القسم الثاني : ماذا تتوقع من الرأسمالية

القسم الثاني : ماذا تتوقع من الرأسمالية

إن مجموعة عمل ماركس واتساع شواغله شاسعة، والعديد من أفكاره حول مواضيع مثل التنمية البشرية، والأيديولوجية، والدولة كانت ذات أهمية دائمة منذ أن كتبها. إن ما يجعل ماركس ذي صلة وثيقة اليوم هو نظريته الاقتصادية التي كان يعتزمها، كما كتب في ” رأس المال”: “أن يضع القانون الاقتصادي لحركة المجتمع الحديث”. وعلى الرغم من أن ماركس، مثل الاقتصادي ديفيد ريكاردو، كان يعتمد على نظرية القيمة لبعض التفكير الاقتصادي عند ريكاردو الذي كان يرى (السلعة)وليس (النقد)، مقياساً رئيسياً للقيمة.
يعتقد ماركس أنه في ظل الرأسمالية، فإن الضغط على رجال الأعمال لتجميع رأس المال في ظل ظروف المنافسة في السوق من شأنه أن يؤدي إلى نتائج معروفة بشكل ملموس اليوم. أولاً، جادل بأن التحسينات في إنتاجية العمل التي أوجدها الابتكار التكنولوجي سيحصل عليها إلى حد كبير مالكو رأس المال. وكتب يقول: “حتى عندما ترتفع الأجور الحقيقية، فإنها لا ترتفع بشكل متناسب مع القوة الإنتاجية للعمالة”. وببساطة، فإن العمال يتلقون دائماً أقل مما أضافوه إلى الإنتاج، مما يؤدي إلى عدم المساواة والضعف النسبي.
ثانياً، تنبأ ماركس بأن التنافس بين الرأسماليين لتقليل الأجور من شأنه أن يدفعهم إلى إدخال تكنولوجيا توفير العمالة. بمرور الوقت، فإن هذه التكنولوجيا من شأنها القضاء على الوظائف، وخلق جزء دائم من العاطلين عن العمل والعاملين بشكل كافٍ من السكان. ثالثًا، اعتقد ماركس أن المنافسة ستؤدي إلى تركيز أكبر في الصناعات وفيما بينها، حيث أن الشركات الأكبر والأكثر ربحًا تدفع الشركات الأصغر خارج نطاق العمل. وبما أن هذه الشركات الأكبر حجماً ستكون، بحكم تعريفها، أكثر تنافسية وتكنولوجية، فإنها ستتمتع بفوائض متزايدة باستمرار. ومع ذلك، فإن هذه الفوائض ستوزع على نحو غير متكافئ، مما يضاعف من الديناميكيتين الأوليتين.
ارتكب ماركس الكثير من الأخطاء، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسياسة. ولأنه كان يعتقد أن الدولة كانت أداة للطبقة الرأسمالية، فقد قلل من قوة الجهود الجماعية لإصلاح الرأسمالية. في الاقتصادات المتقدمة في الغرب، من عام 1945 إلى حوالي عام 1975، أظهر الناخبون كيف يمكن للسياسة ترويض الأسواق، ووضع المسؤولين في السلطة الذين تابعوا مجموعة من السياسات الديمقراطية الاجتماعية دون الإضرار بالاقتصاد. شهدت هذه الفترة، التي وصفها الفرنسيون بـ “Les Trente Glorieuses” (TheGlorious Thirty، أي (بالثلاثينية المجيدة)، مزيجًا فريدًا تاريخيًا من النمو المرتفع، وزيادة الإنتاجية، وارتفاع الأجور الحقيقية، والابتكار التكنولوجي، وتوسيع أنظمة التأمين الاجتماعي في أوروبا الغربية، وأمريكا الشمالية، واليابان. بدا لبعض الوقت أن ماركس كان مخطئا في قدرة الاقتصادات الرأسمالية على تلبية الاحتياجات البشرية، على الأقل ماديا.

  • Social Links:

Leave a Reply