زيتا على خازوق ترامب

زيتا على خازوق ترامب

أمسكت شبكة المصالح الاستراتيجية في واشنطن رئيسها الفار من ارض الرمال والموت،ثم ارسلت احد أكبر عقبانها ليصطاد مزيدا من الخيبة وسط فوضى عارمة خلفها هذا الهروب المشين .
دافع بولتن بعد دقائق من وصوله الى القدس عن وفاء الادارة لحليفها الاول في الشرق الاوسط فالانسحاب من الرمال السورية لن يكون على حساب امن اسرائيل كما لن يصار الى التضحية بالكيان الكردستاني الوليد، فامريكا لن تسمح للجيش التركي في “قتل الاكراد ” هكذا بكل وضوح وصّف بولتن قوات “وايبيجي” بأنها تمثل طموحات ومستقبل الاكراد بسعيها لاقامة كنتون سيصار الى توصيف علاقته بالمراكز الاقليمية لاحقا ، ان على شكل ادارة اوحكم ذاتي يتبع مركزا ما من مراكز الاقليم . لكن اردوغان وكتعبيرا عن ازدرائه لاستراتيجية بولتن ورفضه المطلق لشيطنة الجيش التركي في سياق التلاعب بمفاهيم حقوق الاقليات ومكافحة الارهاب،ترك للناطق الاعلامي باسم القصر الجمهوري مهمة مناقشة استراتيجات بولتون،وعندما سئل اردوغان ان كان سيجتمع ببولتون قال لا بل سيجتمع مع نظيره التركي ،فبولتون الذي يشغل منصب راسم الاستراتيجيات في ادارة ترامب وهو المنصب الذي سبق وشغله برزنسكي وكسنجرأصبح نظيرا لزاخروفا وقالان ، لاشك ان السيد اردوغان تقصد اهانة ممثل ترامب وراسم استراتيجياته ، وهو عمل لا يدل عن نزق تركي بقدر ما يشرح مرارة سوء الفهم المتراكم بين الحليفين منذ انقلاب تموز الاخير. لقد ادركت القيادة التركية أن ما قدمه ترامب كهدية لحليفه التركي ليس الا خنجرا مسموما ،أو خازوقا تم صقله بحرفية ناسا، وأن هذه الدعوة الكريمة ما هي الا بديلا عن الانقلاب الفاشل ،باستثناء فرق واحد ، لقد تدافع الاتراك للوصول الى الساحات والمطارات والمراكز الحيوية للدفاع عن ديمقراطيتهم وقد نجحوا في افشال الانقلاب الامريكي المعنون باسم “فاتو” ،لكن الخازوق الجديد الذي تكرم به زعيم الناتو استقبل البارحة بسيل من زيت التزليق جادت به قريحة معظم المحللين في الصحف التركية . فكانت عناوين المزيتين تتراوح بين ،”لندخل شرق الفرات ان انسحبت القوات الامريكية ام لم تنسحب” ، “سندفن الارهابيين في خنادقهم ” ، “ايران لاعب اساسي في الملف السوري” ، ” روسيا ملتزمة باتفاقية ادلب ” ، أما TRT العربية فقد استضافت البارحة اثنين من كبار المطبلين لحزب الله اللبناني وأقصد العميد هشام جابر وعبد الباري عطوان لتحليل تداعيات الوضع في الشمال السوري في مقابل هاو سوري ليخرج المشاهد بانطباع يقول لقد اندحرت امريكا من الشرق الاوسط وربحت ايران بمساعدة حليفها الاستراتيجي روسيا البوتينية . ولم يستطع الهاوي السوري ان يقول أن قوات حماية الشعب هي كتائب ايرانية صنعت في جبل قنديل وتم استئجارها من قبل الولايات المتحدة الامريكية جراء فشل انقلاب تموز ، وان ايران اليوم تسعى لتأجيركتائبها لروسيا البوتينية ، كي تضمن حرمان تركيا من اي دور مؤثر في مستقبل سوريا ، اما هيصة الناتو العربي والذي سيولد باسم “وارسو العربي” فليس أكثر من زيت تزليق جديد بنكهة فرعونية . على تركيا ان تدقق بأهداف حلفائها الجدد فلا يكفي ان تسمع صوت خصامهم مع الامريكان لتضعهم بموقع الحلفاء ،فهم يتخاصمون على نصيبهم من النفوذ التركي في مستقبل سورية .وربما تغريهم العثرات الميدانية بما هو أكبر، فتوقع الشيء ليس كملاقاته .
صفوان موشلي

  • Social Links:

Leave a Reply