من مدنيين وعسكريين، ومن غير المنطقي أن تُفلت سيارات الخاطفين منهم”.

أشار العلي إلى أن (هيئة تحرير الشام) سبق لها أن قامت باختطاف عدّة تجّار في المنطقة، وبعد كشف أمرها، بررت عملها بأنها تحقق مع المخطوفين في قضايا تتعلق بالفساد، وأنه سيتم الإفراج عنهم عندما تثبت براءتهم”.

طارق الإدلبي، مسؤول في (منسقو الاستجابة شمال سورية)، قال لـ (جيرون): “قبل سنوات عديدة، مع وجود الفصائل العسكرية على مختلف انتماءاتها وأجنداتها، لم يكن مفهوم الخطف شائعًا، كما هو الآن، ولا يمكننا أن نحمل أي جهة بالمطلق المسؤولية الكاملة عن حالات الخطف”.

واعتبر الإدلبي أن “هناك عدة أنواع لحالات الخطف، بعضها من أجل الفدية، وهو من أكثر الأنواع تداولًا وشيوعًا، حيث دفع الفقر والبطالة بعض الأشخاص إلى اتباع هذا الأسلوب، ليحصلوا على بعض المال، وهذا النوع مرتبط نوعًا ما بشخصيات عسكرية تُصنف أنها قيادية”.

وتابع: “وهناك خطف يتم بغرض زعزعة الاستقرار، وهو مرتبط بجماعات مسلحة تنفذ أجندات معينة ومعروفة للجميع، منها تهجير أصحاب العقول والكفاءات خارج سورية، وأحيانًا إلى مناطق سيطرة النظام، وهذا النوع من الخطف مرتبط بالشخصيات التي من الممكن أن تُحدث تغييرًا جادًا على الأرض، في حال استلامها مناصب قيادية”.

أما النوع الأخير -بحسب الإدلبي- فهو “الذي يأتي بدافع الانتقام، وغالبًا ما تكون نتيجته القتل الفوري”. وأوضح: “بحسب خريطة توزع عمليات الخطف والاعتقال، نجد أنها تتركز في مناطق معينة دون مناطق أخرى. ولوحظ في الأسابيع الماضية أن بعض الشخصيات التي تدير عمليات الخطف في مناطقها، بدأت القيام بخطف مدنيين من المناطق الأكثر استقرارًا وأمنًا؛ لإثبات أن الحالة عامة، وأن جميع المناطق تعاني غياب الأمن”.

حمّل الإدلبي المسؤولية المباشرة للفصائل التي تُسيطر على المناطق التي يُختطف فيها المدنيون، معتبرًا أن “كل ما يحدث في إدلب يتم تحت غطاء الفصائل العسكرية، ولا يمكن لمجموعات أخرى مستقلة أن تفعل شيئًا ما دون علمهم.

من جانب آخر، قال سليم درويش، ناشط حقوقي من مدينة إدلب، لـ (جيرون): “اجتمعنا الشهر الماضي مع عدّة مسؤولين عسكريين في (هيئة تحرير الشام)، من أجل بحث سبل الحد من ظاهرة الاختطاف، وتأمين الحماية للمدنيين الذين أنهكتهم تلك الحوادث، وأصبحت هاجسًا في حياتهم اليومية”.

وتابع: “تم طرح عدد من الحلول، منها تشكيل جهاز أمني، أو إعادة هيكلة شرطة حرّة مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة، مهمتها الإشراف على أمن وحماية المدن، وأن يكون لهذا الجهاز الأمني سلطة تنفيذية وقضائية، ليتم تقديم جميع من تثبت إدانتهم للقضاء، سواء أكانوا مدنيين أم عسكريين”.

لكن (هيئة تحرير الشام) لم تأخذ الحلول المطروحة بعين الاعتبار، مؤكدة أنها تمتلك “قوة مركزية في المدن، تعمل ليل نهار على خدمة المدنيين”، وبالتالي هم ليسوا بحاجة إلى أجهزة أمنية أخرى، لحماية المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وفق ما ذكر درويش.

حتى الآن، لا توجد إحصائية دقيقة من جهة أو منظمة معروفة، بأعداد ضحايا الخطف في محافظة إدلب، ويقتصر الأمر على جهود بسيطة يقوم بها بعض الناشطين الذين يوثقون أسماء وأعداد المدنيين المخطوفين، في مناطق توزع (هيئة تحرير الشام) و(الجبهة الوطنية للتحرير)، وإصدار بطاقات تحمل صورة شخصية واسم ومواليد المخطوف ومكان إقامته وتاريخ اختطافه، وتعميمها على الحواجز الأمنية في عموم المحافظة.

يقول (أبو الهيثم)، وهو ناشط حقوقي يعمل في توثيق حالات الخطف في إدلب، لـ (جيرون): “نسبة المفقودين ما بين مختطف ومعتقل، في المناطق الخاضعة لسيطرة (هيئة تحرير الشام) بلغت نحو 420 شخصًا، بين عسكريين ومدنيين، بينهم نساء، فيما بلغت نسبة المفقودين في مناطق سيطرة (الجبهة الوطنية للتحرير) 110 أشخاص”.

وأشار إلى أن “إحصائية المعتقلين، لدى سجون الأطراف العسكرية والمختطفين من قبل مجهولين، ليست دقيقة، وذلك لتخبط المعلومات واختلافها، فمثلًا يتم تداول خبر عن اختطاف شخص من قبل مجهولين، أو أن (هيئة تحرير الشام) اعتقلت أحدًا ما، ثمّ يتبيّن في وقت لاحق أن خبر الاعتقال غير صحيح، وأن الضحية اختُطفت من قبل مجهولين، وبالعكس تمامًا، ولهذا يصعب على فريق العمل جمع إحصاءات دقيقة بأعداد المخطوفين والمعتقلين”.

  • Social Links:

Leave a Reply